واشنطن تعتبر الجزائر “ركيزة في مكافحة الإرهاب”.. و”تهوين” من فرضية العقوبات بسبب صفقات السلاح مع روسيا
قال المسؤول الرفيع بمكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، إن الجزائر تمثل ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا، مشيدًا بنجاحاتها في مجال مكافحة الإرهاب. يأتي ذلك في وقت قوبل الحديث عن احتمالات فرض عقوبات بسبب صفقات السلاح مع روسيا، بالتهوين في الجزائر، نظرا لخلفية أعضاء الكونغرس الذين حاولوا التوجيه نحو هذا الطرح.
وفي الكلمة المكتوبة التي نشرتها الخارجية الأمريكية أثناء تدخله أمام اللجنة الفرعية للشرق الأدنى وجنوب آسيا وآسيا الوسطى ومكافحة الإرهاب بمجلس الشيوخ الأمريكي، يوم 3 شباط/فيفري، أوضح بالادينو أن النجاحات التي حققتها الجزائر في مكافحة الإرهاب جعلت منها فاعلًا محوريًا في حفظ الأمن الإقليمي، وهو ما انعكس في تعيين رئيس الدولة الجزائرية رائد الاتحاد الإفريقي للوقاية من الإرهاب ومكافحته” منذ استحداث هذا المنصب سنة 2017، في اعتراف إفريقي بدور الجزائر وخبرتها في هذا المجال.
بالادينو أكد أنه مع تحول أولوياتها الاستراتيجية نحو مناطق أخرى كالنصف الغربي من الكرة الأرضية ، باتت أمريكا تعتمد بشكل أكبر على دول شمال إفريقيا، وفي مقدمتها الجزائر
وأشار المتحدث إلى أن الولايات المتحدة، ومع تحول أولوياتها الاستراتيجية نحو مناطق أخرى كالنصف الغربي من الكرة الأرضية ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، باتت تعتمد بشكل أكبر على دول شمال إفريقيا، وفي مقدمتها الجزائر، للبناء على إنجازاتها الأمنية وتقاسم أفضل الممارسات مع الدول المجاورة التي تواجه تهديدات إرهابية متصاعدة.
وفي هذا السياق، أكد بالادينو أن واشنطن تشجع دولًا مثل الجزائر والمغرب وتونس على الاضطلاع بدور "مصدّري الأمن” في محيطها الإقليمي، مستفيدة من خبرتها المتراكمة في تفكيك التنظيمات الإرهابية ومنع عودتها، خاصة في ظل المخاطر القادمة من منطقة الساحل الإفريقي.
وشدّد المسؤول الأمريكي على أن التعاون طويل الأمد مع دول شمال إفريقيا في مجال مكافحة الإرهاب، وعلى رأسها الجزائر، أتاح للولايات المتحدة شركاء موثوقين يمكن العمل معهم لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان عدم عودة الجماعات الإرهابية إلى شمال إفريقيا بما قد يشكل خطرًا مباشرًا على المصالح الأمريكية.
وكان الجزء الذي لمّح فيه بالادينو إلى فكرة العقوبات بسبب شراء الجزائر للسلاح الروسي، وهو يرد على أعضاء الكونغرس، خاصة جين شاهين، قد أثار بعض ردود الفعل في الجزائر التي جاءت في أغلبها مقلّلة من جدية هذه الطروحات.
ومما قاله المسؤول الأمريكي إن واشنطن تتابع "بقلق” تقارير عن شراء الجزائر مقاتلات روسية متطورة، مؤكدا استعداد الخارجية الأمريكية لمتابعة الملف عن كثب ومناقشته في جلسات مغلقة مع أعضاء الكونغرس.
وخلال الجلسة، ظهرت "سرديات قديمة للوبيات معروفة”، وفق الإعلام الجزائري، الذي أكد أنها "تحاول اختراع علاقة بين جبهة البوليساريو وإيران من جهة وبينها وبين التنظيمات الإرهابية في الساحل، من أجل دفع الإدارة الأمريكية لتصنيفها ضمن دائرة التنظيمات الإرهابية وإبعادها من دائرة التفاوض حول النزاع في الصحراء الغربية”. وذكر من بين هؤلاء، السيناتور الجمهوري تيد كروز الذي وجّه أسئلة إلى روبرت بالادينو، حاول من خلالها الربط بين "البوليساريو” والتهديدات الأمنية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، زاعما وجود بمحاولات إيرانية لتحويل الجبهة إلى نموذج شبيه بـ"الحوثيين” في غرب إفريقيا.
وفي هذا السياق، قلّل الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، أكرم خريف، من جدية ما يُتداول حول احتمال فرض عقوبات أمريكية على الجزائر، معتبرًا أن الأمر لا يعدو كونه "تأويلات” لا تستند إلى معطيات جديدة أو مؤشرات عملية على تغيير في الموقف الرسمي لواشنطن.
وأوضح خريف في تصريح لـ "القدس العربي” أن ما يجري يعكس، بالأساس، تحركًا منسقًا للوبيات معادية للجزائر تستغل جلسات الاستماع التي يخضع لها مسؤولون أمريكيون أمام الكونغرس من أجل ممارسة ضغوط سياسية عليهم. واعتبر أن هذه المحاولات تندرج ضمن منطق الضغط المعتاد داخل المؤسسات الأمريكية، ولا تعكس بالضرورة توجهًا مؤسساتيًا ثابتًا.
وأشار المتحدث إلى أن قضية العقوبات مطروحة منذ سنوات، دون أن يطرأ عليها أي جديد يبرر إعادة إثارتها بهذه الحدة، لافتًا إلى أن السفارة الأمريكية في الجزائر على دراية كاملة بكل تفاصيل هذه الملفات، ولم تصدر عنها أي مؤشرات تفيد بتحذير الإدارة المركزية أو التنبيه إلى مسار تصعيدي محتمل.
وختم خريف بالتأكيد على أن ما يظهر في المشهد الحالي هو محاولة من أطراف ضغط معادية للجزائر لـ"تحويل مطالب قديمة إلى أمر واقع”، عبر إعادة تسويقها في سياق سياسي وإعلامي مستجد، دون أن يكون لذلك سند فعلي على مستوى القرار الأمريكي الرسمي.
تُذكّر مسألة التلويح بالعقوبات بشأن الأسلحة الروسية بدعوات سابقة قادها السيناتور ماركو روبيو سنة 2022، قبل أن يعتدل موقفه لاحقا بعد توليه حقيبة الخارجية، حيث أبدى رغبة في توسيع التعاون مع الجزائر
وهونت تعليقات جزائرية من فرضية العقوبات الأمريكية على الجزائر، وأكدت على أن من يطرحها محسوبون على لوبي منظمة "آيباك” الداعمة لإسرائيل.
وتحدث البعض أن رد ممثل وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، جاء في إطار دبلوماسي عام لا يحمل أي التزام عملي، مؤكدين أن حديثه انصب على وجود تنسيق مع الجزائر في ملفات متفق عليها، مقابل اختلافات تُناقش في جلسات مغلقة.
وتُذكّر مسألة التلويح بالعقوبات بدعوات سابقة قادها السيناتور ماركو روبيو سنة 2022، قبل أن يعتدل موقفه لاحقا بعد توليه حقيبة الخارجية، حيث أبدى رغبة في توسيع التعاون مع الجزائر. وفي السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الجزائرية الأمريكية تقاربا ملحوظا، تُوّج بتوقيع مذكرة تفاهم عسكرية واتفاقات طاقوية، في ظل استعداد كبرى الشركات الأمريكية للاستثمار في البلاد.