م. محمد الحواتمة : وطني الذي لا ينتظر الإذن إعادة هيكلة الجيش العربي الأردني .
أخبارنا :
المنطقة من حولنا مليئة بالدروس القاسية . جيوش تفككت لأنها تسيست ودول انهارت لأن مؤسساتها العسكرية تحولت إلى عبء أو أداة . الأردن قرأ المشهد مبكراً بقيادته الحكيمة ، واختار أن يسبق ما حصل مع الدول المجاورة بخطوة . إعادة الهيكلة ليست خوفاً من التهديد ، بل استخفافاً به ، لأنها تنطلق من مبدأ بسيط ، الدولة التي لا تُحدّث جيشها بجرأة ، ستُحدّث حدودها بالدم .
الملك عبدالله الثاني ، القائد الأعلى للقوات المسلحة ، لا يبني جيشاً للعرض ولا للاستهلاك الإعلامي . هو يعيد صياغة مؤسسة تعرف تماماً متى تتحرك ومتى تصمت ومتى تضرب ومتى يكفي وجودها . التوجيهات الملكية كانت حاسمة ، لا مكان للترهل ، لا حماية للروتين ، ولا حصانة للفشل . الكفاءة أولاً ، الجاهزية قبل العدد والقرار السريع أهم من الأوامر المتأخرة . هذا جيش يُدار بالعقل ، لا بالعاطفة ، ويُحضر للحرب كي لا تقع .
إعادة الهيكلة كسرت الفكرة القديمة بأن الخطر يأتي من الخارج فقط . الخطر اليوم مركّب : اختراق، فوضى ، استنزاف ، تشكيك ، وحروب وعي . من لا يفهم هذا النوع من الحروب ، لا يستحق أن يملك جيشاً . ولهذا ، فإن الجيش العربي الأردني يعاد بناؤه ليكون أداة حماية شاملة للدولة ، لا مجرد قوة اشتباك . حماية القرار ، حماية الاستقرار ، وحماية المجتمع من التفكك قبل حماية الحدود .
وفي قلب هذا التحول ، جاءت إعادة تفعيل خدمة العلم ، التي قادها سابقاً سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ، ولي العهد ، كخطوة أزعجت كل من يراهن على جيل بلا انتماء . هذه الخطوة لم تكن لطيفة ولم تقدم كرفاهية وطنية ، بل كحقيقة صلبة ، الوطن لا يُدار بالحياد ، ولا يُحمى بالمتفرجين . خدمة العلم قالت للشباب بوضوح ، إما أن تكون جزءاً من الدولة ، أو تترك فراغاً يملؤه غيرك .
من يخاف من خدمة العلم يخاف من الانضباط ومن يهاجمها يخشى الوعي . الشباب الذي يمر بهذه التجربة يخرج أقل قابلية للغسل الفكري وأصعب على الاستغلال ، وأكثر صلابة أمام الفوضى . وهذا بالضبط ما لا يريده أعداء الدولة . خدمة العلم ليست عسكرة ، بل تحصين وليست قيداً ، بل غربلة لجيل يعرف معنى الدولة فعلاً لا تنظيراً .
الربط بين إعادة الهيكلة وخدمة العلم ليس ترفاً فكرياً ، بل هندسة دولة . جيش محترف بلا عمق شعبي يستنزف وعمق شعبي بلا مؤسسة عسكرية منضبطة ينفلت . الأردن جمع الاثنين بلا ضجيج ، وبلا استئذان من أحد . لا جيش فوق الدولة ولا دولة بلا جيش . من فشل في هذه المعادلة سقط ومن أتقنها بقي .
الأردن لا يطلب دوراً إقليمياً أكبر من حجمه ، لكنه يرفض أن يكون أضعف من حجمه . الجيش العربي الأردني يُعاد بناؤه ليقول بوضوح : هذه دولة لا تُبتز ، ولا تُستدرج ، ولا تُستعمل . من أراد اختبارها سيكتشف أن الهدوء الأردني ليس ضعفاً ، بل ثقة محسوبة . الدولة الجاهزة لا ترفع صوتها ، لأنها تعرف أن الصوت العالي غالباً غطاء هشاشة .
الجيش العربي الأردني ظل المؤسسة الأكثر ثقة لأنه لم يخن عقيدته ولم ينقلب على شعبه ولم يتحول إلى عصا سياسية . هذه الهيكلة لا تغير هذه الحقيقة ، بل تُقفل أي باب لعبث مستقبلي . جيش يحمي ولا يحكم ، يردع ولا يستعرض ، ويقف حيث يجب أن يقف . وهذا ما يخيف الخصوم أكثر من أي استعراض عسكري .
في النهاية ، ما يجري اليوم هو إعلان واضح أن الأردن قرر أن يبقى . لا بالخطابات ولا بالشعارات ، بل بإعادة بناء القوة من جذورها . إعادة هيكلة الجيش العربي الأردني ليست استعداداً لحرب ، بل رفض للهزيمة قبل أن تطرح . ومن لا يفهم هذه اللغة الآن ، سيفهمها لاحقاً … حين يكتشف أن الدول التي نجت لم تكن الأكثر صراخاً ، بل الأكثر صلابة ، والأوضح قراراً ، والأشد قسوة على أخطائها.
المهندس محمد العمران الحواتمة يكتب :
المنطقة من حولنا مليئة بالدروس القاسية . جيوش تفككت لأنها تسيست ودول انهارت لأن مؤسساتها العسكرية تحولت إلى عبء أو أداة . الأردن قرأ المشهد مبكراً بقيادته الحكيمة ، واختار أن يسبق ما حصل مع الدول المجاورة بخطوة . إعادة الهيكلة ليست خوفاً من التهديد ، بل استخفافاً به ، لأنها تنطلق من مبدأ بسيط ، الدولة التي لا تُحدّث جيشها بجرأة ، ستُحدّث حدودها بالدم .
الملك عبدالله الثاني ، القائد الأعلى للقوات المسلحة ، لا يبني جيشاً للعرض ولا للاستهلاك الإعلامي . هو يعيد صياغة مؤسسة تعرف تماماً متى تتحرك ومتى تصمت ومتى تضرب ومتى يكفي وجودها . التوجيهات الملكية كانت حاسمة ، لا مكان للترهل ، لا حماية للروتين ، ولا حصانة للفشل . الكفاءة أولاً ، الجاهزية قبل العدد والقرار السريع أهم من الأوامر المتأخرة . هذا جيش يُدار بالعقل ، لا بالعاطفة ، ويُحضر للحرب كي لا تقع .
إعادة الهيكلة كسرت الفكرة القديمة بأن الخطر يأتي من الخارج فقط . الخطر اليوم مركّب : اختراق، فوضى ، استنزاف ، تشكيك ، وحروب وعي . من لا يفهم هذا النوع من الحروب ، لا يستحق أن يملك جيشاً . ولهذا ، فإن الجيش العربي الأردني يعاد بناؤه ليكون أداة حماية شاملة للدولة ، لا مجرد قوة اشتباك . حماية القرار ، حماية الاستقرار ، وحماية المجتمع من التفكك قبل حماية الحدود .
وفي قلب هذا التحول ، جاءت إعادة تفعيل خدمة العلم ، التي قادها سابقاً سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ، ولي العهد ، كخطوة أزعجت كل من يراهن على جيل بلا انتماء . هذه الخطوة لم تكن لطيفة ولم تقدم كرفاهية وطنية ، بل كحقيقة صلبة ، الوطن لا يُدار بالحياد ، ولا يُحمى بالمتفرجين . خدمة العلم قالت للشباب بوضوح ، إما أن تكون جزءاً من الدولة ، أو تترك فراغاً يملؤه غيرك .
من يخاف من خدمة العلم يخاف من الانضباط ومن يهاجمها يخشى الوعي . الشباب الذي يمر بهذه التجربة يخرج أقل قابلية للغسل الفكري وأصعب على الاستغلال ، وأكثر صلابة أمام الفوضى . وهذا بالضبط ما لا يريده أعداء الدولة . خدمة العلم ليست عسكرة ، بل تحصين وليست قيداً ، بل غربلة لجيل يعرف معنى الدولة فعلاً لا تنظيراً .
الربط بين إعادة الهيكلة وخدمة العلم ليس ترفاً فكرياً ، بل هندسة دولة . جيش محترف بلا عمق شعبي يستنزف وعمق شعبي بلا مؤسسة عسكرية منضبطة ينفلت . الأردن جمع الاثنين بلا ضجيج ، وبلا استئذان من أحد . لا جيش فوق الدولة ولا دولة بلا جيش . من فشل في هذه المعادلة سقط ومن أتقنها بقي .
الأردن لا يطلب دوراً إقليمياً أكبر من حجمه ، لكنه يرفض أن يكون أضعف من حجمه . الجيش العربي الأردني يُعاد بناؤه ليقول بوضوح : هذه دولة لا تُبتز ، ولا تُستدرج ، ولا تُستعمل . من أراد اختبارها سيكتشف أن الهدوء الأردني ليس ضعفاً ، بل ثقة محسوبة . الدولة الجاهزة لا ترفع صوتها ، لأنها تعرف أن الصوت العالي غالباً غطاء هشاشة .
الجيش العربي الأردني ظل المؤسسة الأكثر ثقة لأنه لم يخن عقيدته ولم ينقلب على شعبه ولم يتحول إلى عصا سياسية . هذه الهيكلة لا تغير هذه الحقيقة ، بل تُقفل أي باب لعبث مستقبلي . جيش يحمي ولا يحكم ، يردع ولا يستعرض ، ويقف حيث يجب أن يقف . وهذا ما يخيف الخصوم أكثر من أي استعراض عسكري .
في النهاية ، ما يجري اليوم هو إعلان واضح أن الأردن قرر أن يبقى . لا بالخطابات ولا بالشعارات ، بل بإعادة بناء القوة من جذورها . إعادة هيكلة الجيش العربي الأردني ليست استعداداً لحرب ، بل رفض للهزيمة قبل أن تطرح . ومن لا يفهم هذه اللغة الآن ، سيفهمها لاحقاً … حين يكتشف أن الدول التي نجت لم تكن الأكثر صراخاً ، بل الأكثر صلابة ، والأوضح قراراً ، والأشد قسوة على أخطائها.