خلدون ذيب النعيمي : الملك للجيش : رؤية تحاكي الواقع والتحديات
الملك في رسالته السامية الأخيرة لقيادة الجيش بشأن إعداد استراتيجية
وخارطة طريق لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة الأردنية خلال الثلاث
سنوات المقبلة أكد ان هذه الرسالة تأتي في سياق المرونة والتعاطي السليم مع
مختلف التهديدات والحاجات والمستجدات الداخلية والخارجية الذي تميزت به
الدولة الاردنية المعاصرة عبر تاريخها، فجلالة الملك عبدالله الثاني وضع
الخطوط العريضة التي يجب ان تسير عليه هذه الاستراتيجية الجديدة التي تعبر
عن رؤيته في هذا الاطار، وهو الامر الذي يرى فيه الملك أهمية التوظيف
والتنسيق المناسب الذي يلبي بطريقة مهنية الاحتياجات المختلفة ويؤمن
التعامل الناجع السليم مع مختلف التهديدات المستحدثة والطارئة بما يحقق
الردع الاستراتيجي الذي من اولى أولوياته كما يرى جلالته مسايرة اساليب
التدريب والحرب الحديثة فضلاً عن الاهتمام بالتصنيع العسكري والاهتمام
بالأمان الاجتماعي والاقتصادي للقوة البشرية.
الملك وفق رؤيته لما جرى
على الساحتين الاقليمية والدولية مؤخراً من اتساع مجال التهديدات والتحديات
والتي صاحبها التميز الكبير للدبلوماسية الاردنية التي قادها واشرف عليها
جلالته شخصياً أدرك جيداً ان الاردن بظروفه المُحاطة يتطلب هذه
الاستراتيجية الجديدة في قوته العسكرية البشرية والتدريبية والهيكلية
والعتادية، فالأردن كوطن شاء القدر ان يكون في اقليم سمته الاضطراب الدائم
لم يكن رهانه يوماً الا على حكمة قيادته وزنود جيشه وفكر وعطاء إنسانه، نعم
واجه هذا الوطن عبر تاريخه كثير من المصاعب والتهديدات المصيرية المختلفة،
فملكه المؤسس استشهد على درج الاقصى في لحظة مصيرية من عمر الدولة واغتيل
ثلاث من رؤساء وزارته في رسالة معادية تستهدف وجوده بل وفي حزيران المشؤوم
اصبح نصف سكانه تحت الاحتلال ورغم ذلك كله كان رهانه على انسانه وجيشه الذي
صنع النصر في آذار الكرامة بعد اقل من 10 أشهر من جرح الأمة القاسي.
الملك
يعلم جيداً الرمزية المعنوية الكبيرة الذي يمثلها الجيش لدى شعبه، الجيش
الذي لم يمنعه سبب وجوده الاساسي كحامي لحدود الوطن وأمن مسيرته وانجازاته
في ان يكون له الدور الذي يعرفه الاردنيون في بناء وطنهم فاصبح بحق يد
تحارب والاخرى تبني، فمشاريع الوطن وانجازاته الناجحة القائمة منذ عشرات
السنين مثل المباني الكبيرة والسدود المائية والطرق المعبدة الناجحة كانت
اليد العسكرية حاضرة وبقوة فيها، حتى في اوقات الاحوال الجوية الطارئة
فوجود الجيش والياته تبعث الامان والاطمئنان والارتياح لدى ابناء الوطن،
وفي ذلك كله لا تخفى الغبطة والتأييد الذي تلقاه عمليات الجيش الحالية ضد
عصابات المخدرات والتهريب على الحدود الشمالية وما احتفاء الوطن بشهدائه
هناك الا تأكيداً لتلك الرمزية الخالدة بين الشعب والجيش.
الملك بصفته
القائد الأعلى وقائد مسيرة الأردن الحديث يرى بالجيش الذراع الصلب والثابت
للوطن وشعبه ورهانه الصائب الذي اينما وجد كان له جهده وانجازه، فارتفاع
امواج التحديات والتهديدات يقابله التصميم على التحدي واثبات الذات والذي
وضع الاردن على شاطئ الامان والتنمية والانجاز، الملك وضع في نهاية رسالته
ثنائية الثقة والدعم للجيش وقادته وهو يعلم بلا شك انهم اهل لذلك في وسط
المتغيرات المختلفة المعاشة والتي تؤكد ان الآخرين يسمعون باحترام فقط لمن
يملكون مصادر القوة وعوامل الانجاز وهدوء الحكمة.