اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

ينال نواف البرماوي : خطاب الملك.. تأكيد الثوابت وتسريع الإنـجـاز وتجويــد الأداء

ينال نواف البرماوي : خطاب الملك.. تأكيد الثوابت وتسريع الإنـجـاز وتجويــد الأداء
أخبارنا :  

ينال نواف البرماوي - رئيس التحرير المسؤول جريدة الدستور

التركيز على 6 أولويات استراتيجية

جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، في سياق تحليلي، ضمن 6 ملفات استراتيجية جامعة مانعة تشكل أولويات المرحلة الراهنة والمستقبل، ورسائل مؤكدة واضحة على صلابة الأردن في مواجهة مختلف التحديات، وأن كافة المحاولات التي تستهدف أمنه واستقراره ونسيجه الوطني لا تخرج عن إطار الوهم وجرّ الخيبات في كل مرة دون تحقيق أي من أهدافها.

كافة الملفات التي ركز عليها الخطاب الملكي، وما قوبلت به من تفاعل كبير تحت أروقة قبة البرلمان وخارجها محليًا ودوليًا، تُعبّر عن مكنون وضمير كل أردني، ما يعكس التلاحم الفريد ما بين القيادة والشعب، وملامسة مختلف القضايا التي تهمّ الشأن العام، وتعكس مواقف الأردن التاريخية تجاه قضايا أمته العربية وتمسُّكه المطلق بها، ورؤية عميقة لمآلات المنطقة في ضوء العنجهية الإسرائيلية وتماديها في الاعتداءات، وإبقاء المنطقة في حالة اضطراب وعدم استقرار والدفع بها للتصعيد دائمًا.

ويُقرأ من الخطاب التوجيهات الأساسية التي أراد الملك أن يوجه الحكومة ومجلس الأمة للتعاطي معها خلال الفترة المقبلة، على أساس تسريع وتيرة الإنجاز والمضي بالإصلاحات الشاملة، بخاصة الاقتصادية منها، والتمسك بالمبادئ العامة والضرورية لإذكاء ثقافة الاختلاف والحوار بالشكل الذي يخدم مصالح الأردنيين بالاحتكام دائمًا إلى الأطر الدستورية والقانونية، والالتزام التام بما يوكل لأي فرد من مهام ضمن الوظيفة العامة وغيرها.

ما جاء به الخطاب في مجمله يرفع درجة الاعتزاز الوطني بما وصل إليه الأردن من منعة وصلابة وعمق انتماء لترابه، ورفض المساومة على مصالحه تحت أي ظرف أو تهديد، ومن ذلك - كما ذكر الملك - المياه وما يجب فعله لتعزيز أمننا المائي.

اتَّسم الخطاب ببلاغة وتوظيف للمصطلحات وصلت كل منها إلى قلوب الأردنيين، الذين هم رهان الملك دائمًا على مواجهة التحديات وقطع الطريق على المُتربّصين بالأردن، فكل جملة هي بالفعل ما يريد كل أردني وأردنية قوله. والأهم أن يقترن ذلك بالعمل وترجمة رؤى وتوجيهات جلالته على أرض الواقع، بحيث يرتقي الأداء العام إلى مستوى التحديات، ويقوم كل فرد أيًا كان موقعه بما هو مطلوب منه، وزيادة الوعي والإدراك بما يحيق بنا، والعمل الدؤوب لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وزيادة مقدرة اقتصادنا على تلبية متطلبات المواطن ومختلف القطاعات.

1 - التصدي للإرهاب

من حيث أفاق الأردن من صدمة الاعتداء الجبان الذي استهدف الأردنيين في بلدة حمود، بدأ الملك خطابه بالتأكيد على صلابة الوطن وعزيمة الشعب الأردني والقدرة على مجابهة الإرهاب، أيًا كان مصدره. ولنا في ذلك العديد من الصولات مع الجماعات الإرهابية، فلا مكان لخائن بيننا اليوم ولا غدًا.

بعون الله تعالى، ومن ثم عزيمة الملك والجند الأشاوس، القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ووعي الأردنيين وحكمتهم في مختلف الأزمات وإخلاصهم ووفائهم لتراب الوطن، لن يجد الإرهابيون وكل من يفكر بالنيل من الأردن إلا قلعة صمود وتماسك أكثر وأكثر في مواجهتهم والتصدّي لمخططاتهم.

«فقوة الأردن في شعب إن اشتدت الخطوب، ازداد تماسكًا وبصيرة وحكمة».

2 - التمسُّك بالعروبة

لم يكن الأردن يومًا إلا مُتمسكًا بعروبته مدافعًا عن قضايا أمته، ودائم السعي لوحدة كلمتها وصفها في مواجهة التحديات، وخاصة الأطماع الإسرائيلية التوسعية ومخططات الكيان المحتل لتقويض الأمن العربي.

عمل الأردن ولا يزال لتعزيز العمل العربي المشترك من خلال إطلاق ودعم الكثير من المشاريع والمبادرات على مدى العقود الماضية، لكن المهم منها لم يرَ النور حتى الآن، رغم الحاجة المُلحّة لكافة مجالات التعاون في هذه المرحلة، وما ستؤول إليه أوضاع المنطقة والعالم بأسره مع تصاعد الاضطرابات هنا وهناك.

القضية الفلسطينية في مقدمة أولويات الأردن، وتتصدّر الملفات الأساسية التي يتحدث عنها الملك ويحملها إلى كافة المحافل الدولية، وليس بآخرها خطابه في الأمم المتحدة وما اشتمل عليه من انتقادات مباشرة لإسرائيل والمجتمع الدولي لعجزه عن محاسبتها وإنصاف الشعب الفلسطيني.

الملك بعث مجددًا رسائل تحذيرية من خلال مجلس الأمة الأردني بضرورة «تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه. ورغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، تستمر الكارثة الإنسانية في غزة، وتستمر الاعتداءات المتوالية في الضفة الغربية والقدس، وتبقى الأطماع التوسعية الإسرائيلية أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها». وبذلك لن تنعم المنطقة بالأمن والاستقرار.

3 - توجيهات للبرلمان والحكومة

توجيهات ملكية مباشرة لمجلس الأمة، بشقيه الأعيان والنواب، بضرورة أن يكون صوتًا للوطن وحارسًا للمصلحة العامة ورقيبًا على الأداء الحكومي، وتغليب المصلحة العامة والإيمان بأن الاختلاف في الرأي قوة طالما كانت في مصلحة الأردن.

الدورة البرلمانية الحالية ستحفل بالعديد من التشريعات والملفات ذات الأهمية وترتبط مباشرة بالمواطنين، ومنها ما يتعلّق ببرامج الإصلاح الاقتصادي والإداري، ومناقشة قضايا عامة، ما يستدعي الارتقاء بالأداء تحت القبة وفي اللجان النيابية، وتقديم المصلحة العامة دائمًا، ما يزيد منعة الأردن وقدرته على مجابهة الصعوبات والدفاع عن قضايا الأمة.

ما تحدث به جلالة الملك بقوله: «الأردنيون لا ينظرون إلى ما يصدر عن هذه القبة من قوانين فقط، بل إلى ما يصدر عنها من سلوك وخطاب».. يجب التوقف عنده، لانعكاس ما يصدر من خطابات ليست في مكانها أحيانًا على الشارع، ومحاولة كسبه بحثًا عن الشعبويات وبعيدًا عن احترام الاختلاف وإدراك الأولويات ومقتضيات التشريع، وإن كانت مُخرجاته لا تتوافق مع رؤى البعض. والبرلمان له الدور الكبير بالمساهمة في تعزيز جهود محاربة الفقر والبطالة وتحسين مستويات المعيشة والارتقاء بالخدمات.

كما جاء الخطاب الملكي بتوجيهات للحكومة بضرورة العمل على تسريع العمل بالمشاريع الكبرى وتنفيذ برامج رؤية التحديث الاقتصادي وتحقيق مستهدفاتها، باعتبارها خطة عابرة للحكومة، والمخطط له أن تُحدِث الآثار التنموية التي يحتاجها الأردن خلال الفترة المقبلة.

4 - السيادة الوطنية.. «المياه، المياه، المياه»

الرسالة التي أراد الملك إيصالها واضحة بشأن ملف المياه، كونه الأكثر إلحاحًا حاليًا في ضوء تزايد الطلب لمختلف الاستخدامات، وهو محفوف بالعديد من التحديات، فالأمن المائي أولوية وطنية، وليس أبلغ مما قاله جلالته «.. ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه». فالمطلوب معالجة سريعة لهذا الملف والتخطيط لمستقبل الأجيال المقبلة.

الأردن لا يخضع للضغوطات أو المساومة في ملف المياه وغيره، وهذا أمر أساسي في سيادته الوطنية.

الحكومة قطعت شوطًا كبيرًا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني، ويؤمل إنجازه حسبما هو مخطط، إضافة إلى المشاريع التي تعمل وزارة المياه على تنفيذها لتعزيز الأمن المائي وحمايته.

5 - الوظيفة العامة

من العناوين البارزة للإصلاح الإداري أهمية الوعي الحقيقي لمفهوم الوظيفة العامة التي هي أمانة ومسؤولية يجب القيام بها على أكمل وجه، وعدم أخذها من قبل البعض في إطار الاسترزاق، وإنما العمل لخدمة المواطنين واعتبارها تكليفًا وطنيًا وليس تشريفًا. وقد آن الأوان لتطبيق التشريعات الناظمة للوظيفة العامة بخاصة نظامَا الخدمة المدنية والموارد البشرية، ومحاسبة كل من يُسيء استخدام منصبه، وترسيخ سيادة القانون على الجميع وإسقاط الحصانة عمّن يتطاول على القانون أو يتجاهله. وما أجمل ما قاله الملك: «القانون لا يعرف اسمًا، ولا منصبًا، ولا نفوذًا».

6 - التداول بالشأن العام

الحديث حول الشأن العام وتداوله حق كفله الدستور للأردنيين جميعًا، بمن فيهم النواب الذين يملكون منبر الشعب، وينبغي الحرص على تقديم ما هو مفيد للوطن والمواطن بعيدًا عن الخطابات التي لا ترتبط باحتياجات الناس ومواقفهم من أي موضوع مطروح للتشريع أو النقاش أو المداولة.

تأسيسًا على ما جاء في الخطاب الملكي، يتطلّع الشارع الأردني إلى أداء برلماني أكثر فاعلية تشريعيًا ورقابيًا، وما يصدر من سلوك وخطاب، مثلما يأمل إنجاز المشاريع التنموية الكبرى، بخاصة في قطاعات المياه والطاقة والنقل والخدمات وغيرها.

مواضيع قد تهمك