كامل الروضان : إذا طال أمد الحرب .. أين يقف الأردن؟
السؤال الأردني اليوم لم يعد فقط: هل الأردن طرف في الحرب الأمريكية الإيرانية؟ فهذا السؤال حسمه الموقف الرسمي بوضوح، حين أكد الأردن أنه لن يكون ساحة للحرب أو منطلقًا لأي عمل عسكري ضد إيران، وفي الوقت نفسه لن يسمح بخرق أجوائه أو تهديد أمنه. لكن السؤال الذي يستحق التوقف عنده هو: ماذا قد يحدث إذا طال أمد الحرب، واتسعت تداعياتها لتصل إلى الأمن والاقتصاد وحركة التجارة والطيران ومصالح المملكة الحيوية؟
حتى الآن، تعامل الأردن مع الأزمة بهدوء سياسي ويقظة أمنية لافتة. فقد حافظ على موقفه الداعي إلى خفض التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية، وفي الوقت نفسه تعاملت القوات المسلحة بحزم مع الصواريخ التي اخترقت الأجواء الأردنية، في رسالة واضحة بأن المملكة لن تسمح بأن تتحول أجواؤها أو أراضيها إلى جزء من مسرح الصراع. وهذا التوازن بين الهدوء السياسي والجاهزية الأمنية هو ما تحتاجه المرحلة المقبلة أكثر من أي وقت مضى.
لكن إطالة الحرب قد تضع الأردن أمام ظروف أكثر تعقيدًا. فكلما طال الصراع، ازدادت احتمالات تكرار الخروقات الجوية، واتسعت الحاجة إلى إبقاء منظومات الدفاع والجاهزية الأمنية في أعلى مستوياتها، إلى جانب التعامل مع آثار قد لا تكون عسكرية مباشرة، لكنها تمس حياة الناس وحركة الدولة والاقتصاد.
وفي الجانب السياسي، سيجد الأردن نفسه أمام مساحة دقيقة بين شراكاته الاستراتيجية وعلاقاته العربية، وبين ضرورة إبقاء قراره الوطني بعيدًا عن الاستقطاب الذي قد تفرضه حرب طويلة. وقد أظهر التحرك الدبلوماسي الأردني حتى الآن قدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، مع التمسك بموقف واضح يدعو إلى وقف التصعيد واحترام سيادة الدول والعودة إلى التفاوض.
أما اقتصاديًا، فقد تكون التداعيات أكثر هدوءًا في بدايتها، لكنها تصبح أكثر كلفة إذا طال أمد الحرب. ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، واضطراب سلاسل التوريد، وتأثر حركة الطيران والسياحة والتجارة، كلها عوامل يمكن أن تتراكم تدريجيًا، وتحتاج إلى متابعة دقيقة حتى لا تتحول التداعيات الخارجية إلى ضغوط داخلية على الاقتصاد الأردني.
وهنا قد تصبح قدرة الأردن على امتصاص الصدمات أهم من حجم الصدمة نفسها. فالمملكة اعتادت التعامل مع أزمات إقليمية متلاحقة، وطورت خلال السنوات الماضية شبكة واسعة من العلاقات والشراكات التي تمنحها هامشًا للحركة في الظروف الصعبة. ولذلك فإن إدارة المرحلة المقبلة لن تكون مرتبطة بالجانب العسكري وحده، بل بقدرة الدولة على المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في آن واحد.
وإذا طال أمد الحرب، فإن السؤال لن يكون فقط عن موقف الأردن من أطراف الصراع، بل عن شكل المنطقة بعد الحرب، وعن حجم التغيير الذي قد يطال التحالفات والاقتصاد والأمن الإقليمي. وفي هذه المرحلة، ستكون الأولوية الأردنية الطبيعية هي حماية المصالح الوطنية، والحفاظ على الاستقرار، والإبقاء على أكبر قدر ممكن من هامش الحركة السياسية.
الأردن لا يبحث عن مكان في هذه الحرب، ولا يملك قرار نهايتها، لكنه يملك قرار حماية نفسه منها. وهذه المعادلة أثبتت حتى الآن أنها تقوم على هدوء سياسي، وجاهزية أمنية، وتحرك دبلوماسي، وهي عناصر ستكون أكثر أهمية كلما طال أمد الصراع