اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

علي ابو حبلة : الحرب الإعلامية النفسية من أشد الحروب الإسرائيلية فتكاً

علي ابو حبلة : الحرب الإعلامية النفسية من أشد الحروب الإسرائيلية فتكاً
أخبارنا :  

الحروب الحديثة هي التي تعتمد على الحروب النفسية وحروب الجواسيس وحروب الإعلام المفبرك وحرب الاشاعة وهي اشد خطرا وفتكا من حروب الطائرات والدبابات والمدفعية، لقد استخدم الإنسان ومنذ القدم أساليب ووسائل متعددة للسيطرة على افكار ومعنويات غيره وتسخيرهم وفق مشيئته، هناك العديد من الوقائع التي تدل على خطر الحرب النفسية أو حرب الكلمة وهي موجودة منذ أن وجد الصراع البشري، لكن مصطلح الحرب النفسية كمصطلح لم يظهر إلا بعد الحرب العالمية الثانية، أطلق الإعلاميون على حرب الكلمة مصطلحات وتسميات عديدة منها مصطلح الحرب النفسية وهي الأكثر شيوعا من بقية التسميات وهي حرب غسل الدماغ وحب المعتقد، وكذلك مصطلح الحرب الباردة والحرب السياسية، وحرب الأعصاب، وتشمل الحرب النفسية الاستخدام المدبر لأحداث وفعاليات معية ومعدة سلفا للتأثير على آراء وسلوك مجموعة من البشر بهدف تغيير مفهوم هذه المجموعة أو تلك لخدمة أهداف الغير وهذه الحرب بمعناها الواسع استخدام علم النفس السيكولوجي من خلال استخدام الدعاية والاشاعه والمقاطعة الاقتصادية والمناورة السياسية، بهدف التأثير على المعنويات وإحباط همة الشعوب ضمن سياسة الاستيعاب والاستقطاب لمصلحة العدو، والحرب النفسية تعتبر اشد إيلاما واقل تكلفة، مناحيم بيغن رئيس وزراء حكومة الاحتلال الصهيوني السابق وفي احد مؤلفاته، : يجب أن نعمل ولنعمل بسرعة فائقة قبل أن يستفيق العرب من سباتهم فيطلعوا على وسائلنا الدعائية فإذا استفاقوا ووقعت بأيديهم تلك الوسائل وعرفوا دعامتها وأسسها فعندئذ سوف لا تفيدنا مساعدات أمريكا وتأييد بريطانيا وصداقة ألمانيا عندها سنقف أمام العرب وجهاً لوجه مجردين من أفضل أسلحتنا، والحرب النفسية هي احد الأركان الاساسيه في الحرب الشاملة التي تقودها وتشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني والعربي، حيث أن حكومة العدو الإسرائيلي تبرع في حرب الدعاية والشائعة، وان هناك من يتساوق مع الحرب الاعلاميه التي تضر في شعبنا الفلسطيني وتمس في مقومات صموده وتخدم العدو الصهيوني .
هذه الحرب احد أهم أدواتها الإعلام كالصحافة او القنوات الفضائية أو الانترنت و وسائل الإعلام المختلفة، الحرب النفسية أكثر خطورة من الحرب العسكرية لأنها تستخدم وسائل متعددة ولأنها توجه تأثيرها على أعصاب الناس ومعنوياتهم ووجدانهم .
وفي الغالب تكون مقنعة بحيث لاينتبه الناس إلى أهدافها، وتعتبر حرب الإشاعة احد أهم أدواتها ويصنف علماء النفس الإشاعات إلى ثلاثة أصناف رئيسية هي إشاعة
الخوف، وإشاعة الأمل، وإشاعة الحقد مع التأكيد على أن الإشاعة تسري في جسد الشعب الضعيف الأعصاب كسريان النار في الهشيم، والشائعات كما عرفها جيمس دريفر بأنها قصة تدور في مجتمع معين تعلق عن حدث معين وفى اللغة شاعت القطرة من اللبن في الماء و تشيّعت تفرقت من هذه التعريفات يتبين لنا ماهية الإشاعة وكيف تنشأ ؟حيث انها اما قصة مختلقة على قصص وهمية اخرى كتلك الشائعات التى تدور حول الجن وارجلها واشكالها او قصص وهمية بعد كوارث مثل الشائعات التى دارت حول المفاعل النووي في جزيرة «ثري مايل» في بنسلفانيا او تلك التى اثيرت حول الهولوكوست او ما اثير عن انفلونزا الطيور فى مصر وهناك الكثير من الامثله والنماذج لحرب الاشاعه التي تقوم حكومة الاحتلال الاسرائيلي وصحافته ووسائل إعلامه ببثها ضمن محاولات التشكيك بوحدة الشعب الفلسطيني وضمن هدف بث الفرقة للوصول إلى هدف ترسيخ وشق وحدة الصف الفلسطيني.
وتعد الحروب النفسية هي احد أهم أدواته للتأثير على صمود الشعب الفلسطيني ومحاولة كسر إرادة الصمود للشعب الفلسطيني .
هناك خطر يتهدد وحدة الشعب الفلسطيني من خلال الحرب النفسية التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني ولا بد لنا من مواجهة الحرب الاعلاميه والنفسية لتفويت ألفرصه على المتربصين بشعبنا ووحدته ومواجهته ومقاومته للحرب وسياسة العدوان المستمرة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهنا تقع المسؤولية على أصحاب القرار في ضرورة مكافحة نشاط الطابور الخامس حيث ظهر هذا التعبير خلال الحرب الأهلية الاسبانية عندما قال الجنرال (مولا ) أحد قادة فرو نكو ( إن أربعة أرتال تتقدم على مدريد للاستيلاء عليها ولكن هناك رتلاً خامساً كاملاً داخل المدينة له القابلية على انجاز ما لا يستطيع أي رتل انجازه ) والرتل الخامس (الطابور الخامس) سلاح فعال مهمته تحطيم كيان الأمم من الداخل بإضعافها وتفتيت شملها بالإشاعات والأراجيف لإثارة الفزع بين صفوف المواطنين و إثارة النعرات القومية والطائفية والعرقية بينهم والقيام بأعمال الشغب والتخريب التي تخلق الفوضى، إن مثل هذا النوع من الحروب ينبغي مواجهته بشدة وصرامة واتخاذ التدابير اللازمة لوقف نشاطه بالتنسيق مع فعاليات الحرب النفسية الأخرى وفي مقدمتها الإعلام الذي تقع عليه مسؤولية كبيرة بالكشف عن أهداف العدو أمام الرأي العام المحلي والعالمي كوسيلة من وسائل الدعاية المضادة إضافة إلى اعتماد ما يلي :-
أولا :- وجود منهاج توعية شامل يستهدف تنمية الشعور بالمسؤولية لدى المواطنين مع توضيح دقيق للدور الخطير للمجموعات المعادية وإيضاح وسائلهم وأساليبهم التخريبية
ثانيا :- - تحقيق الوحدة الوطنية المتماسكة وقطع الطريق على محاولات زرع بذور الفرقة وقد أثبتت الأحداث في العالم أن الشعب المفكك الأواصر يكون خير مرتع للأعداء ومهما كانت تسمياتهم. ثالثا:- اتخاذ تدابير كفوءة لمواجهة الإشاعة من أهمها إطلاع الشعب بشكل صادق على ما يجري بعيداً عن أساليب الخداع والمراوغة التي سرعان ما يكتشفها الشعب. رابعا :- وضع سياسة إعلامية وطنية موحدة للشعب والتحذير من محاولات إشاعة عوامل الفرقة والتناحر بين أبناء الوطن الواحد والتصدي لمثل تلك المخططات التي تسهل للأعداء تحقيق مآربهم.
خامسا:- مد جسور الثقة بين الشعب وقيادته وتعميقها والتواصل الحقيقي مع المواطنين والاستماع الى شكاواهم وآرائهم ومناقشتها معهم .
إن الحرب الإعلامية التي تستهدف أمتنا العربية تستهدف المس بهذه الامة وفي مقومات وحدتها، وان هناك حرب إعلامية من نوع آخر تستهدف المس بقدسية القضية الفلسطينية وشيطنة هذه القضية لإبعاد العرب عن أهم أولوياتهم في الصراع مع اسرائيل .
هناك حرب إعلامية شرسة تستهدف التشكيك بوحدة الشعب الفلسطيني وتستهدف البنية الاجتماعية الفلسطينية وكل ذلك ضمن محاولات الانقضاض على المشروع الوطني الفلسطيني بهدف فلسلطنة الصراع وإبعاد العرب أو تخليهم عن القضية الفلسطينية .
ان التصدي لهذه الحرب تتطلب من أصحاب القرار بوقف كل الخطاب الإعلامي الذي يتساوق والحرب الاعلاميه الاسرائيليه وتصويب الخطاب الإعلامي الفلسطيني وتوحيد الجهد الفلسطيني للتصدي لهذه الحرب النفسية التي هي اشد فتكا من الحروب العسكرية، ولتكن لنا في ذلك عبرة في قول الله تعالى:
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ).

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك