علاء القرالة : هجمة مرتدة فاشلة.. باتجاه الرئيس
جميعنا يعرف ان هناك فرقا بين النقد المسؤول الذي يهدف إلى تصويب الأداء وتعزيز الشفافية، وحملات التشويش الممنهج التي تطبخ بالغرف المغلقة، وتغذى بالإشاعات، وتستهدف الأشخاص لا السياسات وذلك عبر التأويل والاكُاذيب والادعاءات، فلم يزداد الهجوم على الرئيس و على الحكومة كلما أجرت إصلاحا أو حاربت فسادا؟.
اليوم، تواجه الحكومة ورئيسها الدكتور جعفر حسان هجمة تتجاوز حدود تقييم الأداء الحكومي إلى محاولات النيل من الحكومة وصولا لشخص الرئيس، وعبر روايات مفبركة تسوق للرأي العام على أنها معلومات مستقاة من "مطبخ القرار" أو
من مقربين منه، والواقع أن هذه الحملات ليست وليدة الصدفة، بل هي رد فعل طبيعي ومتوقع من قوى شد عكسي بدأت تشعر بالقلق.
منذ اليوم الأول، اختار الدكتور جعفر حسان طريقا مغايرا لما اعتاده بعض هواة المكاتب والتقارير المكتوبة، اختار نهج الميدان والاشتباك المباشر مع هموم المواطنين بالمحافظات والقرى والبوادي..هذا النزول إلى الأرض، والاستماع المباشر للناس، والوقوف على المعيقات الاقتصادية والتنموية وجها لوجه، أرسى معادلة جديدة بالإدارة العامة مفادها، أن المسؤولية تبدأ من الميدان لا من خلف الأبواب الموصدة.
نحن لا نتحدث عن حكومة معصومة من الخطأ، فالعمل البشري خاضع للمراجعة والتقييم، والدفاع عن أي مسؤول لا يعني منحه صك غفران، لكن الإنصاف والمسؤولية الوطنية يقتضيان أن يكون الحكم مستندا إلى الحقائق والنتائج على الأرض، لا إلى "قصص الخيال السياسي" والإثارة التي تصنعها منصات التواصل أو صالونات النميمة السياسية وبعض الخاسرين والمبتزين.
إن التحديات الاقتصادية والبيروقراطية المتراكمة عبر سنوات طويلة لا يمكن حلها بشعارات رنانة أو مسكنات مؤقتة، بل برؤية حقيقية وإرادة صلبة لتفكيك الأزمات وجذب الاستثمار وخلق فرص العمل، وهنا يكمن "مربط الفرس"، فحين تقترب الحكومة من ملفات محاربة الواسطة، ومواجهة الفساد الإداري، فإنها بلا شك تحرك مستنقعا راكدا، وتمس مصالح متجذرة لمنتفعين اعتادوا على مكتسبات غير مشروعة.
اذن ليس غريبا، أن ترتفع وتيرة التشويش كلما اقتربت الحكومة من إصلاح مواطن الخلل، ولهذا فإن المعروف أن من يقترب من تفكيك مراكز البيروقراطية ويفتح ملفات الواسطة والمحسوبية، عليه أن يتوقع تماما أنه أيقظ "عش الدبابير".
خلاصة القول، المعيار الحقيقي والفيصل لأي مسؤول هو ما يتركه من إنجاز حقيقي يلمسه المواطن على أرض الواقع، ومن إنجازات اقتصادية تشهد عليها الأرقام، وأما الضجيج والصخب فسيتلاشيان كما يتلاشى الزبد، وستبقى الحقيقة وحدها شاهدة على من نزل إلى الميدان ليعمل للوطن، ومن اكتفى بالجلوس في الصالونات للتشويش عليه، لأنه فقط يبتز لغايات في نفسه لا يعرفها إلا الله.