اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

بتول فايد : ليس الواقع دائمًا ما يؤلمنا، بل توقعاتنا عنه

بقلم بتول فايد : ليس الواقع دائمًا ما يؤلمنا، بل توقعاتنا عنه
أخبارنا :  

بقلم بتول فايد


في كثير من الأحيان، لا يكون مصدر الألم هو الواقع نفسه، وإنما الصورة التي رسمناها له في أذهاننا. نتوقع كلمات بعينها، ومواقف محددة، وردود أفعال تشبه ما نتمناه، وعندما تأتي الأمور على غير ما تصورنا، نشعر بخيبة قد تفوق حجم الموقف الحقيقي.


فالتوقعات ليست أمرًا سلبيًا بحد ذاتها، لكنها تصبح عبئًا عندما نعاملها كحقائق مؤكدة، فننتظر من الآخرين أن يتصرفوا وفق ما نحب، ومن الحياة أن تسير كما خططنا، وكأن كل شيء ملزم بأن يطابق رغباتنا.


ومع تكرار هذه التوقعات، يجد الإنسان نفسه أسيرًا للإحباط والتوتر وكثرة التفكير، ليس بسبب ما حدث فعلًا، بل بسبب ما كان يأمل أن يحدث ولم يحدث. فينشغل بما فقده أو بما لم يتحقق، ويغفل عما يملكه من نعم وفرص حاضرة.


الحياة بطبيعتها مليئة بالمفاجآت، والناس ليسوا دائمًا كما نتخيلهم. لذلك فإن تقليل التوقعات لا يعني التشاؤم أو فقدان الأمل، بل يعني أن نعيش بوعي أكبر ومرونة أوسع، وأن نتعامل مع الواقع كما هو، لا كما نرغب أن يكون.


فالراحة الحقيقية لا تأتي من تحقق كل ما نتمناه، وإنما من قدرتنا على تقبّل ما لا نستطيع تغييره، والثقة بأن بعض ما لم يتحقق ربما كان يحمل لنا خيرًا لم ندركه في وقته.


وفي النهاية، قد لا يكون الواقع هو أكثر ما يؤلمنا، بل التوقعات التي بنيناها نحن، ثم منحناها أكبر من حجمه


مواضيع قد تهمك