الأخبار

كمال زكارنة : العبث بالداخل الايراني اقل كلفة واكثر تأثيرا !!

كمال زكارنة : العبث بالداخل الايراني اقل كلفة واكثر تأثيرا !!
أخبارنا :  

كمال زكارنة.
يبدو ان الولايات المتحدة الامريكية واسرئيل ،توصلتا الى قناعة، بأن اتباع سياسة نشر الفوضى الخلاقة داخل ايران،والعمل على تفكيك المجتمع الايراني من الداخل ،كما فعلتا في بعض الدول العربية ،وجعل ايران تنهار من الداخل وتتآكل ،من خلال دعم المعارضة الايرانية ،وتغذيتها ماليا وامدادها بأدوات ومستلزمات التخريب والتدمير ،وتدمير مؤسسات الدولة ومؤسسات الانتاج والصناعات المختلفة ،سوف يؤدي في النهاية الى انهيار الدولة بالكامل، دون الحاجة الى خوض حرب اخرى ،مكلفة بشريا وماديا ،بالنسبة لامريكا واسرائيل، ومن شأنها رفع قيمة وشأن ايران اقليميا ودوليا، وزيادة الالتفاف حولها عربيا واسلاميا ،في حال صمودها في وجه اي هجوم اسرائيلي امريكي عسكري جديد،والرد عليه وايقاع خسائر كبيرة في الجاب الاسرائيلي تحديدا.
بدأت اسرائيل وامريكا انتهاج سياسة التركيز على العبث بالشأن الداخلي الايراني ،باستخدام وسائل وطرق مختلفة،فمن جهة، يتم اعداد وتجهيز وتحضير نجل شاه ايران السابق، لقيادة ايران بعد الاطاحة بالنظام الايراني ،كما تخطط امريكا واسرائيل،والتدخل في الاوضاع الداخلية الايرانية يتم من خلال تحريك ودعم المعارضة الايرانية بكل الوسائل ،وتثويرها ضد النظام الايراني ،ومن جهة ثانية ،يتم تسلل اعداد كبيرة من افراد الاجهزة الامنية الامريكية والاسرائيلية والمرتزقة التابعة لها ،الى الداخل الايراني عبر الحدود الايرانية البرية والبحرية مع الدول المجاورة،للمشاركة في الاحتجاجات ،الى جانب تحريل الخلايا الموجودة اصلا داخل ايران ،من محموعات الموساد وتلك التابعة للاجهزة الامنية الامريكية والاوربية وغيرها من الدول الحليفة للولايات المتحدة ،وافراد تكل المجموعات ،تقوم بدور مزدوج ،تنقذ خلاله اعمال القتل السري، بين المتظاهرين والمحتجين ،وبين افراد الامن والجيش الايرانيين الذين يتعاملون مع الاحتجاجات،لتأجيج الفتنة والصراع الداخلي وصولا الى ايقاع حرب اهلية،وخلق المبررات العملية للتدخل العسكري الامريكي والاسرائيلي، وربما الدولي ،بحجة حماية المدنيين الايرانيين المعارضين للنظام .
الآن يجري العمل امريكيا واسرائيليا، على نقل المعركة الى الداخل الايراني ،وهي اختبار حقيقي ومفصلي بالنسبة للنظام الايراني ،فاذا اتسعت التظاهرات وازدادت شمولية وقوة ،فان امريكا واسرائيل ،سوف تعطيان تلك الاحتجاجات الفرصة الكافية لاستنزاف القدرات الايرانية في مختلف المجالات ،والاكتفاء بالدعم القوي لها والتدخل غير المباشر،الى ان تحين نقطة الصفر التي يحددانها ،حتى يتم الاجتياح البري للاراضي الايرانية والانزالات الجوية والبحرية ،لايصال المعارضة الى السلطة.
لكن اذا استطاعت الدولة الايرانية امتصاص الاحتجاجات الدائرة حاليا ،فان الولايات المتحدة واسرائيل ستعودان للخيار العسكري وشن هجوما واسعا على ايران .
وقد تلجأ ايران مضطرة في مرحلة ما،اذا اشتدت الاحتجاجات الداخلية ،وخرجت عن السيطرة، الى توجيه ضربات قاضية للكيان الاسرائيلي ،كفرصة اخيرة للنجاة ،والخروج من الازمة الداخلية منتصرة .
نقل الصراع الى الداخل الايراني، اكثر خطورة على ايران من المواجهة العسكرية المباشرة مع الكيان ،لان ايران وحدها سوف تدفع الثمن الكلفة والخسائر،بينما سوف تركز امريكا واسرائيل ،على مهاجمة اهداف استراتيجية وحيوية وانتقائية داخل ايران،كلما اتيحت لهما الفرصة ،في عملية اسناد مباشر للمعارضة الايرانية .
استمرار الاحتجاجات واتساعها في ايران،يجب ان تدفع الدولة الايرانية الى الخيار الصعب ،وهو مهاجمة الاحتلال ونقل المعركة الى عمقه ،وعدم منحه الوقت للتغلغل في الداخل الايراني، وتمكينه من تمزيق الشعب الايراني وتدمير وتخريب مؤسسات الدولة الايرانية.

مواضيع قد تهمك