الأخبار

مدير فريق فلسطين في “رايتس ووتش” لـ”القدس العربي”: لهذه الأسباب قدّمت استقالتي

مدير فريق فلسطين في “رايتس ووتش” لـ”القدس العربي”: لهذه الأسباب قدّمت استقالتي
أخبارنا :  

أكد عمر شاكر، مدير فريق فلسطين في "هيومن رايتس ووتش”، أنه استقال من المنظمة بعد أن أوقفت نشر تقرير حقوقي كان جاهزا للنشر، يتناول أثر إنكار الحكومة الإسرائيلية حق العودة على اللاجئين الفلسطينيين، ويخلص إلى أن المعاناة الناتجة عن هذا الحرمان ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي، مؤكدا أن القرار لا يستند إلى أسس قانونية أو مهنية.

وقد أعد التقرير للنشر في الرابع من شهر كانون الأول / ديسمبر الماضي، لكنه أوقف بقرار من المدير التنفيذي فيليب بولوبيون، حسب ما أكّد شاكر لـ”القدس العربي”، وتسبب ذلك في تقديم شاكر والباحثة في فريق فلسطين ميلينا الأنصاري استقالتيهما.

وفي مقابلة مع "القدس العربي”، أوضح شاكر أن التقرير جاء في سياق تناول التطهير العرقي والنزوح القسري الجاري في غزة والضفة الغربية، وسعى إلى الربط بين تدمير مخيمات اللاجئين في غزة، وإفراغ المخيمات في الضفة الغربية، واستهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا”، والسياسة الإسرائيلية طويلة الأمد القائمة على إنكار حق العودة، مشيرا إلى أن الفلسطينيين يشهدون نكبة جديدة.

التقرير عن حق عودة الفلسطينيين أعد للنشر في 4 ديسمبر الماضي، لكنه أوقف بقرار من المدير التنفيذي فيليب بولوبيون، كما أكّد شاكر لـ”القدس العربي”، وتسبب ذلك في تقديم شاكر والباحثة في فريق فلسطين ميلينا الأنصاري استقالتيهما.

وأضاف أن التقرير شدد على ضرورة التعلم من النكبة الأولى، موضحا أن البنية القانونية لإنكار حق العودة لم تُرسخ عام 1948، بل بُنيت بين عامي 1949 و1952، وهي الفترة التي قال إن إسرائيل تعيد إنتاجها اليوم في ظل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما يجري في غزة.

وأشار شاكر إلى أن فريق المنظمة أجرى عشرات المقابلات مع لاجئين فلسطينيين في المنطقة لفهم ظروفهم المعيشية والقانونية، وأن التقرير مرّ بجميع مراحل المراجعة المعتمدة داخل "هيومن رايتس ووتش”، وصادقت عليه الأقسام المعنية، بما فيها القسم القانوني، وقسم البرامج، وقسم الشرق الأوسط.

وأضاف أن التقرير أُنجز بالكامل، وحدد موعد نشره، وأُعدت ترجماته لعدة لغات ومواده الإعلامية، وجرى إطلاع شركاء خارجيين عليه، لكنه أوقف قبل يوم واحد من النشر.

وأوضح أن المدير التنفيذي الجديد للمنظمة اتخذ، عشية موعد النشر، قرار إيقاف التقرير، حتى قبل بدء ولايته رسميا، من دون تقديم أي تبرير مكتوب، مشيرا إلى أن هذه الخطوة غير مسبوقة داخل المنظمة. وأضاف أن محاولات الفريق تقديم تعديلات أو توسيع الشرح القانوني لم تلقَ أي استجابة.

وبحسب شاكر، طُرح خيار حصر توصيف الجريمة بحق لاجئي غزة والضفة الغربية فقط، وهو ما قال إنه يتجاهل ملايين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والأردن وسوريا، الذين يطالبون بالعودة إلى منازلهم في المناطق التي أصبحت داخل إسرائيل. وأشار إلى أن القلق الأساسي الذي حرك القرار يتمثل في الخشية من أن يُفهم التقرير على أنه تشكيك في أسس الدولة اليهودية.

وأكد شاكر أن هذا القرار يتعارض مع سياسة "هيومن رايتس ووتش” القائمة على الالتزام بالوقائع والقانون بعيدا عن الحسابات السياسية، موضحا أن منح أولوية للحفاظ على الدولة اليهودية على حساب الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين في العودة إلى منازلهم لا يستند إلى القانون الدولي، وهو ما دفعه في نهاية المطاف إلى تقديم استقالته من المنظمة.

غونيس: أمر مخجل!

ويوافق كريستوفر غونيس، المتحدث السابق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا” مع شاكر بان نكران حقّ عودة الفلسطينيين يتعارض مع القانون الإنساني الدولي بشكل أساسي.

وردا على سؤال "القدس العربي” يقول غونيس إن ما جرى يمثل فوضى مؤسسية حقيقية، بل كارثة مؤسسية كبرى.

ويرى أن هذه الخطوة ستلحق ضررا بالغا بسمعة المنظمة على الصعيد الدولي، كما تسيء إلى الفلسطينيين أنفسهم، موضحا أن قيام أشخاص أو جهات من خارج فلسطين بإصدار أحكام حول حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة هو أمر مهين ومسيء وغير لائق على الإطلاق.

ويشدد غونيس على أن مسألة حق العودة ليست من اختصاص منظمة دولية أو مجموعة ضغط أو أي منظمة حقوقية، مهما كان اسمها أو موقعها، إذ لا يحق لأي جهة أن تقرر أو تقيّم ما إذا كان الفلسطينيون يمتلكون هذا الحق أو لا. ويضيف أن حق العودة حق عالمي متفق عليه، وهو حق غير قابل للتصرف، موجود بغض النظر عما تعتقده "هيومن رايتس ووتش” أو أي شخص أو طرف آخر.

وهذا الحق منصوص عليه بوضوح في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و”هو حق ثابت للفلسطينيين بصرف النظر عن مواقف أي مؤسسة، بما في ذلك المؤسسات الفلسطينية نفسها”، بما فيها السلطة الفلسطينية.

ويؤكد بشكل قاطع أن الفلسطينيين يملكون حق العودة، ولا جدال في ذلك.

ويوضح غونيس أن هذا الحق لا يسقط تحت أي ظرف، "فلا يهم إن كان اللاجئ الفلسطيني مليارديرا يعيش في كندا أو الولايات المتحدة أو بريطانيا، إذ يظل متمتعا بحق العودة، تماما كما يملك أي مواطن بريطاني، أينما كان يقيم، حق العودة الدائم إلى المملكة المتحدة”.

غونيس، المتحدث السابق باسم "الاونروا”: حق العودة حق عالمي متفق عليه، وهو حق غير قابل للتصرف، موجود بغض النظر عما تعتقده "رايتس ووتش” أو أي طرف آخر.

وفي المقابل، يشير غونيس إلى ما وصفه بالازدواجية الصارخة في الرواية الإسرائيلية، موضحا أنه على الجانب الإسرائيلي اليهودي، "يمكن لأي يهودي قادم من الولايات المتحدة، حتى وإن لم يكن مرتبطا بإسرائيل أو متدينا، أن يحصل على ما يسمى حق العودة”.

كما أن "الحكومة الإسرائيلية لا تكتفي بمنح هذا الحق، بل تسهّل تنفيذه عبر سياسات رسمية ودعم حكومي، بما في ذلك توطين هؤلاء في مستوطنات يهودية غير قانونية مقامة على أراضٍ فلسطينية مسلوبة”.

ويختم غونيس بالقول إن هذا الاختلال الفادح في السردية هو ما يجعل تدخل "هيومن رايتس ووتش” في هذا النقاش أمرا مخجلا، معتبرا أن إقدام المنظمة على إصدار حكم بشأن حق الفلسطينيين في العودة ينطوي على تجرّؤ غير مقبول، وتجاوز خطير لحقيقة أن هذا الحق ثابت ولا يخضع للتقييم أو التصنيف. ــ القد العربي

مواضيع قد تهمك