م. مدحت الخطيب : عندما يصبح الأداء انتصاراً قبل أن تُحسم النتيجة
أستميحكم عذراً أن تُغمِدوا سيوف النقد قليلاً، وأن تمنحوا النشامى حقهم من الإنصاف قبل إصدار الأحكام.
هذا المنتخب أثبت للعالم أجمع أنه يستحق أن يُلقب بـ»النشامى»، ليس لأن النتائج دائماً في صالحه، بل لأنه يقاتل بروح الرجال، ويواجه منتخبات تفوقه في الإمكانيات والميزانيات والخبرات، دون أن يتخلى عن هويته أو عزيمته
قد نخسر مباراة، لكننا لم نخسر احترام العالم، ولم نخسر كبرياء القميص الذي ارتداه لاعبون آمنوا بأن الإرادة قد تعادل المال، وأن الانتماء قد يهزم الفوارق. لقد رأينا فريقاً يلعب بقلب وطن، وبروح مقاتل، وبإيمان لا يعرف المستحيل
نعم، نحزن عندما لا تأتي النتيجة كما نتمنى، لكن علينا أيضاً أن نفرح بما شاهدناه من شخصية، وشجاعة، وانضباط، وأداء مشرّف أمام منافس يمتلك من الإمكانيات ما يفوقنا بأضعاف. فالخسارة الحقيقية ليست في لوحة النتيجة، بل في الاستسلام، والنشامى لم يعرفوا الاستسلام يوماً.
وما كان لهذه المباراة أن تظهر بهذا المستوى الكبير لولا الروح القتالية التي يتمتع بها اللاعبون، والعمل الفني المميز الذي يقوده المدرب جمال السلامي؛ ذلك الرجل الهادئ، صاحب الابتسامة الواثقة، والعقل الذي يقرأ المباراة بحكمة، والقلب الذي أثبت أنه يحب الأردن ويؤمن بقدرات أبنائه.
كل الأمنيات أن نحقق في مواجهة الجزائر ما نصبو إليه، وأن نعبر إلى الدور الثاني بإذن الله. وإن لم يتحقق ذلك، فسيبقى هذا المنتخب قد كسب احترام شعبه، ورفع اسم وطنه، وقدم درساً في الإصرار والمثابرة والعزة.
فنحن الأردنيون لا نقيس الرجال بنتيجة مباراة، بل بما يزرعونه في النفوس من فخر، وما يكتبونه في ذاكرة الوطن من مواقف.
هؤلاء هم النشامى... وسيبقون كذلك، بكل ما تحمل الكلمة من معنى فكونوا لهم عونا وسنداً وسراجاً منيراً وكتفاً لا يميل.
medhat_505@yahoo.com