الأخبار

مسؤول عمليات حفظ السلام بعد زيارة لسوريا ولبنان: إسرائيل لا تلتزم باتفاقيات جنوب لبنان أو الجولان

مسؤول عمليات حفظ السلام بعد زيارة لسوريا ولبنان: إسرائيل لا تلتزم باتفاقيات جنوب لبنان أو الجولان
أخبارنا :  

الأمم المتحدة- "القدس العربي”: قدّم جان-بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، إحاطة حول نتائج جولته الأخيرة إلى الشرق الأوسط، تناول فيها أوضاع بعثات حفظ السلام الأممية في المنطقة، لا سيما في لبنان وسوريا وقطاع غزة، في سياق أمني وصفه بالمليء بالتحديات، وبالتوازي مع ضغوط مالية تواجه عمليات الأمم المتحدة نتيجة عدم السداد الكامل من بعض الدول المساهمة.

واستهل لاكروا إحاطته بالإشارة إلى أن زيارته شملت لقاءات مع مسؤولي بعثات الأمم المتحدة وقادة ميدانيين، إضافة إلى اجتماعات مع سلطات رسمية وشركاء إقليميين، بهدف تقييم تنفيذ ولايات حفظ السلام في ظل أوضاع أمنية متقلبة وقيود مالية متزايدة.

وفي ما يتعلق بلبنان، أكد لاكروا أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) تواصل دعمها للجيش اللبناني في جهوده لإعادة بسط سيطرة الدولة في جنوب البلاد، وفي العمل المتصل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006). وأوضح أن هذا الدعم يتم في سياق وصفه بـ”الصعب والمعقّد”، مشيرًا إلى أن القيود المالية الناتجة عن خطط الترشيد المفروضة على عمليات حفظ السلام أثّرت على وتيرة بعض الأنشطة، بما في ذلك تقليص عدد الدوريات في بعض المناطق.

ورغم ذلك، أشاد لاكروا بقدرة اليونيفيل على التكيّف مع هذه القيود من خلال الابتكار وتغيير أساليب العمل، معتبرًا أن البعثة نجحت إلى حد كبير في التخفيف من آثار التخفيضات المالية على تنفيذ ولايتها الأساسية. ولفت إلى أن الأمر ذاته ينطبق على قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك (أندوف) في الجولان السوري المحتل، التي تمكنت من تنفيذ خططها التشغيلية ضمن الإمكانات المتاحة.

وفي السياق الأمني، حذّر وكيل الأمين العام من أن البيئة التي تعمل فيها قوات حفظ السلام أصبحت أكثر خطورة، موضحًا أن أفراد البعثات يواجهون أحيانًا قيودًا على الحركة أو حوادث ميدانية. وقال إن العلاقة بين اليونيفيل والمجتمعات المحلية في جنوب لبنان "جيدة عمومًا”، إلا أنه أعرب عن قلق خاص إزاء تزايد عدد الحوادث التي تعرّض فيها أفراد حفظ السلام لمخاطر ناجمة عن أنشطة عسكرية إسرائيلية، مؤكدًا أنه أثار هذه المسألة خلال لقاءاته مع المسؤولين الإسرائيليين، ودعا إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الحوادث.

وأضاف أن هذه الوقائع تشكل خطرًا مباشرًا على سلامة قوات حفظ السلام، مشددًا على أن مسؤولية ضمان أمنهم تقع على عاتق جميع الأطراف، وأن تعريض حياة أفراد الأمم المتحدة للخطر "ليس في مصلحة أي طرف”.

وأشار لاكروا إلى أن مجلس الأمن طلب من الأمين العام إعداد خيارات بشأن شكل الدعم الأممي لتنفيذ القرار 1701 في مرحلة ما بعد اليونيفيل، موضحًا أن العمل جارٍ على إعداد هذه الخيارات بالتشاور مع السلطات اللبنانية، بوصفها الدولة المضيفة، ومع الأطراف المعنية الأخرى. وبيّن أن التقرير المقرر رفعه إلى مجلس الأمن يجب أن يُقدَّم قبل الأول من يونيو/ حزيران المقبل.

وخلال زيارته لجنوب لبنان، قال لاكروا إنه اطّلع ميدانيًا على حجم الدمار الواسع في القرى الواقعة قرب الخط الأزرق، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من المدنيين لم يتمكنوا بعد من العودة إلى منازلهم. واعتبر أن استمرار هذا الوضع يؤثر سلبًا على المجتمعات المحلية، ويزيد من تعقيدات جهود إعادة التأهيل وإعادة الإعمار.

أما في سوريا، فتطرق لاكروا إلى عمل قوة الأمم المتحدة لفضّ الاشتباك "أندوف” في الجولان، موضحًا أن ولايتها جُدّدت مؤخرًا بإجماع مجلس الأمن، وأنها تحظى بدعم قوي من الدول الأعضاء ومن السلطات المضيفة. لكنه أشار إلى أن الوضع الميداني تغيّر بشكل ملحوظ منذ دخول قوات إسرائيلية إلى منطقة الفصل، حيث توجد حاليًا عدة مواقع عسكرية إسرائيلية في منطقة يُفترض أن تكون منزوعة السلاح، ما أوجد بيئة تشغيلية مختلفة للبعثة الأممية.

وأوضح أن وجود هذه القوات له تأثيرات على عمل حفظ السلام وعلى السكان المحليين، لافتًا إلى أن الأمم المتحدة تتلقى شكاوى من المدنيين بشأن بعض التداعيات اليومية، وتعمل من خلال قنوات الاتصال مع الجيش الإسرائيلي على معالجة هذه القضايا، بما في ذلك السعي لإعادة ممتلكات أو الإفراج عن أشخاص في بعض الحالات.

وأكد لاكروا أن الهدف النهائي للأمم المتحدة يبقى العودة إلى التطبيق الكامل لاتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 بين سوريا وإسرائيل، بحيث تكون "أندوف” القوة العسكرية الوحيدة في منطقة الفصل، مع احترام جميع بنود الاتفاق. وأشار في هذا السياق إلى أن الاتصالات الجارية بين دمشق وتل أبيب بوساطة الولايات المتحدة تُعدّ تطورًا إيجابيًا، رغم أن الطريق لا يزال طويلًا.

وفيما يخص غزة، أشار لاكروا إلى أن دائرة عمليات السلام تشرف أيضًا على أنشطة دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS) في القطاع، إضافة إلى الضفة الغربية. وقال إنه ناقش مع الجهات المانحة أهمية دعم هذه الأنشطة، ولا سيما في ظل التحديات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والحاجة إلى تسهيل إدخال المعدات ومنح التأشيرات اللازمة للعاملين الأمميين.

وفي ختام الإحاطة، شدد وكيل الأمين العام على أن بعثات حفظ السلام، رغم القيود المالية والتحديات الأمنية، تواصل أداء ولاياتها بأقصى ما تسمح به الإمكانات، داعيًا الدول الأعضاء إلى الوفاء بالتزاماتها المالية، ومؤكدًا أن حماية المدنيين ودعم الاستقرار الإقليمي يظلان في صلب عمل الأمم المتحدة في الشرق الأوسط.

مواضيع قد تهمك