حمادة فراعنة : تكاتف مشترك
مُحق النائب العربي الفلسطيني عضو الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي حينما يُخاطب المجتمع الإسرائيلي بقوله:
« عائلتي وأنا لم نأتِ إلى فلسطين لا بالطائرة، وليس بالباخرة، ولم تسهل لنا سلطات الانتداب البريطاني المجيء، ولم تمنحنا تأشيرة دخول وإذن إقامة دائمة، نحن هنا منذ مئات السنين، قبل الانتداب وقبل وعد بلفور، وقبل قيام مشروعكم على أرض فلسطين، وختم قوله: «نحن هنا باقون كما جذوع شجر الزيتون».
وعضو الكنيست الإسرائيلي الشيوعي النائب عوفر كسيف كتب يقول:
«مظاهرة احتجاجية حصلت قبل أيام قليلة، شارك بها ، مئات اليهود والفلسطينيين معًا، في قرية راس العين، العوجة في الأغوار، ضد التطهير العرقي والارهاب اليهودي.
سكان راس العين يواجهون إرهابًا يوميًا من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال، عشرات العائلات هُجّرت، وعشرات أخرى مهددة أيضًا.
لا عصابات المستوطنين، لا قوات الاحتلال ولا الحكومة العنصرية على مركباتها ستخيفنا،
وسنواصل النضال ضد اجرام الاحتلال دون هوادة وسنهزمه، وختم قوله: الحرية لفلسطين».
هذا هو المطلوب في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني، من أجل تحقيق الانتصار:
أولاً: وحدة الحركة الوطنية الفلسطينية بكل توجهاتها وفصائلها وتنظيماتها وذواتها على قاعدة: أ- برنامج سياسي مشترك، ب- مؤسسة تمثيلية موحدة، ح- أدوات كفاحية متفق عليها.
ثانياً: شراكة فلسطينية إسرائيلية، على قاعدة كسب انحيازات إسرائيلية لعدالة المطالب والحقوق والمستقبل الفلسطيني، وبدون شق المجتمع الإسرائيلي، لصالح الوحدة الوطنية الفلسطينية، ولصالح الشراكة الفلسطينية الإسرائيلية ضد الاحتلال والصهيونية والعنصرية والأحادية، سيبقى القمع والبطش والاحتلال هو السائد، هو القوي، ولن ينتصر النضال الفلسطيني، ولن تتم هزيمة مشروع المستعمرة الإسرائيلية.
النائب عوفر كسيف، وطائفة ناطوري كارتا اليهودية المتشددة، ومنظمة بتسيلم الإسرائيلية لقضايا حقوق الإنسان والحزب الشيوعي، وغيرهم من العناوين المؤيدة للشعب الفلسطيني، والرافضة للمشروع الصهيوني، روافع مشتركة يجب تعزيزها وتطويرها، لتقع الشراكة بين قوى حية رافضة للظلم والاحتلال وسلب الفلسطينيين حقوقهم ووطنهم.
الشعوب الإفريقية والآسيوية انتصرت بفعل نضالها وتضحياتها، وكسب انحيازات بريطانية وفرنسية واسبانية وعموماً أوروبية، وأميركية مصحوبة بمظاهر احتجاجية ضد سياسات بلادها الاستعمارية، وتعاطف ودعم وتضامن مع الشعوب المظلومة المحتلة، ولولا هذا العامل الإضافي لما تمكنت هذه الشعوب من هزيمة عدوها المحتل المتفوق، وهكذا في فلسطين عدوهم متفوق، قوي، مدعوم، لا يخشى ارتكاب الجرائم، وتجاوز المحرمات، لأنه محمي ولديه غطاء أميركي بشكل خاص وأوروبي نسبياً بشكل عام.
هؤلاء اليهود الإسرائيليون الذين يقفون مع الشعب الفلسطيني، يُتهمون بالخيانة، ويتعرضون مع عائلاتهم للأذى، وغير مرة تعرض عوفر كسيف للمضايقات والاعتداءات، وفرضت عليه إجراءات تعسفية من قبل الكنيست محاولين إسكاته وفصله، ولكنهم لم يتمكنوا وواصل انحيازه للشعب الفلسطيني وشراكته في النضال معهم، وكما كتب وقال: الحرية لفلسطين.
ــ الدستور