الأخبار

الشاعر بشّار محمد… حين يصبح الشعر مرآة الروح وراية الوطن

الشاعر بشّار محمد… حين يصبح الشعر مرآة الروح وراية الوطن
أخبارنا :  

عاطف ابوحجر
ليس الشعر ترفًا لغويًا، ولا زخرفًا لفظيًا عابرًا، بل هو فعل وجود، وصرخة وعي، وتجسيد صادق لما يعتمل في الروح الإنسانية من أسئلة وحنين وتمرد وجمال. وفي زمنٍ تتزاحم فيه الأصوات، يندر أن يبرز صوت شعري يمتلك فرادته، ويثبت حضوره بثبات لا بضجيج، وبعمق لا بادعاء. ومن بين هذه الأصوات المضيئة، ينهض اسم الشاعر الأردني بشّار محمد خمايسة بوصفه أحد الوجوه الشعرية الشابة التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانًا وازنًا في المشهد الشعري العربي.

ينتمي بشّار محمد إلى جيلٍ أدرك أن القصيدة ليست مجرد وزن وقافية، بل رؤية، وأن الشاعر الحق هو من يحسن الإصغاء لنبض الأرض والإنسان معًا. وُلد في الرابع عشر من أيار عام 1995 في قرية سمّوع التابعة لمحافظة إربد شمال الأردن، حيث تشكّلت ملامح وعيه الأولى بين بساطة الريف وعمق الانتماء، فكانت الطفولة هناك نبعًا صافيا غذّى مخيلته، وأسهم في تشكيل حسّه الإنساني واللغوي.

تلقّى تعليمه في مسقط رأسه، ثم تخرّج في جامعة اليرموك، كلية الهندسة عام 2019، في مفارقة جميلة تؤكد أن الشعر لا يعترف بالتخصصات الجامدة، وأن الروح المبدعة قادرة على الجمع بين دقة العقل الهندسي ورهافة الحس الشعري. وقد انعكس هذا التوازن في نصوصه، حيث نلمس وضوح البناء، وإحكام الصورة، ووعيًا عميقًا بإيقاع اللغة ومعمار القصيدة.

لم يتأخر حضور بشّار محمد في الساحة الأدبية، إذ شارك في العديد من المهرجانات والمسابقات الشعرية، وحقق إنجازات لافتة تؤكد موهبته وأصالته. فقد نال الجائزة الأولى في مسابقة حبيب الزيودي عن أفضل قصيدة في فئة الشعر الفصيح عام 2023، وهي جائزة تحمل دلالة خاصة لما يمثله الزيودي من قيمة شعرية وطنية. كما حصد جائزة رئة الوحي للمديح النبوي في المملكة العربية السعودية عام 2021، مثبتًا قدرته على تطويع اللغة في ميادين الشعر الروحي والوجداني، إلى جانب فوزه بعدد من الجوائز المرموقة مثل جائزة شاعر الجامعة، وجائزة سواليف الأدبية، وجائزة الإبداع الشبابي من وزارة الثقافة الأردنية.

وتُوِّج هذا المسار الإبداعي بإصدار ديوانه الشعري الأول «خيال الظل» عام 2024 عن إدارة الدراسات والنشر في حكومة الشارقة، وهو عنوان يشي بعمق التجربة وتعدد مستويات الدلالة، ويكشف عن شاعر واعٍ بمفهوم النص، وبالعلاقة الجدلية بين الواقع والخيال، وبين الذات والعالم.

إن إشادتنا ببشّار محمد ليست إشادة بمنجزٍ فردي فحسب، بل هي احتفاء بنموذج الشاعر الذي ظل وفيًا للفصحى، منفتحًا على قضايا الإنسان، ومؤمنًا بأن الشعر رسالة وجمال وموقف. وهو اليوم يمثّل وعدًا شعريًا صادقًا لمستقبل القصيدة العربية، وصوتًا يستحق المتابعة والإنصات، لما يحمله من صدق فني، ووعي لغوي، وانتماء عميق للأرض والإنسان.

مواضيع قد تهمك