اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الزيارة الملكية امتداد لنهج الدبلوماسية الاقتصادية

الزيارة الملكية امتداد لنهج الدبلوماسية الاقتصادية
أخبارنا :  

عمان - إسلام العمري

تشكل زيارات جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الخارجية أهمية خاصة للصناعات الوطنية ودعامة استراتيجية لتمكين الاقتصاد الأردني وتوسيع آفاق الصناعات الوطنية عالمياً.

وتأتي أهمية زيارة جلالته المتكررة لدول العالم لتعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات وخاصة الاقتصادية وترويج المنتج المحلي في المحافل الدولية وجذب الاستثمارات من خلال توقيع اتفاقيات وشراكات استراتيجية تفتح الباب لتدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى المملكة.

وتكتسب زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية غدا الاثنين، أهمية اقتصادية واستثمارية كبيرة، في ظل ما تمثله الصين من ثقل عالمي في مجالات التجارة والصناعة والتكنولوجيا والاستثمار، وما يمكن أن تتيحه الزيارة من فرص لتعزيز حضور المنتجات الأردنية في السوق الصينية، واستقطاب استثمارات نوعية إلى المملكة، وبناء شراكات صناعية وتجارية جديدة بين القطاع الخاص في البلدين.

وشهدت العلاقات الأردنية الصينية تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث تتمتع العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين بمتانة كبيرة، ويبرز التعاون بمجالات الطاقة كأحد أبرز مجالات التعاون المشترك.

وسجلت التجارة المتبادلة بين الأردن والصين نحو 5.37 مليار دولار العام الماضي، حيث يعد التكامل بين اقتصادات البلدين والصناعات المختلفة أحد المحركات الأساسية لهذه العلاقة المتنامية.

ويبدأ جلالة الملك عبد الثاني، يوم غد الاثنين، زيارة دولة إلى جمهورية الصين الشعبية، تهدف إلى الارتقاء بالعلاقات بين البلدين، لا سيما في المجال الاقتصادي، وتوسيع آفاق التبادل التجاري والفرص الاستثمارية المشتركة.

ويعقد جلالة الملك خلال الزيارة لقاءات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو له جي، كما يجري جلالته عدة لقاءات مع عدد من ممثلي كبرى الشركات الصينية لبحث فرص توسيع التعاون الاقتصادي.

ويرافق جلالة الملك خلال الزيارة وفد وزاري اقتصادي.

ومن المقرر أن توقع حكومتا البلدين، على هامش الزيارة، عددا من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة.

من جهته أكد وزير الاستثمار الدكتور طارق أبو غزالة، أن الأردن ينظر إلى الصين بوصفها شريكا استراتيجيا في دعم التحول الصناعي والاقتصادي، وتعزيز التعاون الاستثماري القائم على المصالح المشتركة بين البلدين.

وقال أبو غزالة في مقابلة مع وكالة أنباء «شينخوا» الصينية، إن زيارته إلى الصين في حزيران الماضي أتاحت له الاطلاع عن قرب على التجربة التنموية الصينية، والوقوف على الإمكانات التي تتيحها لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، مؤكدا أن الزيارة فتحت آفاقا أوسع لتطوير الشراكة الأردنية - الصينية، بما يخدم المصالح المشتركة، إذ شارك في معرض الصين الدولي لسلاسل التوريد، وعقد لقاءات مع المسؤولين ونخبة من الشركات الصينية الرائدة، إلى جانب زيارة منطقة شيونغآن الجديدة.

وأضاف أن المكانة التي وصلت إليها الصين كإحدى القوى الصناعية والتكنولوجية والتجارية في العالم، وما حققته من تطور مستمر في نموذجها التنموي، يجعلها شريكا مهما للأردن في دعم مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، وتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والصناعة والتجارة.

وتابع أن أولويات الخطة الخمسية الخامسة عشرة في الصين، والمتمثلة في التصنيع المتقدم، والابتكار التكنولوجي، والتحول الرقمي، والتنمية الخضراء، تتقاطع إلى حد كبير مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية، إذ تضع كلتاهما الابتكار، وتطوير الصناعة، والاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة، في صميم مسارات النمو الاقتصادي المستدام.

وأوضح أبو غزالة، أن الأردن أطلق رؤية التحديث الاقتصادي (2023-2033) بوصفها خارطة طريق وطنية لتعزيز النمو الاقتصادي ورفع تنافسية الاقتصاد، مشيرا إلى أن المملكة دخلت حاليا المرحلة الثانية من تنفيذها (2026-2029)، والتي تركز على استقطاب الاستثمارات، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتنفيذ المشاريع ذات الأثر الاقتصادي المرتفع، بما يفتح آفاقا أوسع للتعاون مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الصين.

وبين أن الأردن نفذ خلال السنوات الأخيرة حزمة شاملة من الإصلاحات الرامية إلى إيجاد بيئة استثمارية أكثر تنافسية وجاذبية، ما أسهم في ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى المملكة بنحو 25 بالمئة خلال عام 2025 لتتجاوز ملياري دولار.

وأشار أبو غزالة، إلى أن وزارة الاستثمار، منذ إنشائها عام 2021، تقود جهود تطوير البيئة الاستثمارية واستقطاب الاستثمارات النوعية، مؤكدا أن الصين تعد شريكا مهما للأردن في دعم النمو الاقتصادي، إذ يتجه التعاون بين البلدين نحو مرحلة أكثر تقدما، تقوم على الاستثمار والصناعة ونقل التكنولوجيا، بما يخدم المصالح المشتركة ويحقق قيمة مضافة لاقتصادي البلدين.

ولفت إلى الشراكة بين المستثمرين الصينيين وشركة البوتاس العربية بوصفها نموذجا للشراكات الاقتصادية الناجحة بين البلدين، مشيرا إلى أنها أسهمت في تعزيز الطاقة الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وترسيخ مكانة الأردن كمورد عالمي للأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي، بما يدعم سلاسل الإمداد المرتبطة بالأمن الغذائي.

وأشار إلى أن استثمارات الشركات الصينية في الأردن شهدت السنوات الأخيرة توسعا مطردا في مجالات الطاقة المتجددة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، ما أسهم في توفير فرص عمل، ودعم الموردين المحليين، وإدخال تقنيات إنتاج حديثة إلى السوق الأردني.

وقال وزير الاستثمار إن العديد من الاستثمارات الصينية تميزت بجمعها بين رأس المال، ونقل المعرفة، والخبرات الهندسية، وتطوير سلاسل التوريد، بما يعزز التنمية الصناعية المستدامة ويحقق أثرا اقتصاديا طويل الأمد.

واستشهد أبو غزالة بالمجمع الصناعي لمجموعة «جينتشنغ» في القطرانة بمحافظة الكرك بوصفه نموذجا ناجحا للاستثمارات الصناعية النوعية، مبينا أنه أسهم في دعم النشاط الصناعي، وتطوير سلاسل التوريد، وتنمية المهارات، وتهيئة فرص للتوسع والاستثمار مستقبلا.

وأكد أن الأردن يوفر اليوم بيئة استثمارية جاذبة تقوم على الاستقرار، والتشريعات الحديثة، والحوافز الاستثمارية التنافسية، إلى جانب موقعه الاستراتيجي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

وأضاف إن المملكة ترتبط بشبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة تتيح الوصول إلى أكثر من 50 سوقا حول العالم، فضلا عن كفاءات بشرية مؤهلة، وبنية تحتية ولوجستية ورقمية متطورة، ما يجعلها منصة إقليمية مثالية للاستثمارات الموجهة نحو أسواق المنطقة والعالم.

وأشار إلى أن هذه المقومات تتكامل مع القدرات الصناعية والتقنية التي تمتلكها الصين، بما يفتح آفاقا أوسع لإقامة شراكات استثمارية وصناعية تحقق قيمة مضافة للجانبين، وتطوير الصناعات المتقدمة، والاندماج في سلاسل التزويد العالمية.

وأوضح أن أهمية هذه الشراكة تتعزز في ضوء ريادة الصين في عدد من القطاعات التي تمثل أولويات وطنية للأردن، وفي مقدمتها الصناعات المتقدمة، والإلكترونيات، والطاقة المتجددة، وتقنيات تخزين الطاقة، والتنقل الكهربائي، وأنظمة السكك الحديدية، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا الزراعية، والصناعات الدوائية.

وأعرب أبو غزالة عن التطلع إلى الارتقاء بالشراكة الاقتصادية مع الصين إلى مستويات أوسع وأكثر تنوعا، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم التنمية المستدامة في البلدين، مشيرا إلى أن الأردن، بما يوفره من بيئة استثمارية تنافسية، وموقع استراتيجي، وتشريعات حديثة، مستعد لأن يكون شريكا موثوقا ومنصة إقليمية للشركات الصينية الراغبة في التوسع نحو أسواق المنطقة.

ويرى ممثلو القطاع الخاص أن الزيارة الملكية تشكل امتدادا للدبلوماسية الاقتصادية التي يقودها جلالة الملك لفتح أسواق جديدة أمام الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية الأردن، مؤكدين أهمية تحويل نتائج الزيارة والتفاهمات التي قد تخرج بها إلى مشاريع واستثمارات وعقود تصديرية ملموسة.

وأكد رئيس غرفتي صناعة عمان و الأردن المهندس فتحي الجغبير أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين تكتسب أهمية اقتصادية كبيرة، وتأتي امتدادا للجهود التي يقودها جلالته في فتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الوطني، وتعزيز علاقات الأردن مع الاقتصادات والأسواق العالمية الكبرى، وجذب الاستثمارات النوعية إلى المملكة، وفتح أسواق أوسع أمام الصادرات والمنتجات الأردنية.

وبين الجغبير أن الدبلوماسية الاقتصادية التي يقودها جلالة الملك على الدوام شكلت مظلة مهمة للقطاع الخاص الأردني، وأسهمت في فتح قنوات مباشرة مع الحكومات ومجتمعات الأعمال وكبرى الشركات والمستثمرين حول العالم، بما يعزز قدرة الأردن على بناء شراكات اقتصادية وتجارية واستثمارية طويلة الأمد.

وأضاف ان الصين تكتسب أهمية خاصة في هذا الإطار، باعتبارها واحدة من أكبر الاقتصادات والأسواق العالمية، وما تمتلكه من قدرات استثمارية وصناعية وتكنولوجية كبيرة، ولذلك فإننا ننظر إلى الزيارة باعتبارها فرصة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية الأردنية–الصينية إلى مستوى أكثر تقدما، يقوم على زيادة التجارة والاستثمار وبناء شراكات صناعية وتكنولوجية جديدة.

وأوضح الجغبير أن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي يمكن أن تنتج عن الزيارة تشكل أرضية مهمة لترجمة هذا الزخم السياسي إلى تعاون اقتصادي عملي، سواء من خلال تسهيل حركة التجارة والاستثمار، أو تعزيز التعاون الصناعي والتكنولوجي، أو فتح قنوات إضافية أمام الشركات والمنتجات الأردنية للوصول إلى السوق الصينية، وفي المقابل تعريف الشركات الصينية بالفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة.

وفي الجانب التجاري، بين الجغبير ان هناك قاعدة مهمة يمكن البناء عليها، حيث بلغت الصادرات الوطنية الأردنية إلى الصين نحو 379 مليون دولار خلال عام 2025، بنمو 17%، فيما تقدر الفرص التصديرية غير المستغلة في السوق الصينية بنحو 362 مليون دولار، وتتركز أجزاء مهمة منها في الأسمدة والصناعات الكيماوية والدوائية، ما يؤكد وجود مساحة واسعة لزيادة حضور المنتج الأردني في هذا السوق.

وفي المقابل، نرى أن الفرصة الأكبر تتمثل في جذب استثمارات صينية نوعية إلى الأردن، ليس لخدمة السوق المحلي فقط، وإنما للإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية، فالأردن يمتلك شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية التي تمنحه قدرة على الوصول التفضيلي إلى عدد من أهم الأسواق الدولية، وفي مقدمتها السوق الأمريكية.

وقال انها تزداد أهمية هذه الميزة في ضوء التطورات الأخيرة في العلاقات التجارية الأردنية–الأمريكية، والتي عززت الوضع التنافسي للمنتجات الأردنية في السوق الأمريكية، بما في ذلك تثبيت الرسوم الإضافية المفروضة على السلع الأردنية عند 10%، إلى جانب الإعفاءات التي حصلت عليها مجموعة واسعة من منتجات قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات المستوفية لقواعد المنشأ.

وهذا يمنح الأردن ميزة يمكن البناء عليها عند استقطاب الاستثمارات الصينية التي تستهدف الوصول إلى السوق الأمريكية، إلى جانب الاستفادة من اتفاقيات المملكة مع أسواق أخرى.

ومن هنا، يمكن أن يشكل الأردن بالنسبة للمستثمر الصيني قاعدة صناعية وتصديرية تربط الصين بأسواق المنطقة والأسواق العالمية، خصوصاً في الصناعات ذات القيمة المضافة والقطاعات التي يمتلك فيها الأردن مزايا تنافسية وفرصاً للنمو، وبما يسهم في نقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل القيمة وزيادة المحتوى المحلي وتوفير فرص العمل.

وبين الجغبير إن أهمية الزيارة لا تقاس فقط بما يتم توقيعه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وإنما بقدرتها على تأسيس مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية الأردنية–الصينية تتحول خلالها العلاقات المتميزة بين البلدين إلى صادرات إضافية، واستثمارات صناعية جديدة، وشراكات بين الشركات الأردنية والصينية، ومشاريع إنتاجية تخدم السوق المحلي وأسواق التصدير.

وأضاف أن جلالة الملك، من خلال زياراته واتصالاته الدولية، يفتح أمام الاقتصاد والقطاع الخاص الأردني أبوابا وفرصا يصعب الوصول إليها بالجهود التقليدية وحدها، ويوفر مظلة على أعلى المستويات لبناء علاقات مع الدول وكبرى الشركات والمستثمرين العالميين، ومن هنا تبدأ مسؤولية القطاع الخاص ومؤسساته في البناء على هذه الجهود وتحويلها إلى نتائج اقتصادية ملموسة.

وشدد ان المطلوب بدء مرحلة متابعة منظمة ومستمرة لما تم بحثه من فرص وتفاهمات، وتحديد القطاعات والشركات المستهدفة، ومتابعة المستثمرين المحتملين، وتنظيم لقاءات مباشرة بين الشركات الأردنية والصينية، إلى جانب البعثات التجارية والمشاركة في المعارض والفعاليات الاقتصادية المتخصصة.

وأشار الى الانتقال من الترويج العام للأردن إلى تقديم فرص استثمارية صناعية محددة وجاهزة أمام الشركات الصينية، توضح المزايا والحوافز وحجم السوق وكلف الإنتاج والفرص التصديرية والأسواق التي يمكن الوصول إليها من الأردن.

وفي الجانب التجاري، بين الجغبير انه يقع على الشركات الأردنية مسؤولية دراسة السوق الصينية ومتطلباتها بصورة أكثر عمقا، وتطوير المنتجات والتسويق وقنوات التوزيع، وبناء علاقات مباشرة ومستدامة مع المستوردين والموزعين والشركاء الصينيين.

وهنا يأتي دور غرف الصناعة ومؤسسات القطاع الخاص في متابعة مخرجات الزيارة وربط مجتمع الأعمال الأردني بنظيره الصيني وتحديد الفرص ذات الأولوية ومتابعتها حتى تتحول إلى مشاريع وعقود فعلية.

فالزيارات الملكية تفتح الآفاق وتضع الأردن على طاولة المستثمرين والشركاء الدوليين، ومسؤوليتنا كقطاع خاص أن نستثمر هذا الزخم، بحيث تنعكس الجهود التي يقودها جلالة الملك على زيادة الصادرات، واستقطاب استثمارات جديدة، ونقل التكنولوجيا، وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتوفير فرص العمل للأردنيين.

ومن جانبه أكد رئيس جمعية المصدرين الأردنيين العين أحمد الخضري، أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية في هذا التوقيت تكتسب أهمية اقتصادية كبيرة، لما يمكن أن تفتح من آفاق جديدة أمام الاقتصاد الوطني والصادرات الأردنية، وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين.

وقال الخضري إن جلالة الملك لطالما كان الداعم الأول للقطاع الخاص والصناعات الوطنية، ويمثل رأس الحربة في فتح الأسواق الجديدة أمام المنتج الأردني، مشيرا إلى أن السوق الصيني يعد من الأسواق العالمية الكبرى والواعدة، ويمتلك فرصاً واسعة أمام المنتجات الأردنية.

وأشار إلى أهمية العمل على استكمال الإجراءات المتعلقة بالبروتوكول التجاري بين الأردن والصين، بما يسهم في تسهيل دخول المنتجات الوطنية إلى السوق الصينية، ورفع حجم الصادرات الأردنية، إلى جانب تعزيز فرص استقطاب الاستثمارات الصناعية الصينية إلى المملكة، والاستفادة من شبكة الاتفاقيات التجارية التي يرتبط بها الأردن مع العديد من الأسواق العالمية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي.

وأوضح الخضري أن القطاع الخاص الأردني سيعمل خلال المرحلة المقبلة على البناء على نتائج الزيارة الملكية، من خلال تكثيف المشاركة في المعارض والمؤتمرات الاقتصادية والتجارية التي تقام في الصين، وتعريف المستوردين والمستهلكين الصينيين بالمنتجات الأردنية وقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.

ولفت إلى أهمية مشاركة الصناعات الأردنية في معرض الاستيراد الدولي الصيني، الذي يقام سنوياً خلال شهر تشرين الثاني، ويحظى باهتمام رسمي صيني كبير، باعتباره منصة مهمة لتعزيز الاستيراد وفتح الأسواق أمام المنتجات من مختلف دول العالم.

وأكد الخضري أن جمعية المصدرين الأردنيين وغرف الصناعة والتجارة والمؤسسات المعنية بالتصدير ستعمل على تعزيز حضور المنتجات الأردنية في السوق الصينية، والاستفادة من مختلف المعارض والفعاليات الاقتصادية التي تستضيفها الصين، باعتبارها بوابة مهمة للوصول إلى أسواق آسيوية وعالمية جديدة.

وأضاف أن من المؤشرات اللافتة على تنامي الاهتمام بالثقافة العربية في الصين، الانتشار المتزايد للمطاعم العربية في المدن الصينية الكبرى، ولا سيما بكين وشنغهاي، والتي باتت تستقطب أعدادا متزايدة من المواطنين الصينيين.

وأوضح أن هذه المطاعم تقدم العديد من الأطباق العربية والشرق أوسطية التقليدية، ومن أبرزها الحمص والفول والفلافل والمناقيش بالزعتر واللحمة بعجين وغيرها من المأكولات التي أصبحت تحظى بإقبال لافت من المستهلك الصيني.

وأشار إلى أن اللافت في هذا المشهد أن نسبة كبيرة من رواد هذه المطاعم، إلى جانب عدد من المستثمرين والقائمين عليها، هم من المواطنين الصينيين، الأمر الذي يعكس مستوى متقدما من الانفتاح والتفاعل مع الثقافة العربية، ويؤكد وجود قابلية واسعة لدى المستهلك الصيني للتعرف على المنتجات والمأكولات العربية وتذوقها.

وقال الخضري إن هذا الانفتاح الثقافي يشكل فرصة يمكن البناء عليها لتعزيز حضور المنتجات الأردنية في السوق الصينية، والاستفادة من التقارب المتنامي بين الشعبين، خصوصا في ظل ما يتمتع به الأردن من منتجات غذائية وصناعية ذات جودة وقدرة على المنافسة.

وشدد الخضري على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود بين القطاعين العام والخاص، وتحويل العلاقات السياسية المتميزة بين الأردن والصين إلى شراكات اقتصادية وتجارية واستثمارية ملموسة، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويرفع تنافسية المنتج الأردني ويزيد قدرته على النفاذ إلى الأسواق العالمية.

ــ الدستور


مواضيع قد تهمك