علي ابو حبلة : قراءة في الموقف العربي–الإسلامي من الإجراءات الإسرائيلية
أقرت الحكومة الإسرائيلية، عبر مجلسها الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية، جملة من الإجراءات التي تستهدف إحداث تغييرات ملموسة في الواقع القانوني والإداري للضفة الغربية المحتلة، في خطوة تثير تساؤلات قانونية وسياسية عميقة حول مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وانعكاسات ذلك على الاستقرار الإقليمي والمسار السياسي القائم.
وقد قوبلت هذه الإجراءات برفض عربي–إسلامي واسع، عبّرت عنه بيانات مشتركة ومنفصلة صدرت عن عدد من الدول العربية والإسلامية، أكدت جميعها أن هذه الخطوات تتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
إجراءات تتجاوز إدارة الاحتلال وتشير المعطيات المتداولة إلى أن القرارات الإسرائيلية لا تندرج فقط في إطار إدارة شؤون الأراضي المحتلة، بل تمسّ جوهر الوضع القانوني للضفة الغربية، من خلال نقل صلاحيات مدنية، وتوسيع نطاق الرقابة والتنفيذ، بما يشمل مناطق خاضعة إداريًا للسلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقيات الموقعة.
ومن منظور القانون الدولي، فإن أي محاولة لإحداث تغيير دائم في الوضع القانوني أو الإداري للأراضي المحتلة تُعد مخالفة لمبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة، ولمسؤوليات قوة الاحتلال المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف، وهو ما يفسر الإجماع العربي–الإسلامي على رفض هذه الإجراءات واعتبارها فاقدة لأي أثر قانوني.
عبّر البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية عن موقف واضح يؤكد عدم وجود أي سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويحذر من أن استمرار هذه السياسات من شأنه تقويض فرص التوصل إلى حل سياسي قائم على حل الدولتين.
ويعكس هذا الموقف توافقًا سياسيًا لافتًا في مرحلة إقليمية معقدة، ويؤشر إلى إدراك متزايد لخطورة فرض وقائع أحادية الجانب على الأرض، لما لها من تداعيات تتجاوز الساحة الفلسطينية لتطال الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها.
في البعد الاستراتيجي والتداعيات المحتملة ، يمكن النظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها جزءًا من مسار تصاعدي يهدف إلى إعادة تشكيل البيئة القانونية والسياسية في الضفة الغربية، بما يقلص هوامش أي تسوية مستقبلية، ويضعف إمكانية إعادة إطلاق مفاوضات ذات معنى.
كما أن استمرار هذا النهج من شأنه أن يؤدي الى زيادة حدة التوتر في الضفة الغربية. وإضعاف المؤسسات الفلسطينية القائمة. وتعقيد جهود الأطراف الإقليمية والدولية الساعية إلى احتواء التصعيد والحفاظ على الاستقرار.
وتؤكد التطورات الأخيرة في الضفة الغربية أن الحفاظ على فرص السلام والاستقرار يتطلب التزامًا جادًا بقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ووقف الإجراءات الأحادية التي من شأنها تغيير الواقع القانوني للأراضي المحتلة. وبينما يشكل الموقف العربي–الإسلامي رسالة سياسية وقانونية واضحة، تبقى فاعليته مرتبطة بمدى قدرته على دعم مسار سياسي متوازن يحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ويصون أمن واستقرار المنطقة.
مما يتطلب تعزيز الدور الدبلوماسي العربي المشترك والاستمرار في تنسيق المواقف داخل الأطر الإقليمية والدولية، بما يسهم في حماية المرجعيات القانونية والسياسية المعترف بها دوليًا.
وضرورة التمسك بحل الدولتين كخيار استراتيجي والتأكيد على أن أي إجراءات أحادية الجانب لا يمكن أن تشكل أساسًا لتسوية دائمة، وأن حل الدولتين يظل الإطار الأكثر واقعية لتحقيق السلام.
ان دعم الجهود القانونية الدولية ومساندة المساعي الرامية إلى تفعيل آليات القانون الدولي لضمان احترام قواعده، دون الانزلاق إلى سياسات تصعيدية تهدد الاستقرار.
مع الحفاظ على قنوات التواصل الإقليمي وتشجيع الحوار والتنسيق الإقليمي للحد من تداعيات التصعيد، وحماية الأمن الجماعي في المنطقة بما فيها ضرورة التمسك بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني بما فيها حق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس حسب ما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية ومحكمة العدل الدولية .
ــ الدستور