حسين الرواشدة : تدابير احترازية لمواجهة أحداث كبرى متوقعة
حالة الترقب والانتظار لأحداث وملفات كبرى، من المتوقع أن تشهدها المنطقة خلال الأيام القادمة، تستدعي - على الصعيد الوطني - حركة استعداد مدروسة بهدوء وعقلانية، تُوازن بين الخيارات والإمكانيات، وتجتهد في وضع السيناريوهات لكل الاحتمالات، وتستبق ما يمكن حدوثه بإجراءات وتدابير احترازية وقائية، كما تستدعي، أيضاً، تهيئة الرأي العام ومصارحته من خلال بناء خطاب إعلامي موحد للدولة، يستثمر في وعي الأردنيين، ويحصنهم من زيف الإفك الإعلامي الذي يشكل أهم أدوات الحرب التي تستهدف بلدنا في هذه المرحلة الصعبة.
جردة التوقعات تبدو طويلة؛ احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران واردة بقوة، ارتدادات الضربة لن تكون بعيدة عنا، ربما تختلف هذه المرة عما حدث في حرب الـ 12 يوماً منتصف العام الماضي، ما تشهده الضفة الغربية من إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في سياق ترسيخ (الضم) كواقع لا مجرد قرار، يقرع أمامنا جرس الإنذار، ملف التهجير لم يغلق، والعلاقة مع تل أبيب في أسوأ حالاتها، صفقة القرن الثانية ربما تأخذ طريقها للتنفيذ بدون إشهار.
على جبهتنا الشمالية، أيضاً، ثمة « طبخة» تراوح بين الحرب والسياسة، إسرائيل دخلت على خط الخاصرة الرخوة في الجنوب السوري، محاولات إقامة دويلة درزية، تقف أمامها عقبة الأقلية السنية، ربما تفتح باب التهجير من جديد، ممر «داوود» أيضا قد يكون خياراً وارداً، حرب المخدرات لم تتوقف، الجماعات الإرهابية أعادت تنظيم صفوفها، من تحت عباءة الفوضى يمكن أن تخرج ثعابين خطيرة من داخل فخ الصراع في سوريا وعليها، كل هذه التحولات تشكل مصدر تهديد لأمننا الوطني ومصالحنا العليا.
من المتوقع، أيضاً، أن تصدر، خلال هذا الشهر، قرارات تصنيف فروع من جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، لا معلومات، حتى الآن، فيما إذا كان القرار الأمريكي يتعلق بأفراد أو جماعة أو فروع، الدولة الأردنية - كما نعرف- استبقت ذلك بحظر نشاطات الجماعة، لكن السؤال يبقى مطروحاً عن مصير الحزب، أو كيفية التعامل مع أي أسماء قد ترد في التصنيف، وعن إمكانية الحسم القانوني في هذا الملف، أكيد أي قرار يصدر سيكون سيادياً بامتياز ووفق مصالح الدولة، هذا ما يجب أن نفكر به منذ الآن.
أعرف، وفق معلومات، أن النقاشات داخل الغرف المغلقة تدور حول هذه الملفات وغيرها، أعرف، أيضاً، للدولة حسابات ومواقيت لإصدار القرارات، أعرف، ثالثاً، المنطقة تغلي تحت نيران الحرب والصفقات السياسية والتجارية، اللاعبون الكبار والصغار ما زالوا يلعبون على الطاولة ولم تُحسم بعد النتيجة، هذا يعني أننا أمام أفق ملبد بغبار التوقعات والمفاجآت والتحولات، لكن كل ذلك لا يبرر أن نكتفي بالانتظار والمراقبة، الدولة والمجتمع معاً، معنيان بالاستعداد للقادم، المعلوم منه والمجهول، وفق أعلى درجات الجاهزية والحذر، وعلى قاعدة مصلحة الأردن أولوية، وكل ما سوى ذلك قابل للنقاش.
ــ الدستور