اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

نادية إبراهيم نوري : يقيناً بالله… غداً أجمل والقادم أفضل

نادية إبراهيم نوري : يقيناً بالله… غداً أجمل والقادم أفضل
أخبارنا :  

بقلم: نادية إبراهيم نوري


في تاريخنا العربي والإسلامي قصصٌ عظيمة تحمل بين طياتها الكثير من الدروس والعِبر، نعود إليها لنستخلص منها ما ينير طريقنا، ونستفيد من تجارب من سبقونا في مواجهة تحديات الحياة.


ومن القصص الملهمة في السيرة النبوية قصة أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها، زوجة نبي الله وخاتم الأنبياء سيدنا محمد ﷺ.


اسمها هند بنت أبي أمية المخزومية، وكانت زوجة الصحابي الجليل أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، من أوائل من دخلوا الإسلام، وقد نال هو وأسرته نصيباً من أذى قريش واضطهادها، فهاجروا إلى الحبشة، ثم عادوا إلى مكة، وبعد اشتداد الأذى أذن لهم رسول الله ﷺ بالهجرة إلى المدينة.


أراد أبو سلمة أن يصطحب زوجته وابنه معه، إلا أن أهلها منعوها من مرافقته، وأخذت عشيرة زوجها ابنها منها، فبقيت في مكة وحيدة، تفارق زوجها وولدها، وعاشت عاماً كاملاً من الألم والابتلاء، لكنها بقيت ثابتة على إيمانها وصبرها، حتى أذن لها أهلها باللحاق بزوجها، فاجتمع شمل الأسرة من جديد.


لكن الابتلاء لم ينتهِ، فقد أصيب أبو سلمة في غزوة أحد، ثم توفي متأثراً بجراحه، تاركاً وراءه أربعة أبناء وزوجة صابرة محتسبة.


حزنت أم سلمة على فراق زوجها، لكنها كانت موقنة برحمة الله، ورددت الدعاء الذي علّمها إياه النبي ﷺ:

"اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها”.


ثم تقدم لها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فاعتذرت عن الزواج، وبعد ذلك تقدم لها رسول الله ﷺ، فكان عوض الله لها أعظم مما كانت تتخيل، إذ أصبحت زوجة لنبي الرحمة، ونالت مكانة عظيمة في التاريخ والسيرة النبوية، وخلّد الله ذكرها بين أمهات المؤمنين.


إن قصة أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها تحمل لنا درساً عظيماً: أن نجعل يقيننا بالله وباختياراته وعوضه نوراً يرافقنا بعد كل أزمة، وبعد كل فقد أو تعثر أو خسارة.


نحن بشر، ومن الطبيعي أن نحزن ونتألم، لكن يبقى الإيمان بأن رحمة الله أوسع من كل ألم، وأن تدبيره يحمل الخير حتى وإن لم ندركه في لحظة الابتلاء.


كانت أم سلمة ترى أن أبا سلمة خير الناس لها، ولم يخطر ببالها أن يكون عوض الله بزواجها من سيد الخلق ﷺ، لكن الله يخبئ لعباده ما يفوق أحلامهم عندما يصدقون التوكل عليه.


لذلك علينا أن نؤمن بأن الحياة تستمر مهما اشتدت الظروف، وأن القادم بإذن الله أجمل، وأن ما يختاره الله لنا هو الخير، حتى لو خالف توقعاتنا.


إن تعثرت… فأكمل الطريق.

وإن سقطت… فانهض.

وإن فقدت… فابحث عن العوض الذي يخبئه الله لك.


فالرضا بأقدار الله لا يعني الاستسلام، بل يعني الثقة بحكمته، والإيمان بأن اختيارات الله لنا دائماً أفضل من اختياراتنا لأنفسنا.


اخرج من ضيق اللحظة إلى رحابة اليقين بالله، وستدرك يوماً أن ما اختاره الله لك كان أجمل مما تمنيت


مواضيع قد تهمك