الأخبار

احتفاء واسع بزيارة أردوغان إلى مصر.. أزمات المنطقة تدفع القاهرة وأنقرة للتقارب

احتفاء واسع بزيارة أردوغان إلى مصر.. أزمات المنطقة تدفع القاهرة وأنقرة للتقارب
أخبارنا :  

حظيت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر باحتفاء واسع من جانب أحزاب الموالاة والمعارضة.

وجاءت الزيارة في ظل تحديات واسعة تمر بها المنطقة، مع تعالي الحديث عن حرب محتملة تشنها أمريكا على إيران، واستمرار مخطط الاحتلال الإسرائيلي لتوسيع نفوذه في المنطقة بعد العدوان على غزة، التي تمثلت أكبر خطواته في الاعتراف بإقليم دولة الصومال.

التقارب في العلاقات المصرية التركية، جاء بعد فترة اتسمت بالجفاء، عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي عام 2013، واستقبال تركيا لقيادات مصرية معارضة على أراضيها، قبل أن تسعى العاصمتان إلى محاولة خلخلة الأزمة من خلال السعي إلى تطبيع العلاقات.

ويرى مراقبون أن القاهرة وأنقرة توصلتا لقناعة أن حجم الخلافات بين البلدين لا يرقى لقطيعة في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة، التي تتطلب تنسيقا بين دولتين تعدان رئيسيتين في صناعة القرار بالمنطقة.

علاء الخيام، رئيس حزب الدستور الأسبق المعارض، أكد على ضرورة التقارب بين مصر وتركيا. وقال لـ”القدس العربي”: "كنت دائما أرى أن بناء علاقة طيبة ومتوازنة بين مصر وتركيا ضرورة استراتيجية للمنطقة، لا مجرد خيار دبلوماسي”.

وأضاف: "في ظل الغياب المؤقت لدور سوريا والعراق نتيجة ما تعرضتا له من حروب وتفكك، يصبح أي تقارب بين قوتين إقليميتين بحجم مصر وتركيا قادرًا على سد فراغ خطير في الشرق الأوسط، ولو إلى حين تعافي هاتين الدولتين وعودتهما لدورهما الطبيعي”.

وزاد: "برغم اختلافي الواضح مع سياسات كلٍ من أردوغان والسيسي، فإن هذا لا يمنعني من الإقرار بأهمية التقارب بين البلدين، وإمكانية البناء عليه اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا، بما يخدم مصالح الشعوب لا الأنظمة فقط”.

وتابع: "لسنوات طويلة، ظل النظام في مصر يهاجم تركيا -وقبلها قطر- بلا هوادة، وجرى التحريض علينا جميعًا لمجرد أننا طالبنا بتحسين العلاقات الدبلوماسية، وفتح قنوات التواصل، بل وحتى التفكير في تقارب عسكري يحقق توازنًا إقليميًا حقيقيًا، وكان الهجوم من لجان النظام والآلة الإعلامية هجومًا فظًا، تخوينيًا، لا علاقة له بالمصلحة الوطنية”.

وختم حديثه بالقول: "اليوم تغيّر المشهد، وكما يقول المثل المصري: «ما محبة إلا بعد عداوة»، و«وأن تأتي متأخرًا خيرٌ من ألا تأتي”، المهم ليس الاعتراف المتأخر، بل أن نتعلم: أن السياسة الرشيدة تُبنى على المصالح والعقل، لا على الخصومات المصطنعة ولا معارك الصوت العالي”.

وأكد النائب أسامة مدكور، عضو مجلس الشيوخ وأمين مساعد التنظيم حزب مستقبل وطن -أكبر أحزاب الموالاة- أن زيارة أردوغان إلى القاهرة تمثل نقلة نوعية في مسار العلاقات المصرية- التركية، وتعكس نجاح الدبلوماسية المصرية في إعادة بناء شراكات إقليمية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

وبيّن مدكور، أن القمة المصرية التركية حملت رسائل إيجابية قوية، أبرزها التركيز على البعد الاقتصادي، لافتا إلى أن إعلان السيسي رفع حجم التبادل التجاري من 9 إلى 15 مليار دولار يؤكد وجود رؤية واضحة لتعزيز التعاون الاستثماري، وجذب المزيد من رؤوس الأموال التركية إلى السوق المصرية، بما يدعم خطط الدولة في توطين الصناعة وزيادة معدلات التشغيل، خاصة في قطاعات التصنيع والطاقة والخدمات اللوجستية.

ولفت إلى أن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات التجارة والاستثمار والشباب والرياضة والحماية الاجتماعية يعكس تحول العلاقات من مرحلة التنسيق إلى شراكة تنموية متكاملة، تسهم في تعزيز مكانة مصر كمحور إقليمي للتجارة والاستثمار في المنطقة.

وأضاف أن تناول القمة للأوضاع في غزة والسودان وليبيا وسوريا والقرن الإفريقي يعكس رؤية مصر المتوازنة للأمن الإقليمي، القائمة على دعم الدول الوطنية ووقف الصراعات، لافتًا إلى أن التنسيق المصري التركي في هذه الملفات يمثل عاملًا مهمًا لخفض التوترات ومنع تفاقم الأزمات.

واختتم مدكور بالتأكيد على أن الزيارة تمثل تتويجًا لجهود سياسية ودبلوماسية مكثفة، وتفتح آفاقًا واسعة للتعاون المشترك، بما يخدم مصالح الشعبين، ويدعم مسيرة التنمية والاستقرار في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة.

إلى ذلك، قال اللواء رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن زيارة أردوغان إلى القاهرة تمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار العلاقات المصرية- التركية، وتشكل مؤشرًا واضحًا على الإرادة السياسية المشتركة للقيادتين لتعزيز الشراكة الثنائية على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.

ولفت فرحات في بيان، إلى توقيت الزيارة بالغ الدقة في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات جيوسياسية معقدة، ويعكس حرص القاهرة وأنقرة على تنسيق الرؤى تجاه الملفات الإقليمية الحساسة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وملف الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، بما يسهم في إدارة الأزمات وتحقيق الاستقرار الإقليمي.

وبيّن أن السيسي، خلال لقائه مع الرئيس التركي، أكد الدور المصري تجاه الأوضاع في الشرق الأوسط، وأن مصر ستواصل دورها المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مع التركيز على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية لإيجاد حلول عملية للأزمات.

وزاد:” شدد السيسي على أن أي تعامل مع التطورات الإقليمية يجب أن يقوم على الحوار والتفاهم والتعاون المشترك بعيدًا عن التصعيد، مؤكّدًا أن السياسة المصرية تهدف إلى إدارة التوترات بشكل رشيد، ودعم مسارات التنمية والأمن، وتعزيز دور مصر كلاعب مؤثر في استقرار المنطقة”.

وبيّن أن التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال اللقاء يمثل ترجمة عملية للإرادة السياسية الراغبة في بناء شراكة شاملة ومستدامة، ويفتح آفاقًا جديدة لتعميق التكامل الاستراتيجي بين البلدين.

كما لفت إلى أن الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى يشكل منصة مؤسسية فعالة لتعزيز التنسيق السياسي، ودعم التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يتيح تطوير مشروعات مشتركة على نطاق واسع، ويخلق فرص عمل ويسهم في تعزيز النمو والتنمية الشاملة في البلدين.

واعتبر أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا أصبحت اليوم ركيزة أساسية لمسار التعاون الثنائي، مشيرًا إلى الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان والفرص الواعدة لتعظيم حجم التبادل التجاري، الذي بلغ نحو 9 مليارات دولار خلال العام الماضي، مع استهداف الوصول إلى 15 مليار دولار سنويًا خلال السنوات المقبلة.

وأكد وجود إمكانيات هائلة للتعاون في مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية واللوجستيات، بما يضمن إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة، ويعزز التكامل الاقتصادي ويخلق بيئة استثمارية جاذبة للشركات المحلية والأجنبية، ويؤكد متانة الروابط بين مجتمعي الأعمال في البلدين.

ولفت إلى الأبعاد السياسية والدبلوماسية العميقة للزيارة، موضحًا أن التنسيق المصري- التركي يعكس التزام البلدين بدعم جهود إحلال السلام، إذ أكدت مصر وتركيا دعمهما للقضايا العربية والإقليمية، بما في ذلك فلسطين ولبنان وليبيا والسودان وسوريا والصومال، وهو ما يعكس المسؤولية المشتركة للبلدين في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، ومواجهة التحديات العالمية المشتركة، بما يسهم في إيجاد حلول عملية ومستدامة، ويعكس قدرة مصر على إدارة الملفات الإقليمية المعقدة بحكمة، وترسيخ مكانة مصر كلاعب استراتيجي فاعل على المستوى الإقليمي والدولي.

وتعد هذه الزيارة هي الرابعة لأردوغان إلى مصر خلال عامين، في سياق استعادة العلاقات وتطويرها.

وكانت الزيارة الأولى في فبراير/ شباط 2024، بعد أشهر من الاتصالات والمباحثات التي مهدت لتطبيع العلاقات.

أما الزيارة الثانية فجاءت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث شارك الرئيس التركي في فعالية دولية مرتبطة باتفاق شرم الشيخ للسلام، فى حين كانت الزيارة الثالثة في ديسمبر/ كانون الأول 2024، للمشاركة فى القمة الحادية عشرة لمنظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي، ما عكس تنامي التنسيق بين القاهرة وأنقرة فى الأطر متعددة الأطراف.

مواضيع قد تهمك