اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. نوال محمد نصير : أمن الوطن خط أحمر، ضرورة تغليظ العقوبات على الجرائم الإرهابية

د.  نوال محمد نصير : أمن الوطن خط أحمر، ضرورة تغليظ العقوبات على الجرائم الإرهابية
أخبارنا :  

بقلم الدكتورة نوال محمد نصير
قال تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾. سورة المائدة، الآية ٣٢.
إن أمن الأوطان ليس أمراً قابلاً للمساومة أو التهاون، فهو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها حياة المجتمعات واستقرارها، والضمانة الحقيقية لمستقبل الأجيال. وعندما يتعلق الأمر بالإرهاب والجرائم التي تستهدف أمن الدولة وسلامة المواطنين، فإن الموقف لا يحتمل التردد، بل يتطلب تشريعات حازمة وعقوبات تتناسب مع خطورة هذه الجرائم وآثارها على الوطن والمجتمع.
إن ما يشهده العالم من تطور في أساليب الجماعات الإرهابية ووسائلها، يفرض علينا إعادة النظر في التشريعات الناظمة لمكافحة الإرهاب، والعمل على مراجعتها وتحديثها، بما يضمن سد الثغرات القانونية، وتغليظ العقوبات على كل من يخطط أو ينفذ أو يمول أو يحرض على أعمال إرهابية تستهدف أمن الوطن أو تروع المواطنين. فالقوانين وجدت لحماية المجتمع، ومن واجبها أن تواكب طبيعة المخاطر المتغيرة، وأن تحقق الردع العام والخاص.
ومن هنا، فإن المطالبة بتعديل القوانين وتشديد العقوبات ليست دعوة إلى التشدد دون ضوابط، وإنما هي مطالبة بحماية حق المجتمع في الأمن والحياة والاستقرار. فالعدالة لا تتعارض مع الحزم، واحترام حقوق الإنسان لا يعني التساهل مع من يهدد حياة الآخرين أو يسعى إلى زعزعة أمن الدولة. بل إن الدولة القوية هي التي تفرض سيادة القانون، وتضمن محاسبة كل من يتجاوز حدوده ويعتدي على أمن المجتمع، ضمن محاكمات عادلة وضمانات دستورية واضحة.
وأود هنا التأكيد أن حماية الوطن لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، رغم الدور الكبير الذي تقوم به في التصدي للمخاطر، وإنما هي مسؤولية وطنية ومجتمعية متكاملة، تبدأ من الوعي والانتماء، وتمتد إلى التشريع والقضاء والمؤسسات التربوية والإعلامية. ولا بد أن ندرك أن التساهل مع الفكر المتطرف أو التهاون مع المحرضين والممولين قد يفتح أبواباً لمخاطر يصعب احتواؤها لاحقاً.
ومن وجهة نظري، فإن المرحلة تتطلب وقفة تشريعية جادة، وأن تكون هناك مراجعة شاملة لقانون منع الإرهاب والعقوبات المرتبطة به، بما يضمن تناسب العقوبة مع جسامة الجريمة، وعدم إفلات أي متورط من المساءلة، مع إيلاء اهتمام خاص للجرائم التي تستهدف مؤسسات الدولة وأفراد المجتمع والبنية الوطنية. فحماية الأردن وأمن الأردنيين يجب أن تبقى في مقدمة الأولويات الوطنية.
إن الأردن الذي استطاع، بقيادته الهاشمية ومؤسساته وأجهزته الأمنية، أن يحافظ على أمنه واستقراره وسط إقليم مليء بالتحديات، يستحق منا جميعاً أن نكون على قدر هذه المسؤولية. فالأمن نعمة لا نشعر بقيمتها إلا عندما نفقدها، والوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل هو بيتنا وكرامتنا ومستقبل أبنائنا.
إن تغليظ العقوبات على الجرائم الإرهابية، وتطوير التشريعات لمواجهتها، ليسا خياراً مؤجلاً، بل ضرورة لحماية الوطن والمواطن، وترسيخ هيبة الدولة، وتأكيد أن أمن الأردن واستقراره خط أحمر لا يقبل التهاون أو المساومة.

مواضيع قد تهمك