الأخبار

طــرود الخـيــر.. واجــب ومسـؤولـيـة إنـسـانـيـة

طــرود الخـيــر.. واجــب ومسـؤولـيـة إنـسـانـيـة
أخبارنا :  

كوثر صوالحة

شهر رمضان ليس مجرد شهر في التقويم الإسلامي، بل هو رحلة روحانية فريدة تعيشها الأمة العربية والإسلامية في كل عام، والتكافل الاجتماعي من أهم ركائز الدين الإسلامي الحنيف، وهو واجب ديني ومسؤولية إنسانية.

ولتحقيق مبدأ التكافل في كل عام يبدأ الحديث عن طرود الخير وتطفو حاجة الأسر العفيفة في هذا الشهر المبارك إلى السطح على الرغم من أن جوهر الدين يحث دائما على مبدأ التكافل طوال العام. ويرى العديدون في طرود الخير لفتة إنسانية مهمة تقدم لكل محتاج على أن تكون ضمن شروط إنسانية واجتماعية وصحية.

المؤسسة العامة للغذاء والدواء، ضمن بيان لها، أرشدت كافة المؤسسات الغذائية إلى ضرورة الالتزام بالعديد من الشروط حتى يتحقق المراد من طرود الخير وأهمها أن تكون جميع المواد الغذائية من محتويات الطرود حاصلة على إجازة تداول وترخيص من المؤسسة، إضافة إلى ضرورة أن تحمل هذه المواد تاريخ صلاحية ساري المفعول.

وشددت على ضرورة الالتزام باشتراطات التخزين والنقل السليمة لضمان عدم تأثر صلاحية المواد الغذائية، وعدم توزيع أو استلام أي مواد غذائية في حال لوحظ عليها أي تغير في بطاقة البيان أو محاولة تلاعب بها أو أي تغيير في شكل العبوة الخارجية مثل وجود الصدأ أو التلف.

«الدستور»، في متابعة خاصة، توجهت بالسؤال إلى المختصين للوقوف على الرأي الديني والاجتماعي والنفسي، حيث قال أستاذ أصول الدين الدكتور عبد الرحمن القيسي إن التكافل الاجتماعي يُعد من أعظم مبادئ الإسلام، وفي كل عام يعلمنا رمضان أن قوة الأمة الحقيقية تكمن في تماسك أفرادها، وأن السعادة الحقيقية في تخفيف آلام الناس وتقديم يد العون لهم، لذلك فإن إطعام الطعام، وتجهيز الناس بحاجاتهم، والإكثار من التبرعات، وإخراج الصدقات، ومد يد العون لهم، من صور التكافل الاجتماعى الذي حثَّ عليه الإسلام، وعنوانه كلام الله جل جلاله بقوله: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى» [المائدة].

وأضاف: في ذات الوقت يجب أن نراعي أمورا عديدة في اختيار المواد الغذائية والتأكد من صلاحيتها وأن تحتوي على الحاجات الأساسية دون الانتقاص من جودتها، لأن الأصل في الأشياء أن تُخرج إلى المتعففين مما تأخذه إلى بيتك ليكون للجميع الأجر والثواب. وهذه الطرود أمر مستحب في الدين، فمن فطر صائما كان مغفرة لذنوبه وعتقا لرقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيئا، لذلك عندما نتعامل مع الله لا بد أن نقدم دائما كل ما هو أفضل.

وأشار القيسي إلى ضرورة إعطاء هذه الطرود إلى مستحقيها وضرورة الابتعاد عن الرياء، وأن تقدم مستحقيها بطريقة تحفظ كرامتهم، مؤكدا أن جبر خواطر الناس من أهم العبادات التي يغفل عنها الكثير.

وحول رأيه في استبدال الطرود بأموال حتى يتسنى للأسر شراء ما تحتاجه، قال «كله خير، وهناك العديد من الأشخاص الذين يخرجون المال بدل الطرود، وكله جائز وفيه الخير».

وذكر أن طرود الخير تدخل في إطار الصدقة الطوعية، وهي مختلفة عن الزكاة، أي أنها لا تُغني عن زكاة المال المفروضة، ولا يجوز إخراج زكاة المال على شكل مواد عينية أو طرود، بل يجب أن تكون نقداً ليشتري الفقير ما يحتاجه.

من جهتها أشارت المتخصصة في علم الاجتماع الدكتورة نيرمين قندلجي إلى أن طرود الخير لها تأثير مزدوج على نفس الإنسان وعلى الأسر المحتاجة، أحدهما إيجابي والآخر سلبي.

وأوضحت أن الإيجابي يكمن في إحساس الإنسان بقدره ووجوده في هذا الشهر الفضيل وشعور من حوله بحاجته، وقالت إن العديد من الأسر تنتظر هذه الأيام لتعيش هذه الأجواء الرمضانية وتشعر أنها جزء في هذا المجتمع، لأنها تجد في ساعة الإفطار ما يقيها من الجوع ويشعرها بأنها لا تختلف عن أي أسرة في هذا الشهر الفضيل، ما يعني إدخال البهجة إلى أفرادها.

أما الآثار السلبية فقالت إنها تكون في التشهير بالمستفيدين لأن ذلك يشعرهم بالحرج الكبير وبعض الأحيان يعتبر خدشا لكرامة الإنسان، لذلك يجب أن نتحرى الدقة في مثل هذه الأمور بعيدا عن الرياء وتعريض المستفيدين لمواقف محرجة تترك أثرا سلبيا على النفس ولا سيما الأطفال، ولا بد من مراعاة ذلك. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك