اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. عدنان محمود الطوباسي : وظلم ذوي القربى!!

د. عدنان محمود الطوباسي : وظلم ذوي القربى!!
أخبارنا :  

لم يكن يدرك الشاعر الجاهلي طَرَفة بن العبد، شاعر الحكمة والجرأة والصدق والعاطفة والصبر على تحديات الحياة وتعقيداتها، أن الظلم الذي عاش جزءًا منه في حياته لم يكن يدري أن الظلم يمتد حتى يصل إلى قلب الأقارب والأصدقاء.

لقد حدثني الكثير من الناس الطيبين أنهم تعرضوا للظلم حتى من أقرب المقربين إليهم.. فمنهم من ظلمه أخوه، ومنهم من ظلمه أبوه، ومنهم من ظلمته ابنته وزوجته وحتى أحفاده، ومنهن من تمردت على أبيها وأخيها وزوجها وعمها وأقرب الناس إليها.. ومنهم من أصبح أسير المال، فأصبح الخبث والغيرة والتمرد لسان حاله.

لم يكن طَرَفة بن العبد، صاحب القصيدة الشهيرة:

لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ

تَلُوحُ كَبَاقِي الوَشْمِ فِي ظَاهِرِ اليَدِ

لم يكن يدري أن الحياة قد تجعل المال غايةً يسعى إليها الأب والأم والأبناء مهما كانت النتائج، وأن بعض النساء قد يضحين بأنفسهن وكرامتهن وكرامة أهلهن، ويخرّبن بيوتهن ويؤذين أبناءهن من أجل المال والسفر وأشياء أخرى.

أيها الناس: الحياة قصيرة، فارحموا أنفسكم وبناتكم، وكونوا قدوةً لهم في هذا الزمن الصعب، ولا تأخذكم الدنيا ومتعها الزائلة، فتنثروا الظلم بين الأبناء، ويصبح الأبناء نموذجًا لآبائهم، فلا يستطيع الأب أن يسيطر على أبنائه، ويصبح الأبناء عاقّين لآبائهم، وتصبح البنات متمردات على الأب والأم والأقارب، فيصبحن عاقّاتٍ ومتمرّداتٍ في هذا الزمن الصعب.

عاش الشاعر الكبير طَرَفة بن العبد في ربوع الجزيرة، وتنقل هنا وهناك، وشهد ظلمًا من أقرب الناس إليه، وقال في ذلك:

وَظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً

عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّدِ

ورحل وهو في مقتبل عمره، وقدم للبشرية شعرًا جميلًا رائعًا سيبقى يردده الناس على مر الأيام والسنين.

***

للتأمل:

قال الشاعر:

الخَيْرُ خَيْرٌ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ

وَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ

adnanodeh58@yahoo.com


مواضيع قد تهمك