الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

اقتصاديون: تعديلات الضمان الاجتماعي حماية للأجيال وتعزيز للاستدامة المالية

اقتصاديون: تعديلات الضمان الاجتماعي حماية للأجيال وتعزيز للاستدامة المالية
أخبارنا :  

أكد اقتصاديون أن تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وبخاصة المتعلقة برفع سن التقاعد تدريجيا وتوسيع قاعدة المشتركين، ستسهم في تحقيق وتعزيز الاستدامة المالية طويلة الأمد للضمان من دون الإخلال بالعدالة الاجتماعية.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن هذه التعديلات التي سيستمر الحوار حولها قبل دفعها لمجلس النواب تتوافق مع توجهات العديد من الدول العربية والأجنبية نحو إعادة هيكلة أنظمة التقاعد لديها، والمتغيرات الاقتصادية والديموغرافية التي يشهدها العالم منذ عقود.
وشددوا على أن التعديلات التي أقرت على قانون الضمان الاجتماعي بعد جولة الحوار الأولى التي تمت حوله، تحمل في طياتها حماية للأجيال القادمة ومعالجة لأهم التحديات التي توثر على المركز المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي لا سيما التقاعد المبكر.
ويهدف مشروع القانون المعدِّل لقانون الضَّمان الاجتماعي لسنة 2026، الذي أقره مجلس الوزراء يوم أمس، بحسب الأسباب الموجبة له، إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتوسيعها بشمول فئات جديدة، وتحقيق التوازن بين حقوق المؤمَّن عليهم، وتعزيز استدامة النظام التأميني.
ووفقا للأسباب الموجبة لمشروع القانون تم توسيع مظلَّة الحماية الاجتماعية من خلال إلزامية شمول فئات جديدة تتواءم مع أنماط وأشكال العمل الجديدة وكذلك الأمر بالنسبة للانتساب الاختياري.
كما تم اعتماد نهج التدرج في رفع سن الشيخوخة بواقع 6 شهور سنويا، ليصل بحده الأقصى إلى 65 عاما للذكر و60 عاما للأنثى، بحيث يبدأ هذا التدرج اعتبارا من 1/1/2028.
وقال مدير عام غرفة صناعة الأردن الدكتور حازم الرحاحلة إن التحديات التي يمر بها الضمان الاجتماعي لا يمكن النظر إليها بوصفها حالة استثنائية ينفرد بها الأردن دون غيره، فالمتغيرات الاقتصادية والديموغرافية التي يشهدها العالم منذ عقود، وتلك المتوقعة خلال المرحلة المقبلة، دفعت العديد من الدول، ولا سيما المتقدمة منها، إلى إجراء تعديلات دورية على تشريعات الضمان الاجتماعي، وفي كثير من الحالات كانت هذه التعديلات أكثر عمقا وحدّة مما هو مطروح حاليا في مشروع القانون المعدل.
وأضاف أن ارتفاع متوسط العمر المتوقع، مقابل انخفاض معدلات الإنجاب، وما يترتب على ذلك من تزايد نسبة كبار السن مقارنة ببقية السكان، واختلال العلاقة بين الاشتراكات المحصلة والرواتب التقاعدية المدفوعة، تمثل جميعها ضغوطا هيكلية تثقل كاهل منظومات الضمان الاجتماعي في معظم دول العالم.
وتابع، اليوم نقف أمام حاجة ملحة للتعامل مع هذه التحديات بصورة استباقية ومسؤولة، فتأجيل المعالجة سيؤدي حتما إلى فرض إصلاحات أكثر عمقا وحدة في المستقبل، ولعل المسألة الأكثر أهمية في هذا السياق تتمثل في مبدأ التدرج الذي يتضمنه مشروع القانون المعدل، فطالما أن هذا المبدأ حاضر، فإن تفاصيل وآليات تطبيقه تظل مجالا مشروعا للنقاش والحوار البناء.
وشدد الرحاحلة على أن يتم بموازة ذلك، التوسع في أدوات الحماية المكملة، وفي مقدمتها التوسع في منافع تأمين التعطل عن العمل بصورة ملموسة للفئات التي ستشملها التعديلات المقترحة، إضافة إلى مراجعة أحكام قانون العمل بما يوفر مظلة حماية أوسع للعاملين، ويحقق توازنا أفضل بين متطلبات الاستدامة المالية وضمان العدالة الاجتماعية.
من جانبه، أكد المدير العام لجمعية رجال الأعمال الأردنيين طارق حجازي، أن الاتجاهات الراهنة في عدد من الدول نحو إعادة هيكلة أنظمة التقاعد تنطوي على آثار اقتصادية متباينة تتطلب إدارة متوازنة.
وأوضح حجازي أن الجوانب الإيجابية لهذه السياسات تتمثل في تعزيز استدامة صناديق التقاعد، وتخفيف الضغوط على المالية العامة، وزيادة مشاركة القوى العاملة في النشاط الاقتصادي، بما ينعكس إيجاباً على معدلات الإنتاجية والنمو الاقتصادي، ويعزز ثقة المستثمرين واستقرار بيئة الأعمال.
وبين أن رفع سن الإحالة إلى التقاعد بشكل تدريجي يسهم في زيادة حجم القوى العاملة الفاعلة، ويحد من تسارع كلفة الإنفاق على أنظمة التقاعد، فيما يعزز توسيع قاعدة المشتركين تدفقات الاشتراكات ويقوي الملاءة المالية للصناديق، ويوفر حيزا ماليا للإنفاق التنموي والاستثماري.
بدوره، قال الخبير في الشأن الاقتصادي منير ديه إن التعديلات التي اقرتها الحكومة على قانون الضمان الاجتماعي تحمل في طياتها حماية للأجيال القادمة ومعالجة لأهم التحديات التي توثر على المركز المالي للمؤسسة وهي التقاعد المبكر وكذلك التشدد بحالات التهرب من الاشتراك في مظلة التأمينات الاجتماعية.
وقال "الدراسة الاكتوارية التي أجرتها مؤسسة الضمان الاجتماعي أشارت إلى قرب الوصول لنقطة التعادل الاولى بعد اقل من اربع سنوات وأن نسبة التقاعد المبكر وصلت لاكثر من 64 بالمئة؜ من اجمالي اعداد المتقاعدين بينما تبين الدراسات العالمية عدم تجاوز هذه النسبة لاكثر من 25 بالمئة، كما بينت ان فاتورة التقاعد المبكر تجاوزت 61 بالمئة من قيمة اجمالي رواتب المتقاعدين".
وتابع "بعد الدراسة التي اجراها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والتي اخذت بعين الاعتبار مختلف مؤسسات المجتمع المدني والعديد من اصحاب الاختصاص وحرصا على استدامة الاستقرار المالي لموسسة الضمان الاجتماعي والابتعاد قدر الامكان عن الوصول إلى نقطة التعادل، كان لا بد من اجراءات وتعديلات واضحة على قانون الضمان الاجتماعي من خلال رفع سن التقاعد المبكر وزيادة اعداد المشمولين تحت مظلة الضمان الاجتماعي وإصلاحات هيكلية في مؤسسة الضمان الاجتماعي".
واكد ديه ضرورة النظر إلى التعديلات المقترحة من الحكومة على قانون الضمان الاجتماعي بإيجابية كونها تأتي في مرحلة تتطلب جراحات عميقة حماية لهذا المكتسب الذي ينظر إليه الأردنيون كحماية اجتماعية وأمان لمستقبلهم وللأجيال القادمة.
من جهته، قال الخبير التنموي الدكتور محمد الفرجات أن أنظمة الضمان الاجتماعي ليست صناديق ادخار فحسب، بل هي منظومة أمان اجتماعي تمسّ الاستقرار الأسري وسوق العمل ومستقبل الأجيال.
وأشار إلى أنه من الضروري عند بحث أي تعديل أن تُؤخذ بعين الاعتبار المؤشرات الديموغرافية، وفي مقدمتها متوسط العمر المتوقع للسكان، وطبيعة سوق العمل، ونسب البطالة بين الشباب.
وبين أن حماية أموال المشتركين يجب أن تبقى خطاً أحمر، بحيث لا يُسمح بأي تغوّل أو استخدام غير مدروس لأموال صندوق الضمان، باعتبارها ملكاً للمشتركين والمتقاعدين .
وأشار إلى أهمية تعزيز أصول واستثمارات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي عبر مشاريع إنتاجية وتنموية وطنية مدروسة تحقق هدفين متلازمين: عوائد مالية حقيقية للصندوق، وتنشيط الاقتصاد الوطني وإيجاد فرص عمل.
-- (بترا)

مواضيع قد تهمك