النائب الدكتور علي الطراونة : هل التفاوض ضرورة لحماية المصلحة الأردنية؟
في ظل التحولات الإقليمية وتسارع مسارات التفاوض العربية مع إسرائيل، يبرز تساؤل حول موقع الأردن من هذه المعادلة، وما إذا كان التفاوض بات ضرورة لحماية مصالحه الوطنية، دون التفريط بالحقوق الفلسطينية.
في الواقع، الأردن ليس بعيدًا عن التفاوض؛ فمعاهدة السلام الموقعة عام 1994 وقنوات الاتصال القائمة تجعل التفاوض أداة سياسية قائمة، لا خيارًا مستجدًا. غير أن خصوصية الأردن تكمن في تشابك مصالحه المباشر مع الصراع، سواء في ملفات الأمن والحدود والمياه، أو قضية اللاجئين، أو الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.
وعلى خلاف دول عربية أخرى، يتأثر الأردن مباشرة بأي تصعيد أو تسوية غير مدروسة، ما يجعله معنيًا بمنع فرض حلول إقليمية على حسابه أو تجاوز دوره السياسي والديني. من هنا، يصبح التفاوض وسيلة لإدارة المخاطر وليس بالضرورة تنازلًا سياسيًا.
في هذا السياق، يبرز التنسيق الأردني-الفلسطيني كضرورة لا غنى عنها. فإضعاف الموقف الفلسطيني أو تجاوزه لا يؤدي إلى حل الصراع، بل إلى ترحيل تبعاته نحو الأردن. وعليه، فإن أي تفاوض يحمي المصلحة الأردنية يجب أن يتم بالتوازي مع الحفاظ على الحقوق الفلسطينية، وفي مقدمتها حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
وفي النهاية احد أن التحدي لا يكمن في وجود التفاوض بحد ذاته، بل في سقفه وأهدافه. فالتفاوض المقبول هو ذاك الذي يحمي المصالح الأردنية دون المساس بالثوابت الوطنية أو التحول إلى بديل عن الفلسطينيين في أي تسوية مستقبلية
تحياتي
د علي الطراونة