اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

خلدون ذيب النعيمي : المشككون وزعل حليبون

خلدون ذيب النعيمي : المشككون وزعل حليبون
أخبارنا :  

عجيب أمر المشككين من بيننا في تأويلاتهم وتفسيراتهم بقدرة هذه الوطن على التعاطي مع التحديات الحالية خاصة مع الاعتداءات الايرانية لأجوائه او مع موجة التطرف الاسرائيلي والتي لم تستثن التصعيد الاستيطاني وخطط الترانسفير في الضفة الغربية بل وامتدت لموجة التوغلات في الجنوب السوري التي تمثل خطراً استراتيجياً امنياً ومائياً للأردن، فأصبح هؤلاء المشككون بجهلهم بمثابة خطر اضافي لا يقل بخطره عن الخطرين السابقين بتفسيراتهم المقيتة حول ما ينتظر هذا الوطن وشعبه من اهوال، بل ويغضب هؤلاء عند مواجهتهم ان هذا الاردن بقيادته وشعبه وجيشه قادر على التعاطي مع كافة التحديات بمهارة وحكمة وحزم بالنظر للمعطيات التي يحددها الواقع الاقليمي والدولي.

نعم تنفطر قلوبنا ونحن نرى ونسمع معاناة الاهل في فلسطين بسبب تنمر وتطرف الاحتلال الاسرائيلي بجيشه ومستوطنيه ونعي جيداً اثر ذلك على الاردن وكلنا غضبنا ايضاً للاستهداف المعادي لأجواء الوطن، فالأردن بترابه وهوائه يحمل من القدسية ما دونه الارواح ودماء المهج ولكن مهلاً فحساب القرايا لا يأتي بالضرورة على حساب السرايا كما يقولون، فهل يريد هؤلاء ان ينخرط الاردن في ظل الظروف الاقليمية والدولية الحالية بحرب مباشرة مع تل ابيب وطهران ونحن نرى جيداً تعاطي دول اقليمية مع الاعتداءات الاسرائيلية والايرانية، فسوريا منخرطة بإعادة بناء نفسها ولبنان اختار المفاوضات لحماية كينونته اما تركيا والعربية السعودية ودول الخليج بما يملكون من قوة اقتصادية وعسكرية فما زال تواصلهم الدبلوماسي حاضراً مع طهران رغم تعرضهم جميعاً للاعتداءات الاخيرة مثلنا تماماً، الثابت ان المرحلة الحالية تتطلب الحكمة في حماية الاردن ومسيرته بعيداً عن الارتجال والفوضى فهل يعي هؤلاء المشككون في غضبهم ورفع اصواتهم مآلات ما يرددونه عن مستقبلنا جميعاً وما يدعون اليه..؟ّ!.

في ذاكرتنا الشعبية الاردنية ان مربي اغنام يدعى حليبون اعتاد ان يبيع منتوج اغنامه من الحليب الى تجار الالبان في الشام فأشار عليه احد اصدقائه ان يرفع سعر الحليب المتفق عليه الأمر الذي رفضه زبائنه مشيرين انه يمكنهم شراء الحليب من مصادر اخرى بنفس السعر القديم، فما كان من حليبون الا ان غضب واقسم انه لن يبيع حليبه الا بالسعر الذي يحدده وسيقطع عن الشام واهلها ما يحتاجونه من الحليب فكسد الحليب لديه بسبب عناده وتوهمه ان التجار سيتوقف حالهم بسبب منعه الحليب عنهم، وبعد فترة ذهب حليبون للشام ليفاجأ ان حال اسواق الشام على ما يرام ولم يتأثر تجارها بعناده وانه الخاسر بكساد وفساد حليبه بسبب عناده وتوهمه، فأصبح مثل شعبي يقال «مثل زعل حليبون عالشام».

لست في وارد التقليل من المخاطر الحالية التي يواجهها الاردن، ولكن هذا الوطن واجه عبر مسيرته التي تجاوزت القرن الكثير من التحديات والمخاطر، ففي منتصف القرن الماضي تعرض الاردن وشعبه للحصار الجوي والبري ومنع عنه الخبز والغذاء بقرار ممن يحملون لواء العروبة والتضامن وخرج بحمد الله اقوى بحكمة قيادته ووعي شعبه، هي فقط رسالة للمشككين الا يكون حالهم كحال حليبون في تأويلاتهم ومراهناتهم السخيفة على عزم هذا الوطن وتصميمه.


مواضيع قد تهمك