الأخبار

نيويورك تايمز: إسرائيل تختطف الرعاة عند مزارع شبعا وتتهمهم بالتجسس

نيويورك تايمز إسرائيل تختطف الرعاة عند مزارع شبعا وتتهمهم بالتجسس
أخبارنا :  

لندن– : نشرت صحيفة "نيويورك تايمز” تقريراً أعدّته رجا عبد الرحيم قالت فيه إن الرعاة على المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل يتهمون الجيش الإسرائيلي باختطافهم والتحقيق معهم، في وقت تتهم فيه إسرائيل الرعاة بالتجسس لصالح "حزب الله”.

وفي التقرير الذي أعدته من منطقة شبعا قالت عبد الرحيم إن حسن زهرة كان يقترب من نهاية يوم عمل، وهو يرعى الأغنام على قمة جبل على الحدود الجنوبية للبنان، عندما وجد نفسه وسط كمين للقوات الإسرائيلية.

وقال زهرة (23 عاماً) إنه، في العام الماضي، قيّد وعصبت عيناه، حيث أخذ إلى مركز تحقيق داخل إسرائيل واتهم بالتجسس لصالح "حزب الله”، وخلّف وراءه مئات من الأغنام على سفح الجبل.

و”قالوا: أنتم الرعاة تظهرون وكأنكم تقودون أغنامكم، ولكنك تعملون لصالح حزب الله وتراقبونا”، وهو رد قائلاً: "نحن نرعى الأغنام.. ولم يصدقونا”.

لا يزال الراعي حمدان يذهب إلى نفس الجبل لرعي مواشيه، يقول إنه لا يوجد خيار: "جبلنا صغير وأخذت إسرائيل معظمه، ونريد الذهاب حيث يوجد طعام للمواشي”، و”لو نظروا إليّ لعرفوا أنني لست حزب الله”.

ورغم توقيع الطرفين اتفاقية ترسيم الحدود البحرية إلا أن الوضع على الحدود البرية لا يزال متوتراً، حيث الخطوط الأمامية متنازع عليها ومحاطة بالأسيجة وملغمة بالألغام وتقوم بمسحها طائرات مسيرة.

ووجد الرعاة أنفسهم وسط هذا التوتر، حيث يقودون أغنامهم ومواشيهم إلى المناطق القريبة من مزارع شبعا، جنوب لبنان، وهي المنطقة التي يعتبرها لبنان جزءاً من أراضيه وتحتلها إسرائيل.

ويقول الرعاة إنهم تعرضوا أكثر من مرة للاختطاف على يد القوات الإسرائيلية، واتهموا بتقديم معلومات حول الجيش وتحركاته بالمنطقة إلى "حزب الله”. وعندما يتم الإفراج عنهم يتعرضون للتحقيق من السلطات اللبنانية التي تخشى من تجنيد إسرائيل لهم كجواسيس للجانب الآخر. وينفي الرعاة و”حزب الله” الاتهامات الإسرائيلية بالتجسس.

وعندما انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، فقد انسحب إلى الخط الأزرق، وهو ترسيم للحدود وضعته الأمم المتحدة لتأكيد انسحاب إسرائيل، لكن لم يتم ترسيم الحدود الحقيقية.

ولم تنسحب إسرائيل من مزارع شبعا، حيث زعمت أنها جزء من مرتفعات الجولان التي احتلتها من سوريا عام 1967، وهو موقف دعمه تقييم الأمم المتحدة.

ويقول زهرة إن عائلته لا تزال تملك أرضا في مزارع شبعا، وإن أجيالا من عائلته كانوا يربون الأغنام هناك. وتظل المنطقة علبة كبريت قابلة للاشتعال. "حزب الله” يرفض تسليم أسلحته، رغم قرار الأمم المتحدة بهذا الشأن، ما دام ظل شبر من الأراضي اللبنانية محتلا. وتحتفظ الأمم المتحدة بـ 10.000 من قوات حفظ السلام تقوم بحراسة الخط الأزرق، وطوله 75 ميلاً، إلا أن هذا لم يمنع من اندلاع النزاعات أو اختطاف إسرائيل لرعاة مثل زهرة، ونقلهم عبر الحدود التي يسهل اختراقها.

محافظ شبعا: "يقوم العدو بأخذهم على أمل تجنيدهم للعمل معه. المقاومة لديها عناصرها، ليست بحاجة للرعاة”.

واعترف أندريا تيننتي، المتحدث باسم قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان بالمصاعب "نظرا لعدم تحديد الخط بشكل واضح، فمن الصعب معرفة إن كان الرعاة قد اجتازوا إلى إسرائيل أو اجتاز الإسرائيليون إلى لبنان”. وأضاف تيننتي إن إسرائيل تطلق على الرعاة مثل زهرة اسم "رعاة عملياتيين”.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن الرعاة يستخدمون أجهزة هاتف فيها تطبيق يقوم بحذف الصور بعد إرسالها إلى "حزب الله”. وفي فيديو نشره موقع إخباري إسرائيلي قال الجيش إن الرعاة يذهبون للرعي قرب الحدود مع النساء والأطفال "لكي يظهروا بمظهر البريء ويخفى الهدف الحقيقي”. وذكر الفيديو أن "الجيش يقوم برصد الظاهرة واختار الكشف عنها كجزء من المعركة مع الجانب الآخر”.

ووصف "حزب الله” مزاعم إسرائيل بـ "الفارغة وبدون أساس”. و جاء في بيان للحزب: "يهدفون لتبرير محاولات اختطاف الرعاة والتحقيق معهم من فترة لأخرى للحصول على معلومات حول مواقع المقاومة في المنطقة أو جمع معلومات تتعلق بحركة عناصر المقاومة في المنطقة”.

وقال زهرة إنه كان داخل المناطق اللبنانية، في كانون الثاني/ يناير العام الماضي، عندما واجه عدداً من الجنود الإسرائيليين الذين أحاطوا به ووجهوا بنادقهم نحوه. وتم احتجازه لمدة ثلاثة أيام داخل إسرائيل، وتحت حراسة مشددة، وتم التحقيق معه عدة مرات.

وفي رد على أسئلة الصحيفة قال الجيش الإسرائيلي إن زهرة "اخترق” الأراضي الإسرائيلية وأثمرت التحقيقات معه معلومات ثمينة. وهذه هي المرة الثانية التي يعتقل فيها الجيش زهرة، ففي سنه الـ 14 اعتقل مع شقيقه إسماعيل، وتم التحقيق معهما، وطلب منهما الحديث عمن أرسلهما إلى المنطقة.

وتشرف قوات حفظ السلام على نقطة التفتيش التي تمر منها الأغنام، وهي النقطة التي عبرها الراعي عندما أفرج عنه من إسرائيل. ثم أخذته المخابرات اللبنانية، وحققت معه لمدة 12 ساعة. ولم يرد الجيش اللبناني على أسئلة الصحيفة، لكن والده حسن زهرة، قاسم علي زهرة، 62 عاما، اعتقد أن الجيش اللبناني قلق من تجنيد إسرائيل الأغنام كجواسيس. وقال مبتسما أمام مسؤولي أمن لبنانيين كانا يقفان قريبا: "أصبحت الحكومة اللبنانية متشككة بنا”. وعبر زهرة عن قلقه على مستقبل ابنه وأحفاده.

محافظ شبعا: "المنطقة سنيّة بعدد قليل من المسيحيين الروم الأرثوذكس ودعم "حزب الله” فيها ليس قوياً”.

وتقوم قوات حفظ السلام بمراقبة الخط الأزرق، ولديها رادار يكشف عن أي اختراق، وهو ما تفعله إسرائيل يوميا. وقال الجنرال إبيهناف باشكي، الذي يشرف على الفرقة الهندية ضمن قوات حفظ السلام، إنه لو اجتاز الرعاة الخط فهذا يعني زيادة القلق، ولن يرتاح حتى عودتهم وعدّ رؤوس الأغنام واحداً بعد واحد. و”لا يعرف الرعاة أنهم يجتازون الخط لأنه وهمي”. وعندما كان يتحدث أزّت مسيرة إسرائيلية فوق الخط، في خرق واضح للقواعد.

وقال باشكي إن عمليات خرق الخط زادت هذا العام، بمعدل مرتين في اليوم، ونسبة 40% متعلقة بالرعاة ومواشيهم.

وفي إشارة لاختطاف إسرائيل للمواشي، قال محافظ بلدة شبعا، محمد هاشم: "يقوم العدو بأخذهم على أمل تجنيدهم للعمل معه”. وأضاف: "المقاومة لديها عناصرها، وهي ليست بحاجة للرعاة”. وقال هاشم إن المنطقة سنية بعدد قليل من المسيحيين الروم الأرثوذكس ودعم "حزب الله” فيها ليس قوياً.

وقال ماهر حمدان (28 عاماً) إن الإسرائيليين اعتقلوه مرتين هذا العام، المرة الأولى عندما كان في منطقة جبل الشيخ: "كان كمينا ولم أجتز الخط”، و”أعرف أن هناك خطراً هناك لأنني قرب الخط الأزرق، ولم تكن هناك أية إشارة”. وتم تفتيشه وتقييده وتعصيب عينيه، ونقل إلى ثكنة عسكرية إسرائيلية حيث حقق معه لأربع ساعات، وسئل عن "حزب الله”، وإن كان له وجود في الجبل. وكان جوابه لا.

وفي تموز/ يوليو، وفي نفس الجبل، وبمنطقة صخرية خالية من الأشجار، وجد جنوداً نائمين على الأرض ينتظرون، وهرب، لكن الجنود بدأوا بإطلاق النار وألقي القبض عليه ونقل للتحقيق. سأله ضابط التحقيق هذه المرة عن منزله، وطلب منه تحديده على الخريطة.

ولا يزال حمدان يذهب إلى نفس الجبل لرعي مواشيه، يقول إنه لا يوجد خيار: "جبلنا صغير وأخذت إسرائيل معظمه، ونريد الذهاب حيث يوجد طعام للمواشي”، و”لو نظروا إليّ لعرفوا أنني لست حزب الله”.

"القدس العربي”

مواضيع قد تهمك