بلال حسن التل : المسيحيون العرب ودورهم في الحفاظ على اللغة العربية
كلما شاهدت نشاط الدكتورة رانيا سامي بدر في إطار فرق عمل المشروع الوطني للدفاع عن اللغة العربية، تذكرت دور المسيحيين العرب في خدمة اللغة العربية، والدفاع عنها وإثرائها، وجعلها صالحة وحية في كل العصور، حيث ساهم المسيحيون العرب على مر العصور وخاصة بعد الإسلام في الحفاظ على اللغة العربية وتعزيز حضورها. ذلك أن اللغة العربية لغة مقدسة عند معظم الكنائس العربية، التي قامت بترجمة الكتاب المقدس مبكرا الى اللغة العربية، وإقامة صلواتها باللغة العربية. انطلاقا من الفهم الحضاري المتقدم للأدوار التي تلعبها اللغة في مجتمعها، فاللغة ليست مجرد حروف أبجدية، وليست مجرد وسيلة للتواصل بين الناس على أهمية هذا الدور من أدوار اللغة، لكن اللغة هي أهم مرتكزات وجود الأمة، وهي من أهم مقاييس مكانتها بين الأمم، فإذا ارتفعت مكانة الأمة ارتفعت مكانة لغتها وسادت، وإن ضعفت الأمة وتراجعت مكانتها بين الأمم تراجعت لغتها وانكمشت، لذلك قال علماء الاجتماع وفي مقدمتهم ابن خلدون إنما تزول الأمة بزوال لغتها. واللغة هي إناء الفكر ووعاء الهوية الوطنية والانتماء القومي هي لحمة القومية والوطنية للأمة، وهذه الحقائق عن أدوار اللغة، هي التي دفعت المسيحيين العرب إلى رص صفوفهم الكتف إلى الكتف مع المسلمين العرب للدفاع عن اللغة العربية،وحمايتها من مؤامرة التتريك التي شنتها جمعية الاتحاد والترقي التي تحكمت في مفاصل الدولة العثمانية، وأرادت طمس الهوية العربية من خلال طمس اللغة العربية، عبر سياسة التتريك، لولا وعي قادة التنوير العربي ومنهم عدد كبير من المسيحيين.
لقد برزت العديد من أسماء المسيحيين العرب الذين خدموا اللغة العربية ودافعوا عنها، فمنهم من وضع المعاجم الموسوعية للغة العربية، التي لعبت دورا محوريا في الحفاظ على اللغة العربية، وصارت من أهم كنوزها، حيث يبرز في مجال المعاجم اسم بطرس البستاني، صاحب معجم (محيط المحيط).
كثيرة هي أسماء المسيحيين العرب الذين برزوا في خدمة اللغة العربية، والدفاع عنها كنصيف اليازجي الذي كان يحفظ القرآن غيبا، والذي ترجم الكتاب المقدس إلى اللغة العربية، وفارس الشدياق أول من أصدر صحيفة باللغة العربية، وصاحب (الجاسوس على القاموس)، ومن المسيحيين الأردنيين برزت أسماء كثيرة ممن خدموا اللغة العربية منها: روكس بن العزيزي، وعيسى الناعوري الأمين العام الأسبق لمجمع اللغة العربية الأردني، والدكتور همام غصيب، والقائمة تطول؛ فدور المسيحيين العرب في خدمة اللغة العربية، والدفاع عنها أكبر بكثير من أن يحيط به. ــ الراي