اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. يوسف البشتاوي : الملك في الصين

د. يوسف البشتاوي : الملك في الصين
أخبارنا :  

في لحظة فارقة من لحظات التحول الإقليمي والدولي، يتجه جلالة الملك عبد الله الثاني إلى بكين في زيارة دولة تحمل أبعاداً تتجاوز في جوهرها حدود الأطر الدبلوماسية التقليدية.

 

الشرق الأوسط، بما يشهده من سيولة سياسية وإعادة تشكيل للخارطة الجيوسياسية، فرض على عمّان قراءة المتغيرات العالمية بعين استراتيجية ثاقبة.

من هنا، تأتي هذه اللقاءات المرتقبة مع قادة العاصمة الصينية وعلى رأسهم الرئيس شي جين بينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة تشاو له جي، لتؤكد أن المملكة لا تبحث عن توسيع شبكة علاقاتها الدولية، بل وتسعى أيضاً إلى تموضُع متوازن يضمن مصالحها الوطنية العليا في قلب شبكة المصالح الاقتصادية والسياسية الصاعدة للشرق الآسيوي.

بعض من أهداف الزيارة تكشفها طبيعة الوفد المرافق للزيارة، فاصطحاب وفد وزاري اقتصادي وعقد اجتماعات مكثفة مع رؤساء كبرى الشركات الصينية، بالتوازي مع التوقيع المرتقب لعدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، يشير إلى دراسة دقيقة لعمق التحولات الاقتصادية العالمية.

كما أن عقد اللقاءات مع قادة التكتلات الشركاتية الكبرى وتوقيع مذكرات التفاهم يُبرز كيف تُدار السياسات العامة للدول عبر تحالف النخب السياسية والاقتصادية.

إن الرهان الأردني لا يتوقف عند حدود جذب الاستثمارات التنموية أو تطوير الشراكات التجارية، بل يتجاوز ذلك إلى بناء جسور استراتيجية مع قوة دولية كبرى يزداد وزنها وتأثيرها في ملفات الشرق الأوسط، وهو ما يعكس إدراكا أردنيا عميقا أن الاقتصاد أبعد من الأرقام والتبادلات التجارية، الى انه شريان السياسة الأهم والركيزة الصلبة التي تُبنى عليها خيارات المستقبل واختيارات الدولة في عالم يتغير بسرعة كاسحة.

وعبر استنباط المنظور البنيوي لما يتشكل من نظام عالمي "ما بعد القائم حاليا"، يمكن ان تفهم قراءة الحركة الدبلوماسية للأردن باتجاه الصين، الزيارة ليست معزولة عن هذا كله، بل استجابة محتومة لديناميكيات الهيمنة المتغيرة واهتزاز مركزية النفوذ في الشرق الأوسط.

التحركات الاستراتيجية للمملكة نحو تنويع تحالفاتها الدولية تعكس نمطا عقلانيا في لعبة الصعود، حيث تسعى عمّان بشكل مستمر لتجاوز قيود المنطقة.

ونجحت الدولة الأردنية، على الرغم من الموارد المحدودة والضغوط الهيكلية الحادة الهائلة الناتجة عن أزمات الجوار، في ايجاد مساحة مناورة لتقديم نموذج متماسك في صون الاستقرار المجتمعي وحماية الدولة الأهلية، ما يثبت أن خيارات الأردن السياسية تجسد استجابة واعية ومرنة للتحديات.

ــ الراي


مواضيع قد تهمك