الأخبار

حسين نبي هاني : كيف سيبدو العالم إذا فقدت واشنطن القوة الناعمة ؟

حسين نبي هاني : كيف سيبدو العالم إذا فقدت واشنطن القوة الناعمة ؟
أخبارنا :  

عسكريا تكاد الولايات المتحدة، أن تكون القوة الضاربة، غير المسبوقة في العالم، وتملك قدرات نووية، يمكنها أن تدمّر الكرة الأرضية خلال لحظات، وغيرها من القوى العظمى يمكنه أن يفعل مثل ذلك أيضاً ، لكن ساسة مابعد الحرب الكونية الثانية، أدركوا مبكراً أن شريعة الغاب التي أنتهجها هتلر ، كلفت البشرية كثيرا من قدراتها، التي يفترض أن توظّف لصالح الشعوب والأمم ، كل ما فعله هتلر يومها ، هو استخدام سلاح التخويف قبل الاحتلال ، ظناً منه بأن ذلك سيمنحه السيطرة على القارة الأوروبية، دون إطلاق رصاصة واحدة ، وهو الأمر الذي ارتد عليه ، وعلى غيره لاحقا بصورة مأساوية.

بعيداً عن الشبه، واضح أن ترامب، لم يعد يكترث اليوم كثيراً، بتلك القوة الناعمة، القائمة على قيم الديمقراطية والليبرالية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها ، تلك التي كانت ترفعها واشنطن ، لابتزاز دول العالم ، والتي جمعت واشنطن أصلا مع حلفائها الأوروبيين ، اولئك الذين الحق غياب تلك القيم فيهم ، اكبر الأذى بعدالحرب العالمية الثانية.

يبدو أن العالم اليوم يقف على أعتاب نظام عالميّ جديد، عنوانه فرض الإرادة الامريكية. في أي مكان ، كما قال وزير الحرب الأمريكي ، وهذا ما حذر منه وزير الخارجية الفرنسي ، بطريقة غير مباشرة ، حين قال وعينه على جزيرة غرينلاند، أن نظام اوروبا السياسي وفقه بات في خطر كبير اليوم ، بعد أن اعتمد ترامب ، عقيدة اقليمية ، لم يعد يوازن فيها بين الإكراه والجاذبية السياسية ، التي أعتادت الدول العظمى السير وفقها .

المخيف اليوم أن الدول في كل مكان في العالم ، بدأت تشعر بالقلق ، من عقيدة ترامب الجديدة ، القائمة على جرأة التعدّي على الجيران ، هذا وحده يمكن أن يفتح الأفق ، على عالمٍ عدواني من غير حدود ، تماماً كما كان يحدث في القرن التاسع عشر ، ولكن بأسلحة القرن الحادي والعشرين هذه المرة .

مواضيع قد تهمك