شخصيات فلسطينية : موقف ملكي ثابت لدعم الفلسطينيين
عمان - نيفين عبد الهادي
تحضر فلسطين، وتتأكد الثوابت الأردنية بشأنها، وتُحسم الجدليات بلغة واضحة من جلالة الملك عبدالله الثاني وأولوية وتشديد على عدم تغيير المواقف، كما هم الهاشميون دوما، برسائل ملكية واضحة وحسم يتجدد بأنه لا «سبيل للأمن والاستقرار في منطقتنا، دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه»، فهو ليس قولا ملكيا فقط إنما موقف وحسم يتجدد وثوابت تترسخ.
في خطاب العرش السامي أمس، قال جلالة الملك عبد الله الثاني «نؤكد مرارا وتكرارا ألا سبيل للأمن والاستقرار في منطقتنا، دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه. ورغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، تستمر الكارثة الإنسانية في غزة، وتستمر الاعتداءات المتوالية في الضفة الغربية والقدس، وتبقى الأطماع التوسعية الإسرائيلية أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها».
وبرؤى عميقة، قال جلالته «لكن الشعوب لن تنسى .فمن ظن أن الطغيان يمنح الشرعية.. واهم. ومن ظن أن الزمن يمحو الحقيقة.. واهم. ومن ظن أن الأردني يتراجع عن مبادئه.. أيضا واهم»، وبهذه الرؤية العميقة والعظيمة يضع جلالته حالة سياسية متكاملة على كافة المستويات تؤكد أن الوهم متلازم مع كل يظن أن الطغيان يمنح الشرعية، وأن الزمن يمحو الحقيقة.
وفي متابعة خاصة لـ»الدستور»، قرأ الشارع الفلسطيني خطاب جلالة الملك باهتمام كبير، وتأكيد بأن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني يبقي القضية الفلسطينية والحقوق الشرعية الفلسطينية أولوية حاضرة على المنابر الدولية، وأن خطاب جلالته أمس حمل رسائل غاية في الأهمية للمجتمع الدولي حول حق الشعب الفلسطيني، وثبات الموقف الأردني في دعم القضية.
وأكدت شخصيات فلسطينية أن خطاب جلالة الملك حمل ثلاث رسائل تختصر معادلة سياسية واضحة: القوة لا تصنع الشرعية، والزمن لا يمحو الحقوق، والضغوط لا تغير الموقف الأردني، وأن جلالته خاطب الداخل ليؤكد الثبات، والخارج ليحذر من أوهام القوة، أما الرسالة الأعمق، فهي أن من يراهن على الزمن لتصفية القضية الفلسطينية أو تغيير ثوابت الأردن، إنما يراهن على وهم لن يتحول إلى حقيقة.
أبو دياب: دفاع متواصل
عـــن الحـــق الفلسطينــي
الباحث المختص بشؤون القدس الدكتور فخري أبو دياب قال إن الموقف الأردني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني كان ولا يزال دورا عربيا يعد الأكثر تأثيرا في إيصال القضية الفلسطينية إلى مراكز القرار الدولية وإلى المجتمع الدولي، مؤكدا أن التحرك الأردني حشد المجتمع الدولي للتأكيد على أن القضية الفلسطينية قضية حقوق وقانون دولي وأمن واستقرار إقليمي، ليأتي خطاب العرش أمس مؤكدا على هذه الثوابت الهامة.
ولفت الدكتور أبو دياب إلى ما يمتلكه جلالة الملك عبدالله الثاني من خصوصية كبيرة تجاه القضية بسبب العلاقات التاريخية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، وأيضا شبكة العلاقات الدولية التي يتمتع بها جلالته واستخدامها لصالح القضية الفلسطينية، ما له أثر بشكل كبير في الدفاع عن الحق الفلسطيني، والوصول للمجتمع الدولي، لا سيما أن ثوابت الأردن تاريخية في رفض التهجير ورفض تغيير هوية القدس ورفض الاستيطان والاعتداءات على الضفة الغربية المحتلة.
موسى: إبقاء القضية الفلسطينية
فـــــي صـــدارة الاهـتــمـام الــدولـي
من جانبها، قالت مديرة التبادل الإذاعي مع اتحاد الدول العربية في إذاعة صوت فلسطين شيرين موسى إن خطاب العرش السامي أمس يأتي في إطار جهود جلالة الملك عبدالله الثاني الداعمة للقضية الفلسطينية، ولحق الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن الموقف الأردني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني يُعد أحد أهم الأصوات العربية والدولية التي عملت على مدى سنوات طويلة على إبقاء القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي والتحذير من مخاطر الإجراءات الإسرائيلية الأحادية.
وأضافت موسى: شكّل جلالة الملك عبدالله الثاني من خلال تحركاته السياسية والدبلوماسية واتصالاته المستمرة مع قادة الدول الكبرى والمؤسسات الدولية صوتاً ثابتاً في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني والتأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ورأت موسى أن الدور الأردني يكتسب أهمية خاصة في ضوء الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس حيث واصل جلالة الملك عبدالله الثاني الدفاع عن هوية المدينة ومقدساتها والتصدي للمحاولات الرامية إلى تغيير وضعها القانوني والتاريخي باعتبار أن حماية القدس جزء لا يتجزأ من حماية الحقوق الوطنية الفلسطينية.
ولفتت موسى إلى أن موقف جلالة الملك أسهم في تعزيز قناعة المجتمع الدولي بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من خلال فرض الأمر الواقع أو التوسع الاستيطاني أو تهجير الفلسطينيين وإنما عبر حل سياسي عادل وشامل يقوم على إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأضافت موسى: من هنا فإن خطاب جلالة الملك أمس يدفع لترسيخ المواقف الدولية التي تشكل ثمرة مهمة لتراكم الجهود السياسية والدبلوماسية التي بذلها الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني دفاعاً عن الحق الفلسطيني وحمايةً لحل الدولتين وترسيخاً لقناعة دولية متزايدة بأن استمرار الاحتلال والاستيطان لا يمكن أن يكون أساساً لسلام عادل ودائم.
وبينت موسى أن خطاب جلالة الملك يؤكد كما هو الأردن دوما أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفاً سياسياً عابراً بل هو موقف مبدئي وتاريخي ثابت يقوم على حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ورفض التهجير والضم والاستيطان والعمل مع المجتمع الدولي من أجل تحقيق السلام العادل الذي يضمن الحرية والكرامة والاستقرار لشعوب المنطقة.