اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أ. د. مصطفى محمد عيروط : المسؤول الناجح... يصنع الإنجاز لا المبررات

أ. د.  مصطفى محمد عيروط : المسؤول الناجح... يصنع الإنجاز لا المبررات
أخبارنا :  

في عالم يتغير بسرعة، لم تعد المسؤولية منصبًا أو لقبًا أو مكتبًا، بل أصبحت قدرة على الإنجاز واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية أمام الناس


. فالمسؤول الناجح لا يبحث عنه الناس بسبب موقعه، بل بسبب كفاءته وإنجازاته وأثره الإيجابي على المؤسسة والمجتمع.


المسؤول الإداري الناجح هو الذي يعمل بعقلية الفريق الواحد، يستمع للجميع، ويتفاعل مع الجميع، ويؤمن بأن النجاح لا يصنعه فرد بل تصنعه منظومة عمل متكاملة. وهو أيضًا من يتقبل النقد البناء، ويعتبره وسيلة للتطوير والتصحيح وليس هجومًا شخصيًا.


أما المسؤول التنفيذي الناجح، فهو الذي يجعل الإنجاز والمتابعة والعمل الميداني أولويته اليومية، ويقيس نجاحه بما تحقق على أرض الواقع لا بعدد الاجتماعات أو التصريحات. كما أنه يختار أصحاب الكفاءة والخبرة دون النظر إلى القرابة أو المنطقة أو المصالح الشخصية، لأن معيار النجاح الحقيقي هو القدرة على العمل والإنتاج وتحقيق النتائج. كما يتمتع بقدرة قيادية على توجيه فريق العمل وتحفيزه وضبط الأداء، بما يحقق الأهداف المرسومة بكفاءة واقتدار.


وفي عصر الإعلام الرقمي والتواصل المجتمعي، لم يعد ممكنًا إخفاء الحقائق أو تجاهل الرأي العام، فالوعي المجتمعي أصبح مرتفعًا، والمواطن أصبح قادرًا على المتابعة والتقييم وإبداء الرأي. ولذلك فإن المسؤول الناجح هو من يتعامل مع الناس بالمصداقية والشفافية والوضوح، ويملك القدرة على الإقناع بالحجة والمنطق والحقائق، بعيدًا عن الفوقية أو التعالي، فاحترام الناس واحترام عقولهم أساس بناء الثقة واستمرارها.


وقبل اتخاذ أي قرار، يدرس المسؤول الناجح آثاره الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، ويتوقع ردود الفعل المحتملة، ويوازن بين المصلحة العامة والنتائج المتوقعة. فإذا وجد أن القرار يحقق المصلحة العامة اتخذه، وإذا تبين أن آثاره السلبية أكبر من إيجابياته أعاد النظر فيه أو عدله أو تراجع عنه، لأن التراجع عن الخطأ شجاعة وليس ضعفًا.


كما أن المسؤول الواثق من نفسه هو الذي يطالب بالتقييم الدوري لأدائه ومؤسسته، ويقبل المحاسبة على النتائج. وإذا اكتشف أنه غير قادر على الإنجاز أو تحقيق الأهداف، فإنه يفسح المجال لمن هو أقدر على العطاء، لأن المسؤولية تكليف وليست تشريفًا.


ومن أهم صفات المسؤول الناجح أنه يحارب الواسطة والمحسوبية السلبية، ويقف في وجه الإرضاءات والشعبويات الشخصية، ويحافظ على هيبة المؤسسة وعدالتها، فالمؤسسات ليست مزارع خاصة ولا أماكن لتوزيع المكاسب، بل هي أدوات لخدمة الوطن والمواطن.


ومن حق أي مواطن في أي مكان في العالم أن يعبّر عن رأيه وأن يمارس النقد البناء، لأن المشاركة المجتمعية والاستماع للناس من أهم عناصر النجاح الإداري وصناعة القرار الرشيد.


إن أساس نجاح الدول والمؤسسات يبدأ بوجود قيادات وإدارات تنفيذية ناجحة في القطاعين العام والخاص، قيادات تعمل وتنجز وتتابع وتقيس النتائج، وتحترم عقول الناس، ولا تستفزهم أو تزيد من قلقهم على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم. كما لا تسمح بفوضى التصريحات أو الأحاديث غير المدروسة التي قد تثير البلبلة أو الإحباط أو التذمر، لأن الإدارة الناجحة تدرك أن الكلمة مسؤولية، وأن الثقة العامة رأس مال لا يقدر بثمن.


وهي تؤمن بأن المنصب وسيلة لخدمة الوطن والمواطن، وليس غاية بحد ذاته أو وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية.


فالإنجاز هو اللغة التي يفهمها الجميع، والتاريخ لا يتذكر المناصب ولا الكراسي، بل يتذكر من صنعوا الفرق وحققوا الإنجازات وتركوا أثرًا إيجابيًا في حياة الناس. فالموقع لا يبقى لأحد، والمال لا يبقى لأحد، والجاه لا يدوم لأحد، ويبقى العمل الصالح والإنجاز الحقيقي والأثر الطيب في نفوس الناس وذاكرة الأوطان.


مصطفى محمد عيروط


مواضيع قد تهمك