اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

نادية سعد الدين : خرائط الدم والضّم القادمة!

نادية سعد الدين : خرائط الدم والضّم القادمة!
أخبارنا :  

الضّم سيكون المشروع الصهيوني القادم في خطة حسّم مصير الضفة الغربية ووضعها تحت سيادة الكيان المُحتل الكاملة. وسواء فاز معسّكر "نتنياهو” اليمينيّ في انتخابات "الكنيست”، أواخر أكتوبر المقبل، وتشكيل الحكومة أم "آيزنكوت” الذي يُصنّف نفسه زوراً من معسكر "المعارضة”، فإن ذلك لن يغير شيئاً، فلا خلاف بينهما على الجريمة، بل حول توقيت وآلية تنفيذها فقط.

 

 

يدفع "نتنياهو” نحو ضم سياسي وقانوني كامل للضفة الغربية بهدف استرضاء تحالفه اليميني الديني المتطرف وتحقيق "الحلم التاريخي” بإقامة "إسرائيل التاريخية” المزعومة. أما "آيزنكوت”، مؤسس حزب "يشار”، فيخشى أن يؤدي ذلك "فرضيّاً” إلى دولة ثنائية القومية و”طمسّ” الهوية اليهودية الخالصة، ولذا فإنه يخرج بطرح لا يقل عنصرية وعدائية عن سابقه بفرّض السيطرة الأمنية المطلقة على غور الأردن والكتل الاستيطانية الكبرى ومنح الفلسطينيين حكماً ذاتياً إدارياً شريطة بقاء السيادة والأمن بيد الاحتلال، وهو بذلك يدعو للانفصال التام وعدم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

لا يعتزم الجنرال المتطرف "آيزنكوت”، في حال فوزه، إخلاء المستوطنات أو فكّ السيطرة العسكرية في الضفة الغربية وغور الأردن أو إعادة شبر واحد منها أو تقسيم القدس، تماهياً مع منظور منافسّه. لكن خلافه مع "نتنياهو” يدور حول آلية الضم، إذ يؤيد "الضم الأمني الزاحف والصامت” الذي يؤّمن العمق الاستراتيجي للكيان المحتل دون تحمل الأعباء القانونية والديموغرافية والاقتصادية للفلسطينيين، ويُجنب الصدام مع الحليف الأميركي ومع الأردن ومصر، أو هكذا يتخيّل، لأن مشروعاً كهذا سيؤدي إلى تهجير الفلسطينيين ومصادرة الأراضي الفلسطينية وهدم المنازل، وهي إجراءات عدوانية ستقود إلى المواجهات العنيفة وارتقاء المزيد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين، وإلى الموقف الأردني والمصري الرافض.

وإذا انتقلنا قليلاً إلى حزب آخر في معسّكر المعارضة الصهيونية الذي يُمثل زوراً الوسط واليسار، فلن نجد اختلافاً كبيراً. فـ”نفتالي بينيت” رئيس تحالف "بيحد” (معاً) يعّد تاريخياً "الأب الروحي” لفكرة ضم المنطقة "ج” التي تشكل زهاء 61 % من إجمالي الضفة الغربية وتضم المستوطنات الكبرى. فهو لا يعارض الضّم مطلقاً، بل ينتقد إدارة "نتنياهو” وحلفائه المتطرفين "بن غفير وسموتريتيش” للملف التي تسببت في عزلة دولية وضرر بمصالح الكيان المحتل الأمنية، ولذا فإنه يفضّل تطبيقه بطريقة هادئة وبالتنسيق مع الحلفاء الغربيين.

أما شريكه في التحالف "يائير لابيد” فيعارض الضم القانوني أحادي الجانب خوفاً من توتر العلاقات مع الولايات المتحدة والأردن والدول العربية الموقعة على "اتفاقيات إبراهام”، ويرى أن أي خطوة بهذا الخصوص يجب أن تضمن بقاء الكتل الاستيطانية الكبرى تحت السيادة الصهيونية ضمن أي تسوية مستقبلية، ومنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ويطل المتطرف "أفيغدور ليبرمان” برئاسة حزبه "يسرائيل بيتينو” اليميني العلماني المعارض لنتنياهو و”الحريديم” (المتدينيين المتشددين) كمناصر شرس للضّم، لاسيما الكتل الاستيطانية الكبرى، وتهجير الفلسطينيين لضمان تفوق ديموغرافي يهودي ساحق.

وترتبط أبعاد خطة الضم بمحاور استراتيجية يسعى الكيان المحتل لتثبيتها؛ عبر تغيير بنية السيطرة قانونياً وعملياً من صفة الاحتلال العسكري للضفة الغربية إلى "الإدارة المدنية والسيادية”، وذلك عقب نقل الصلاحيات المدنية والقانونية في الضفة الغربية من قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال إلى "مديرية الاستيطان” الوزارية التي يقودها المتطرف "سموتريتش” بما انعكس في تصاعد ملحوظ للأنشطة الاستيطانية.

ويتسق ذلك مع إجراءات معاملة المستوطنات والمنطقة "ج” كأجزاء تابعة لوزارات السيادة في الكيان المحتل، وهو الضم الفعلي الذي استكملت البنية التحتية له، بالتزامن مع إحكام السيطرة على منطقة الأغوار التي تُمثل نحو 30 % من مساحة الضفة الغربية وتشكل أساس خطة الضم، لمنع أي تواصل ديموغرافي أو جغرافي فلسطيني مع العمق العربي، وتقطيع أوصال الضفة الغربية وتفتيتها جغرافياً لمنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

إن الضّم يشكل جزءاً إستراتيجياً حيوياً من المشروع الاستعماري الإحلالي الاستيطاني، مثلما يعد محركاً أساسياً وخلفية أيديولوجية سياسية لكل التحركات العسكرية الأخيرة على الحدود الأردنية والانتشار الكثيف في الضفة الغربية كتمهيد لفرض السيادة الصهيونية الكاملة، أو تثبيتها لاحقاً كأمر واقع.

وسيّان أكان القادم من المعسّكر اليميني المتطرف أم من صفوف "المعارضة الصهيونية” التي تُروج لزيف تأييدها للسلام؛ وسواء أكان سياسياً شاملاً أم أمنياً تدريجياً، فإن مشروع الضم القادم هو الأخطر.

مواضيع قد تهمك