كمال زكارنة : ارتفاع سقف مطالب نتنياهو.
كمال زكارنة.
يحاول نتنياهو ان يتظاهر بشيء من نشوة الانتصار ،بعد العثور على آخر جثة لأسير اسرائيلي في غزة،وتسليمها للاحتلال ،وبعد ان حقق مطلب استعادة جميع الاسرى الاسرائيليين الاحياء والاموات،بدأ يتفاخر بذلك امام الاسرائيليين والامريكان،متناسيا ان هذا تم بموجب اتفاق سياسي،وان جيشه وحلفاءه الكثر ،عجزوا عن تحقيق ذلك في ميدان المعركة،لاكثر من عامين من القتال الضاري ضد المقاومة الفلسطينية .
اليوم يتنمر نتنياهو ،من خلال اتباع سياسة فرض شروط ومطالب المنتصر ،ويطالب بنزع سلاح غزة ،ويضع ذلك شرطا قبل البدء باعادة الاعمار ،والمدهش ان ترمب يردد نفس العبارة وراء نتنياهو،كالتلميذ الذي يعيد ما يقوله معلمه في غرفة الصف.
من الواضح ان مطالب نتنياهو ،لن تتوقف عند شرط نزع السلاح قبل اعادة الاعمار،بل ان الاعمار لن يبدأ، الا بعد تحقيق شروط نتنياهو التي لن تنتهي عند نزع السلاح،واذا تحقق هذا الشرط ،سوف تبرز شروطا جديدة ،مثل ابعاد القادة العسكريين والسياسيين للمقاومة،ومن ثم ابعاد القيادات الميدانية في الصفوف الثانية والثالثة ،حى يصل الدور الى الافراد والمقاتلين والمناصرين، وهكذا حتى يتم تفريغ القطاع من المقاومة والسلاح تماما،وقد يطالبوا بتقسيم القطاع وبتواجد عسكري وامني اسرائيلي دائم ،كل هذا بدعم امريكي مطلق .
كما يحاول نتنياهو فرض تشكيلته الادارية والسياسية والامنية في قطاع غزة ،والتحكم بمسار الحياة العامة في القطاع،وايضا التدخل المباشر في تشكيل قوة الاستقرار الدولية واماكن تواجدها وعملها.
الاشارات التي اطلقها جاريد كوشنير قبل ايام،حول اعادة تأهيل القطاع،تشير الى خطة صفقة القرن التي اطلقها ترمب خلال فترة رئاسته الاولى،حيث تركز طروحات كوشنير، على الاستثمار والاقتصاد والرفاه المعيشي والحياتي ،بعيدا عن الحقوق السياسية والوطنية وتقرير المصير للشعب الفلسطيني .
الحديث عن نقل تجربة لجنة التكنوقراط الفلسطينية في غزة الى الضفة الغربية،يوحي بان هناك خطة اسرائيلية امريكية مشتركة ،لتفكيك اجهزة ومؤسسات السلطة الفلسطينية المدنية والامنية ،وهدم هذا البناء الذي يجري العمل على انجازه منذ اكثر من ثلاثة عقود،ليشكل قواعد واسس الدولة الفلسطينية المنتظرة ،المعترف بها دوليا على نطاق واسع جدا ،وهي تحت الاحتلال،من اجل ضم الضفة الغربية.
صحيح ان القضية الفلسطينية تمر اليوم بأخطر مراحلها،لكن الكيان المحتل ليس بخير ،فهو بعاني من ازمات ومشاكل داخلية كثيرة وصعبة،تهدد وجوده واستمراره ،تجعله في حالة قلق دائم ،خوفا ورعبا مما هو قادم.