عدنان مفضي الحدادين : في الذكرى الـ 27 لتولي جلالة الملك سـلطاته الدسـتورية
أظلتنا في السابع من شهر شباط مناسـبتان امتزجت بهما دموع الحزن بمشاعر الفرح حين وقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسـين أعز الله ملكه، عصر ذلك اليوم أمام مجلس الأمة الأردني مقسـماً على الإخلاص للوطن والأمة ومحافظاً على الدستور، حينها ودع الأردنيون ملكاً ترجل عن صهوة جوادهِ حيث اختاره الرفيق الأعلى الى جواره، ملكاً عظيماً اقترن اسـمه بالأردن الحديث فكان بحق ملكاً هاشـمياً يعربياً امتدت إنجازاته على امتداد الوطن شـاهدة على عطائه الثري وأياديه الخيرة.
ولئن كان حزن الوطن كبيراً على فقد أغلى الرجال، فقد كان يحدو الشـعب الأردني النبيل، الأمل والتفاؤل بسـيد الرجال جلالة الملك عبدالله الثاني الذي أقسـم على خدمة هذا الشـعب وهذه الأمة، ليتولى جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، وتمضي الأعوام الثلاثة والعشرون على اعتلائهِ سـدة الحكم، يحار المرء بما تم فيها، حيث تعاظمت إنجازاته في هذه المدة من عمر الزمن وهي تبعث على الثقة والتفاؤل بمستقبل هذا الوطن الواعد بإذن الله، الذي يتحقق فيه التقدم والازدهار بكل الثقة والأمل، فعلى الصعيد الإقليمي والدولي كان لجلالة سيدنا حفظه الله ورعاه حضور فاعل ومؤثر، يكرس احترام وتقدير العالم للأردن وقيادته وأسرته الواحدة الكبيرة، نظراً لصدق التوجه ووضوح الرؤية السـياسـية، حيث تلقى كلمات جلالته آذاناً صاغية وأذهاناً متفتحة، دفاعاً عن القضايا القومية والإسـلامية في كل محفل ومنبر، مذكراً العالم بما يعانيه الإقليم وخاصة في فلسطين القضية والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وكذلك جهود جلالتهِ في كل قضايا الأمة.
وفي مجالات أخرى، حافظ جلالة الملك على انفتاح الأردن نحو جيرانه وأصدقائه، وتصدّر الدعوة إلى ضرورة الوقوف بحزم في وجه التطرف والإرهاب، ووقّع الأردن منذ عام 1999 العديد من معاهدات التصدّي للإرهاب الدولي، وهو يقوم بدور مهم في حل النزاعات على المستوى الدولي، ويشارك بنشاط في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ففي كل عام ينضم مئات العسـكريين الأردنيين إلى القوات الدولية للقيام بالمهام الموكولة إليها في حفظ السلام في البقاع المضطربة، وفي الاستجابة لدعوات معالجة الأزمات الإنسانية، وفي توفير المساعدات الطارئة عند حدوث الكوارث الطبيعية.
وتقديرا لجهود جلالته في نشر السلام والوئام بين الأديان وتعزيز قيم الاعتدال وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، انطلاقا من الوصاية الهاشمية على هذه المقدسات، تلقى جلالة الملك العديد من الجوائز الرفيعة، منها جائزة ويستفاليا للسلام، وجائزة تمبلتون في الولايات المتحدة، وجائزة مصباح القديس فرانسيس للسلام في إيطاليا، وجائزة «رجل الدولة – الباحث، التي يمنحها معهد واشنطن لسـياسة الشرق الأدنى.
أما على الصعيد الداخلي فقد شهد الوطن تنمية شاملة مستدامة لضمان النمو الاقتصادي، والرعاية الاجتماعية في مقدمة أولويات جلالة الملك عبدالله الثاني، وقد وجه جلالته لتوفير البيئة المناسبة بما يكفل تحقيقها بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لتزويد الأردنيين بالأدوات التي تمكّنهم من المسـاهمة في تطوير أنفسهم وبلدهم.
ومنذ تولي جلالة الملك سلطاته الدستورية، وهو يسعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتواصلت جهود جلالته من خلال برامج عديدة تسعى إلى تحقيق هذا الهدف في تأمين مستوى معيشي أفضل للأردنيين.
وقد حظيت قواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي بالرعاية والاهتمام من جلالتهِ بشتى أنواع الدعم الذي شـمل مناحي الإعداد المادي والمعنوي لتكون على الدوام عند حسـن ظن جلالة سـيدنا حفظه الله ورعاه جاهزة متحفزة تؤدي الواجب بكل تفان وإخلاص.
رحم الله الملك الحسـين بن طلال الذي أرسى دعائم الوطن وأعلى راية الأردن بجهاده واجتهاده، وأصبح محط أنظار دول العالم، واختط لنا نهجاً نسير عليه ونتابعه لتبقى المعنويات عالية والهامات مرفوعة والبناء شامخاً بفضل القيادة الهاشمية الخالدة.
نلهج بأكف الضراعـة أن يحمي المولى العلي القدير جلالـة سـيدنا القائد الأعلى بكل خير، ويمد في عمره قائـداً بانياً وأباً حانياً، وأن يحفظه وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير الحسـين المعظم، عزاً وذخـراً وسـنداً للشـعب الأردني الطيب الوفي لقيادتهِ الهاشـمية الماجدة ولأمتيه العربية والإسـلامية نصيراً مدافعاً عن قضاياها وحقوقها، والله الموفق وراعي المسيرة المباركة. ــ الراي