حاتم النعيمات : الحوثيون: الخطر المركزي الجديد
لم يعد من المنطقي التعامل مع مليشيا الحوثي بوصفها ذراعًا إيرانية ثانوية يمكن احتواء خطرها بالضغط على طهران أو إسقاط النظام فيها فقط، فهذه المليشيا تمتلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرة على تصنيعها أيضًا، بالتالي القدرة على تهديد المنشآت الحيوية، فضلًا عن قدرتها على تعطيل الملاحة في باب المندب، أحد أهم الشرايين التجارية في العالم.
إن الهجوم الإجرامي على مطار الملك خالد في الرياض يحمل رسالة تتجاوز السعودية؛ فاستهداف منشأة مدنية بهذا الحجم يعني أن الحوثي مستعد لتوسيع دائرة التصعيد، وأن المنطقة برمتها قد تكون ضمن دائرة الاستهداف، لا المملكة وحدها، وقد أكدت تقارير في وكالة رويترز نية المليشيا تصعيد الهجمات على الرياض وتهديدات الملاحة في البحر الأحمر.
وبينما تبدو بقية أذرع إيران تحت السيطرة النسبية أو منشغلة بضغوط ساحاتها الخاصة بدرجات متفاوتة، تظل الجبهة الحوثية استثناءً خطيرًا، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وقدرتها على تهديد أمن الخليج والتجارة الدولية معًا.
مليشيا الحوثي أصبحت تمثل خطرًا مركزيًا يوازي خطر إيران نفسها؛ بل إن هذا الخطر تحول إلى حالة إقليمية معقدة، تزيد العبء الأمني على دول المنطقة وتحاول جرها إلى حرب استنزاف مع وهي تحتمي بالمدنيين والتضاريس في اليمن.
وعليه، فإن المنظومة العربية مطالبة بتحرك عاجل، وتنسيق دفاعي واستخباراتي حقيقي، ونبذ الخلافات البينية، فلا يكفي الاتكال على واشنطن، التي تدير أزماتها وفق مصالحها أولًا؛ وتقبع هي الأُخرى خلف المحيط، ولا تتأثر بشكل كبير في أزمة الطاقة كما يحدث لدول المنطقة وبقية دول العالم.
الأردن ومن خلال برقيتين أرسلهما جلالة الملك عبد الله إلى الملك سلمان وولي عهده أكد دعم الأردن لأي إجراءات تنفذها السعودية ضد الحوثيين، وهنا يظهر استشعار الدولة الأردنية لخطورة الموقف ونتائجه المتوقعة. القيادة الأردنية تدرك ألا مناص من الاعتماد على الذات عربيًا لإنهاء الأزمات التي عطلت عجلة التنمية والازدهار ومنحت الذرائع لإسرائيل وغيرها لتنفيذ مخططات كارثية .
ــ الراي