العراق: فصائل جديدة ستتخلى عن السلاح … وأمريكا تتحدث عن “استعادة السيادة”
لاقى قرار فصائل شيعية مسلّحة، فك ارتباطها بمقاتليها المنضوين في "الحشد الشعبي”، وتسليم سلاحها للمؤسسات الحكومية الاتحادية، أصداءً إيجابية سواء في الداخل العراقي أو الخارج، ففيما عبّر مسؤولون وسياسيون عن ترحيبهم، تحدث المبعوث الأمريكي للعراق وسوريا، توم براك، عن بداية لاستعادة السيادة العراقية وترسيخ الاستقرار.
وكتب في "تدوينة” له، بأن "هذه الخطوة (فك الارتباط السياسي بالحشد) تشكل اللبنة الأولى لحكم عراقي متجدد قائم على الإدارة الذاتية”، مؤكداً أنها "تستند إلى استعادة السيادة الوطنية وترسيخ الاستقرار الدائم، وتمهد لنهضة وطنية جديدة”.
أشاد براك بـ”المجموعات التي قررت إعادة جميع الأسلحة إلى الدولة العراقية”
كما أشاد بـ”المجموعات التي قررت إعادة جميع الأسلحة إلى الدولة العراقية”، معتبراً أن هذا القرار يمثل "خطوة أساسية نحو تعزيز النظام والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة”.
ورأى المسؤول الدبلوماسي الأمريكي إن "ثقة رئيس الوزراء العراقي بمستقبل هذه الإجراءات في محلها”، مشيراً إلى أن "ما تحقق اليوم ليس سوى بداية”.
على الصعيد الداخلي، تُلاقي استجابة الفصائل العراقية، التي تمتلك تمثيلاً سياسياً، لقرار "الإطار التنسيقي” بفك ارتباطاتها بـ”هيئة الحشد الشعبي”، وتسليم سلاحها للدولة، ترحيباً واسعاً، إذ ثمّن رئيس مجلس الوزراء- القائد العام للقوات المسلحة على فالح الزيدي، موقف الأمين العام لـ”عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي، والأمين العام لكتائب "الإمام علي” شبل الزيدي، بالتخلي عن أجنحتهم المسلحة.
وقال في بيان أصدره مكتبه في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء ـ الأربعاء، "نعرب عن ثنائنا وتقديرنا للموقف الوطني الذي اتخذه سماحة الشيخ قيس الخزعلي، والإخوة في حركة عصائب أهل الحق، وإعلانهم الشروع بفك الارتباط للتشكيلات المنضوية ضمن الحشد الشعبي، والتأكيد على حصر السلاح بيد الدولة انسجاماً مع توجيهات المرجعية الدينية العليا، وتعزيزاً لدور قواتنا المسلحة بكل تشكيلاتها، ودعماً للمصالح الوطنية العليا للشعب العراقي”.
واعتبر أن "هذا التوجه يمثل خطوة إيجابية تعزز مسار بناء الدولة وترسيخ سيادة القانون، وتؤكد الالتزام بالدستور والمؤسسات الرسمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ هيبة الدولة، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت بتضحيات العراقيين جميعاً”.
وأكمل: "مثلما سيسهم في بسط سلطة الدولة وإنفاذ القانون، والانطلاق في مشاريعها التنموية والخدمية التي ينتظرها أبناء شعبنا الكريم، وتأمين بيئة يزدهر فيها الاقتصاد الوطني والسلم الأهلي”، داعياً جميع القوى السياسية والوطنية إلى "مواصلة الحوار والتعاون والعمل بروح المسؤولية الوطنية وتغليب مصلحة العراق على كل الاعتبارات الأخرى، بما يعزز الاستقرار ويفتح آفاقاً أوسع للتنمية والإعمار”.
آميدي اعتبر خطوة شبل الزيدي "مسؤولة وتنسجم مع أحكام الدستور والقوانين النافذة”
وفي بيان منفصل أشار الزيدي إلى أنه "في إطار العمل الوطني المشترك، من أجل تعزيز سيادة العراق، وتعضيد دور قواته المسلحة بتشكيلاتها المختلفة، نؤكد تقديرنا للخطوة المسؤولة التي اتخذها الإخوة في كتائب الإمام علي، عبر فكّ الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي، والمباشرة بإجراءات حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية، التي تعبّر عن إرادة الشعب العراقي الكريم بكل أطيافه المتآخية”.
وبيّن أن "هذه الخطوة المتوافقة مع توجيهات المرجعية الدينية العليا، والمنسجمة مع الدستور وأولويات المنهاج الوزاري للحكومة، التي ترسخ وضع مصلحة العراق، ستعزز من السيادة الوطنية، وتقوّي بيئة العمل والاستثمار ومشاريع التنمية، وترفع من فرص الازدهار، مثلما تحفظ مكاسب الأمن والاستقرار، التي دفع العراقيون فيها دماءً زكية وتضحيات غالية”.
أما رئيس الجمهورية، نزار آميدي، فاعتبر خطوة شبل الزيدي بأنها "مسؤولة تنسجم مع أحكام الدستور والقوانين النافذة في تعزيز سلطة الدولة وترسيخ سيادتها”.
وأضاف في بيان صحافي، إن "بناء دولة قوية ومقتدرة وعادلة يقتضي توحيد الجهود الوطنية خلف مؤسساتها الدستورية، وتمكينها من الاضطلاع بواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار، وحماية سيادة العراق ومصالحه العليا”، مؤكدا أن "كل مبادرة وطنية تسهم في ترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز هيبة الدولة وسيادة القانون، تمثل دعماً لمسار بناء الدولة وترسيخ ثقة المواطنين بمؤسساتها”.
وعلى المستوى السياسي، رحبت شخصيات مثل زعيم حزب "تقدم” محمد الحلبوسي، ورئيس البرلمان، هيبت الحلبوسي، ورئيس تحالف "النهج الوطني” عبد الحسين الموسوي، وزعيم تيار "الحكمة الوطني”، عمار الحكيم، بالمبادرات التي أعلنتها فصائل المقاومة بحصر السلاح بيد الدولة.
وفي مقابل ذلك، كشفت مصادر سياسية مُطلعة، نيّة فصائل أخرى إلقاء السلاح في غضون أيلول/ سبتمبر المقبل- الموعد المقرر لخروج القوات الأجنبية المنضوية في "التحالف الدولي” المناهض لتنظيم "الدولة "- من الأراضي العراقية.
كشفت مصادر سياسية مُطلعة، نيّة فصائل أخرى إلقاء السلاح في غضون أيلول/ سبتمبر المقبل
ويقضي اتفاق سابق بين ممثل التحالف والسلطات العراقية، بإخلاء القوات الأجنبية القواعد التي تشغلها في عموم المدن العراقية في أيلول/ سبتمبر 2025، على أن تبقى عاماً إضافياً في إقليم كردستان العراق.
ووفق تصريحات أدلى بها رئيس تيار "الحكمة”، عمار الحكيم، من محافظة النجف، أشار إلى أن "العراق يعيش تداولاً سلمياً للسلطة وفق التوقيتات الدستورية، بدءًا من انتخاب رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية، وصولاً إلى اختيار الإطار التنسيقي لمرشحيه الثلاثة وآخرهم الزيدي الذي تمكن من تشكيل حكومته قبل انتهاء المدة الدستورية”.
وأوضح أن "حصر السلاح بيد الدولة لا يعني تسريح المقاتلين، بل فك ارتباط الهيئة عن أي قوة سياسية”، مشيداً في الوقت عينه بـ”الخطوات المتخذة بهذا الاتجاه”، فيما أشار إلى أن "بعض الفصائل أجلّت ذلك إلى أيلول/ سبتمبر المقبل بانتظار موقف إنهاء مهام التحالف الدولي في العراق”.