م. هاشم نايل المجالي : الأخلاق الناعمة
الأخلاق الناعمة هي مجموعة السلوكات الرقيقة والمؤثرة التي تظهر في التعامل اليومي للإنسان، مثل حسن الكلام، واللطف، واحترام الآخرين، والصدق، والاعتذار عن الخطأ، وتقدير الجهود، فهي تمثل القوة الجاذبة التي تبني العلاقات، وتعزز القوة الناعمة للمجتمعات، وتعمل على تماسك الأفراد والمجتمعات، فالدين معاملة.
لقد كان هناك عبر السنين الطويلة هجرات متكررة نحو وطننا، استقبلهم شعبنا بسعة رحب وسعة صدر، وتعاملوا مع شعبنا بسعة رحب وسعة صدر، وتعاملوا مع شعبنا في أسواقهم، ومدارسهم، وأماكن عملهم عموماً.
ولم يكن هناك أي خطة سياسية أو ثقافية مرسومة للتأثير عليهم، بيد كان لديهم أخلاق ناعمة تمثلت في حسن التعامل معهم، رغم كل ما ظهر من سلبيات اجتماعية استثنائية من بعض المنتفعين، كانت سلبية، لكنها لا تشكل ظاهرة أكثر من كونها حالة فردية، كأي مجتمع بشري آخر، إلا أن الصفة الغالبة أفقياً، حسن التعامل مع الجميع، شكل هذا بعداً أخلاقياً تحول في المحيط الخارجي والعالمي صورة عن هذا الشعب المضياف قولاً وعملاً.
وكما هو الحال في السياسة وعلاقاتها الخارجية، ودبلوماسيتها المتزنة التي حافظت على الصورة الحسنة، فالأخلاق الحسنة لا تتشكل بفعل واحد عابر، بل تكتسب بالتكرار والمواظبة، وتتوارث عبر الأجيال.
حيث إن بناء الأخلاق والسلوك الحسن والتعامل الحسن عملية مترابطة المراحل، يكتسب هذا الشعب السمعة الطيبة من خلال سلوكه وأفعاله الطيبة المتكررة التي تترسخ في القلوب والعقول.
والأخلاق لا تنشأ بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى رعاية مستمرة وتغذية واعية حتى تصبح جزءاً أصيلاً من شخصية كل فرد، فنمو الأخلاق تنمو النباتات، حيث يتطلب ذلك عدة خطوات أساسية، كزراعة البذور، واختيار البيئة المناسبة، حيث المكان الآمن والسليم والملائم لنمو هذه النباتات، وتوفير الرعاية والتغذية المستمرة لضمان نمو الجذور وترسخها.
وكذلك الأخلاق تحتاج من الأصل رعاية مستمرة نحو أبنائهم، وتغذية واعية حتى تصبح جزءاً أصيلاً من شخصيته، بشكل منظم، ويحميها من العوامل السلبية التي قد تضعفها أو تؤثر عليها سلباً، والمدارس والجامعات التعليمية تلعب دوراً أساسياً في تعزيز السلوك والأخلاق ليصبح جيلاً متألقاً متميزاً، إنها القيم الأخلاقية التي تتجذر في شخصية شبابنا، إنه التعليم النافع لبناء جيل واعٍ، مدرك لأهمية وطنه، وعدم السماح لأي كان المساس بأمنه واستقراره. ــ الدستور