عصام قضماني : التوجه نحو الصين
لا يمكن للأردن أن يبقى محصورًا في مسار اقتصادي وحيد، في وقت تتغير فيه التحالفات الاقتصادية. تكتلات تتفكك، وأخرى تولد.
الصين تحولت في فترة زمنية قصيرة إلى دولة عظمى، واقتصادها تجاوز أعتى الاقتصاديات ليصبح في المرتبة الثالثة عالميًا.
الصين، مثل كل الدول الكبيرة، مهتمة بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، وهي تركز على دول محورية فيها.
الصين تستخدم الاقتصاد كوسيلة للنفاذ استراتيجيًا إلى منطقتنا، والسياسة والمواقف السياسية لا تعنيها كثيرًا.
الأردن تنبه مبكرًا إلى العملاق الصيني، ومد معه جسورًا من التعاون، رغم بعض القيود التي فرضتها اتفاقيات وتحالفات اقتصادية هنا وهناك، وحقق نجاحًا كبيرًا، خصوصًا في أعقاب زيارة مهمة قام بها جلالة الملك إلى الصين، شهدت التوقيع على اتفاقيات ذات أهمية كبيرة. والأردن يقدم نفسه بوابة لها في المنطقة، وموقعًا للاستثمار.
الصين أكبر مصدر للسياح، ويخرج منها سنويًا نحو 122 مليون سائح إلى 155 مليون سائح.
ليس مطلوبًا من الصادرات الأردنية أن تنافس الصناعات الصينية في عقر دارها، لكن يكفي التركيز على منتجات منتقاة تحتاجها الصين. وقد بلغت قيمة الصادرات الأردنية إلى الصين حوالي 235 مليون دولار، محققة زيادة سنوية بنسبة تقدر بـ14.1 بالمئة. ويميل الميزان التجاري لصالح الصين، حيث وصل حجم التبادل التجاري الإجمالي بين البلدين إلى أكثر من 5.3 مليارات دولار.
أما الصادرات الأردنية إلى الصين، فهي الفوسفات والبوتاس والأسمدة والألبسة والمنسوجات.
الأردن يحتاج إلى الدعم الاقتصادي والمالي والاستثماري، وهناك مشروعات مشتركة صينية-أردنية حققت نجاحًا وبنت خبرة. وهناك مشروعات جديدة في الأردن قد تكون محور اهتمام المستثمرين الصينيين، ناهيك عن التفوق التكنولوجي الهائل.
الصين لديها مشروع طموح، وهو طريق الحرير، والأردن يقع في مركز اهتمام هذا الطموح، وقد أصبح تنويع الخيارات الاقتصادية ضرورة، وهو توجه لا يتقاطع ولا يتناقض مع أية تكتلات اقتصادية مغايرة. التوجه إلى الصين خيار لا يسقط الخيارات الأخرى، بل يعززها، والأردن من أكثر الدول العربية اهتمامًا بمحيطه العربي، وهو أيضًا يتمتع بعلاقات استراتيجية مع أوروبا، كما أن العلاقة الاقتصادية مع الولايات المتحدة مميزة، وهو يخطو خطوات حثيثة للانفتاح على أسواق واقتصاديات آسيا وإفريقيا.
الصين قطار سريع، لكنه يحتاج إلى محطات يتوقف عندها، والأردن واحدة منها.