حمادة فراعنة : خطوات مبشرة ضد يمين المستعمرة
يعمل الشعب الفلسطيني وقادته على الجبهات الثلاث، من أجل انتزاع حقوقه الوطنية بشكل تدريجي متعدد المراحل، وهذا لا يعني أن الشعب الفلسطيني وقواه السياسية لا يستطيعون توجيه ضربة قاضية للمستعمرة الإسرائيلية، وسياساتها وقواتها وأجهزتها وبرامجها التوسعية، بل يسير الفلسطينيون باتجاه متعدد المراحل من أجل انجاز حقوقه القانونية الشرعية الثلاثة:
1 - حق المساواة في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948.
2 - حق الاستقلال والحرية والدولة في مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، وفق قرار الأمم المتحدة، قرار التقسيم 181 الصادر عام 1947.
3 - حق اللاجئين المشردين وأبناء المخيمات، في العودة إلى المدن والقرى التي سبق وطردوا منها، واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها، وفق القرار 194.
في مناطق 48، أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، شكلوا ولا زالوا شراكة أساسية، في مواجهة سياسات المستعمرة: العنصرية والتمييز، وهم بأدواتهم المدنية السلمية يعملوا من أجل الحفاظ على البقاء والممتلكات والتمثيل السياسي عبر الأحزاب والبلديات والبرلمان، ويزداد حضورهم بعد أن كسبوا وحققوا إنجازات بعد انتخابات العام 1992 للكنيست، وحصولهم لأول مرة على خمسة مقاعد، على أثر وحدتهم بين الحزبين: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الديمقراطي العربي، وفي عام 1996 قررت الحركة الإسلامية بقيادة المؤسس عبدالله نمر درويش خوض الانتخابات ودخول الكنيست بمقعدين ليزداد أعضاء الكنيست العرب إلى سبعة مقاعد، وهكذا حتى وصلوا عبر التحالف بين الأحزاب الأربعة إلى خمسة عشر مقعداً، ووقعوا في الخطيئة الانقسامية عام 2022 ليتراجعوا إلى عشرة مقاعد: خمسة لقائمة الحركة الإسلامية، وخمسة لقائمة التحالف بين الجبهة الديمقراطية والحركة العربية للتغيير، وإخفاق التجمع الوطني الديمقراطي.
في انتخابات العام 2022 لو تم جمع أصوات القوائم الثلاثة: 1- قائمة الحركة الإسلامية الموحدة وحصلت على 194,047 صوتا، 2- تحالف الجبهة الديمقراطية والتغيير حصلتا على 178,735، 3- التجمع الوطني الديمقراطي وحصل على 138,093، لحصلوا على 13 مقعداً على الأقل، ولما خسر التجمع مقاعده، ولما ذهبت الأصوات العربية الفائضة لصالح الأحزاب الصهيونية المعادية.
ومن هنا يقع أهمية التحالف بين الأحزاب العربية الأربعة، حتى ولو اقتصرت على خوض الانتخابات، ومن ثم يمكن لهم الانفصال بدوافع سياسية واجتهادات المشاركة في الحكومة أو عدمها، كما حصل مع قائمتي التحالف بين حزبي بن غفير وسموترتش حيث حصلوا على 516,148 مجتمعين، وحصلوا على 14 مقعداً، ومن ثم افترقوا بعد الانتخابات، وهكذا يمكن أن تحصل مع الأحزاب العربية، في خوض الانتخابات مجتمعين ومن ثم يمكن لهم أن يتفرقوا.
وهذا ما حصل أيضاً مع حزبي اليسار الصهيوني: العمل وحركة ميرتس، لو توحدوا في الانتخابات السابقة لحصلوا على ثمانية مقاعد مجتمعين حيث حصلوا على 326,618 صوتاً، ولكنهم خاضوا المعركة متفرقين فحصل حزب العمل على أربعة مقاعد وخسرت ميرتس مكانتها في الكنيست.
العرب استفادوا من خسارتهم، وهم مقبلون على التحالف، واليسار الصهيوني كذلك توحد، ليحققوا الفوز بالتأكيد، وهذا مصدر قلق نتنياهو والحلفاء اليمينيين الذين سيدفعوا ثمن تحالف العرب فيما بينهم، ووحدة اليسار الصهيوني في معركة انتخابات الكنيست المقبلة.
ــ الدستور