الأخبار

د. حمزة الشيخ حسين : الشرق الأوسط بين توازنات القوى العالمية

د. حمزة الشيخ حسين : الشرق الأوسط بين توازنات القوى العالمية
أخبارنا :  

د. حمزة الشيخ حسين

منذ عقود طويلة، تخضع منطقة الشرق الأوسط لتوازنات القوى العالمية، حيث تعاني من وجود عسكري خارجي مباشر أو غير مباشر. كما أن معظم جيوش المنطقة تعتمد في تسليحها وتحديث قدراتها الدفاعية على دول غربية كبرى، أبرزها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وهي الدول القائدة لحلف الناتو. وهذا الواقع يعني أن الإمدادات العسكرية والقرار الاستراتيجي مرتبطان بالخارج.

من هنا يبرز سؤال منطقي: لماذا نرى بعض الفصائل المسلحة تشهر السلاح في وجه حكّام المنطقة؟ وماذا سيجني الشعب من ذلك؟ فمن الناحية العسكرية، حتى في حال سقوط بعض الأنظمة السياسية، فإن الشعوب لن تستفيد كثيرًا طالما أن مصادر التسليح والتحكم العسكري ما زالت بيد القوى الكبرى.

أما من الناحية السياسية، فإن أي نظام جديد لا يمكنه الاستمرار دون اعتراف دولي، وهذا الاعتراف لا يأتي إلا من الدول العظمى. وقد أثبت الواقع أن دور كل من الصين وروسيا في منطقة الشرق الأوسط ما زال محدودًا، ويقتصر في الغالب على علاقات دبلوماسية ضعيفة وغير حاسمة.

إن ولاء شعوب المنطقة لحكّامها، من منظور عقلاني، قد يؤدي إلى حالة من الاستقرار الداخلي، وهذا الاستقرار ينعكس بدوره على مستوى الرفاهية الاقتصادية. أما على الصعيد العسكري، فالعلاقة الدفاعية مع الغرب قائمة منذ زمن طويل، وتؤمّن — نظريًا — حماية سيادة الدول من أي تهديدات مستقبلية.

ويبقى ملف إسرائيل هو الأكثر حساسية وتعقيدًا. فمسألة كبح شهيتها للتوسع الجغرافي لا ترتبط فقط بالصراع العسكري، بل بعوامل ديموغرافية وسياسية تتحكم بها الدول العظمى. وفي هذا الإطار، يرى كثيرون أن تفجّر الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في عدد من دول الشرق الأوسط يساهم في إنهاك الشعوب واستنزافها، وإشغالها بأزماتها الداخلية.

هنا تكمن مشكلة الخوف الحقيقي لدى شعوب المنطقة من المستقبل، حيث إن معظم الحروب والصراعات، وحتى بعض الفصائل المسلحة التي تتغذى عسكريًا من الغرب، تُستَخدم — وفق هذا المنظور — في تمزيق المجتمعات وإضعافها.

فاليوم، معركة شعوب منطقة الشرق ليست مع حكّامها ولا مع الغرب، إنما الخوف يكمن من التوسع الجغرافي الإسرائيلي الذي بات يقلق هذه الشعوب على مستقبلها واستقرارها.

مواضيع قد تهمك