اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

ماجد القرعان : الأسس الموضوعية للتوافق على تشكيلة المجلس الدائم لمجلس النواب

ماجد القرعان : الأسس الموضوعية للتوافق على تشكيلة المجلس الدائم لمجلس النواب
أخبارنا :  

ماجد القرعان


أقف مشدوهاً لغرابة ما سمعنا ونسمع ونشاهد من أحداث تجري استعداداً لبدء الدورة الثالثة من عمر مجلس النواب الحالي، حيث تجري المشاورات والمفاوضات على قدم وساق للتوافق على تشكيلة المكتب الدائم ولجانه. ويبدو في المشهد أن المشاورات محصورة بين الكتل الوسطية الأكبر عدداً، وتحديداً كتلتي حزبي الميثاق ومبادرة، لحسم الأمر وتقسيم المقاعد.


ويبقى السؤال هنا: ما الأسس والمعايير التي ستُعتمد لتحديد اسم مرشح التوافق، على أقل تقدير، لموقع رئيس المجلس؟ أم أن الركن الرئيس في هذه المشاورات يعتمد على عدد أعضاء كل كتلة؟!


موضوعياً، من غير المقبول وغير المستساغ سياسياً، ونحن في خضم السعي إلى تحديث المنظومة السياسية، أن يتم التوافق على اسم الرئيس استناداً إلى قوة الكتلة من حيث العدد؛ فهذا لا يُعد مكسباً للحزب، إذ إن مضار سوء الاختيار ستنعكس حتماً بآثار سلبية على مسيرة الحزب من جهة، وستعيق تحديث المنظومة السياسية من جهة أخرى، وفقاً لما رسمه جلالة الملك في أوراقه النقاشية التي لم تُناقش كما يجب من قبل الجهات كافة ذات العلاقة والاختصاص.


وبتقديري، لم نصل بعد إلى أحزاب قادرة على إحداث التغيير المنشود، لا من جهة حضورها الشعبي، ولا من جهة إطلاقها البرامج والخطط والمبادرات التي من شأنها التعامل مع قضايا الشأن العام. والأخطر هنا ضعف تقبّلها جماهيرياً، من حيث الشكل والمضمون، وأسماء القائمين على تأسيسها ومن يتولون قيادتها، الذين تمكنوا من ذلك على مبدأ التوافق، الأمر الذي أبعد فئة الشباب عن دخول معترك الحياة الحزبية.


إن مكانة المجلس وأهميته في المضي قدماً نحو تحديث المنظومة السياسية تقتضيان، في حال الاعتماد على مبدأ التوافق، اختيار شخصية تتصف بمعايير وصفات شديدة الحساسية والدقة؛ فالرئيس التوافقي لا يقود المجلس بناءً على «مغالبة رقمية»، بل استناداً إلى «توازن سياسي»، وأن يكون ضليعاً بالتشريعات والنصوص الدستورية، لضمان إدارة الجلسات التشريعية والرقابية دون الوقوع في ثغرات قانونية.


والأكثر أهمية في شخصية الرئيس التوافقي، الذي يحظى بمقعد الرئاسة بدعم حزبي، ألّا يحابي أعضاء كتلته أو الكتل الأخرى التي توافقت عليه، إضافة إلى ضرورة حسن التعامل مع باقي أعضاء المجلس، سواء أكانوا مستقلين أم ينتمون إلى كتل لم تدخل في نقاشات التوافق، إذ إن لهم كامل الحقوق في ممارسة واجباتهم الدستورية تحت القبة.


ختاماً، يجب أيضاً أن يتحلّى الرئيس التوافقي بطول النفس والدبلوماسية العالية لتهدئة الأجواء تحت القبة، دون الحاجة إلى رفع الجلسات وقطع الميكروفونات أو اللجوء إلى لغة العقوبات؛ فبناء جسور الثقة يبقى ركيزة أساسية لتمكين المجلس من القيام بمهامه الدستورية.


مواضيع قد تهمك