النائب د علي الطراونة : حين تخاف الحكومة من فتح الأدراج… تصبح الأدراج قضية وطن
ليست القضية اسمًا رحل، ولا مسؤولًا غادر كرسيه، ولا تصريحًا عابرًا أشعل مواقع التواصل ثم سيهدأ بعد أيام.
القضية أكبر من الأشخاص… وأخطر من الأسماء.
حين يخرج مسؤول سابق ليلمح بأن خلف الأبواب ما لم يُقل، وأن في الأدراج ملفات لم تُفتح، فالسؤال الذي يجب أن يشغل الحكومة ليس: من تكلّم؟ بل: عمّا يتكلم؟
في الدول التي تحترم نفسها، لا تُواجَه الأسئلة بالصمت، ولا تُدفن الشبهات تحت ثقل المناصب، ولا تتحول المؤسسات إلى خزائن أسرار لا يملك المواطن حق الاقتراب منها.
هناك فرق كبير بين هيبة الدولة وحماية الأخطاء.
هيبة الدولة أن تفتح ملفاتها بشجاعة، وأن تراجع التعيينات والعطاءات والقرارات والتجاوزات، وأن تقول للناس بوضوح: هذا صحيح… وهذا خطأ… وهذا المسؤول سيحاسب.
أما أن يبقى كل شيء معلقًا بين التلميح والنفي، وبين «نعرف الكثير» و«سيأتي وقت الكلام»، فهنا لا تحمي الحكومة صورتها… بل تفتح الباب أمام ألف رواية وألف شك.
إلى الحكومة: لا تبحثوا عمّن أشعل الضوء… ابحثوا عمّا كشفه الضوء.
فالذي يخيف الناس ليس وجود ملف فساد أو تجاوز؛ لأن الخطأ قد يقع في أي مؤسسة. ما يخيفهم حقًا هو أن يكون الجميع يعرف… والجميع يصمت… وأن تتحول المسؤولية إلى دائرة مغلقة يحمي فيها الكرسي الكرسي، ويغطي المنصب على المنصب.
نحن لا نريد تصفية حسابات.
ولا نريد محاكمات على صفحات التواصل.
ولا نطلب رؤوسًا لإرضاء الشارع.
نريد شيئًا أبسط وأثقل: الحقيقة.
افتحوا الدفاتر.
راجعوا القرارات.
دققوا في العطاءات.
اسألوا عن التعيينات.
واكشفوا للناس أين انتهت المصلحة العامة… وأين بدأت المصالح الخاصة.
فالدولة القوية لا تخشى فتح ملفاتها، بل تخشى أن يفتحها الزمن بعد فوات الأوان.
والحكومة التي تثق بنظافة يدها لا تغضب من السؤال، ولا ترتبك من وثيقة، ولا تخاف من مسؤول سابق قرر الكلام.
أما الصمت الطويل، فله ثمن.
والأبواب المغلقة طويلًا لا تمنع الحقيقة من الخروج… إنها فقط تجعل خروجها أكثر ضجيجًا.
رسالتي للحكومة واضحة: افتحوا الملفات قبل أن تتحول الملفات إلى قضية دولة… فالمواطن لم يعد يسأل: من المتهم؟ بل بدأ يسأل سؤالًا أخطر: من الذي يخشى الحقيقة؟
تحياتي
د علي الطراونة