اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الأسترالية جولييت لامونت لـ”القدس العربي”: تعرضت للاغتصاب والتعذيب وسنقاضي إسرائيل في لاهاي ـ

الأسترالية جولييت لامونت لـ”القدس العربي”: تعرضت للاغتصاب والتعذيب وسنقاضي إسرائيل في لاهاي ـ
أخبارنا :  

كشفت الناشطة وصانعة الأفلام الوثائقية الأسترالية جولييت لامونت أنها تعرضت للاغتصاب والتعذيب والتهديد بالقتل بعد اعتراض سفينة كانت على متنها ضمن أسطول الصمود العالمي، مؤكدة أن مشاركتها جاءت دفاعاً عن فلسطين، واحتجاجاً على تقاعس الحكومات الغربية إزاء الإبادة الجماعية في غزة.


 


وفي حوار مع "القدس العربي”، روت جولييت أن ما جرى بدأ في 18 مايو/أيار، عندما تم اعتراض سفينتها ضمن أسطول الصمود العالمي الذي كان متجهاً إلى غزة، في وضح النهار، مشيرة إلى أن ما حدث لم يكن له مثيل من قبل "خلال عشرين عاماً من تاريخ الأساطيل”.


وأفادت أنها كانت على أحد القوارب الأمامية ضمن أسطول مكون من 42 قارباً، وأنهم سمعوا عبر قنوات الاتصال أن قوارب في الخلف بدأت تتعرض للاعتراض من قبل زوارق عالية القدرة تحمل جنوداً من قوات الاحتلال الإسرائيلي.


وتابعت: "نحن لا نحمل أسلحة. نحمل أغذية أطفال ومساعدات حيوية وأدوية، ولسنا هناك للقتال”.


وأشارت إلى أن المشاركين كانوا قد تلقوا تدريباً على اللاعنف، وأنهم قرروا الاستسلام عندما أصبح الخطر وشيكاً وتهديد الحياة مباشراً.

إطلاق نار وتهديدات


أوضحت جولييت أن الجنود بدأوا بإطلاق النار فوق رؤوسهم على ارتفاع يقارب قدماً واحداً عندما طلبوا منهم إيقاف القارب، مضيفة: "بمجرد أن فتحوا النار قررنا أن نفعل تماماً ما طلبوه”.


وبيّنت أن الجنود صعدوا إلى القارب وأجبروهم على التوجه إلى مقدمته، ثم دفعوا القارب بأقصى سرعة إلى درجة أنهم اعتقدوا أن المحرك سيحترق، لافتة إلى أن المسعف الماليزي كاد يسقط في البحر بسبب خطورة الوقوف في المقدمة من دون معدات أمان.

على متن سفينة السجن


وذكرت جولييت أنهم نُقلوا بعد ذلك إلى ما وصفته أنه "أكبر وأكثر سفينة سجن ترهيباً” رأتها في حياتها. ووصفتها أنها "ناطحة سحاب أفقية” مليئة بالمدفعية وبالرجال الملثمين شديدي البنية والمسلحين بكثافة.


ولفتت الانتباه إلى أن الجنود كانوا يعرفونها باسمها الأول، على عكس الآخرين الذين كانوا معها على القارب، وتابعت: "عندما نادوني باسمي الأول فكرت فوراً: أنا في ورطة حقيقية الآن”.


وأكدت أنها أُبعدت عن رفاقها لمدة ساعة، وكانت مقيدة اليدين والقدمين، وأُلقي بها على سطح السفينة. وتابعت: "أول ما قاله أحدهم بلهجة أمريكية واضحة كان: أهلاً بك في إسرائيل، ستستمتعين كثيراً بهذا. لم يكن ذلك ترحيباً، بل كان تهديداً”.

تعذيب بالماء وتهديد بالقتل


وروت جولييت أنها كانت تُداس كلما حاولت تحريك رأسها لترى من وصل من رفاقها وما حالتهم، كما تعرضت للضرب بالسلاح أو الصفع، وقيل لها إنها ستُقتل.


واستطردت: "بدأوا نوعاً غريباً من التعذيب بالماء. وضعوا كمية كبيرة من الماء تحت وجهي إلى درجة أنني ظننت أنني سأغرق. كنت أبتلع كميات كبيرة من الماء ولم تكن لدي أي قدرة على الخروج من ذلك الوضع”.


وتابعت: "خلال عشرين دقيقة فقط من صعودي إلى تلك السفينة ظننت أنني سأموت”.

الاغتصاب داخل الحاوية


وأشارت جولييت إلى أنها جُرّت لاحقاً عبر ممر، بينما كانت جوازات السفر بحوزة الجنود، وسألوها مجدداً لماذا تريد القدوم إلى إسرائيل. وروت أنها أجابتهم: "لم آت إلى إسرائيل. جئت إلى فلسطين المحتلة لإيصال المساعدات”، قبل أن يخبروها مرة أخرى أنها "على الأرجح ستُقتل”.


وتحدثت عن سماعها صرخات ألم لأشخاص يُؤخذون إلى حاوية شحن قريبة جداً من مكان وجودها، قائلة: "كنت أسمع صرخات الألم لأشخاص كانوا يُؤخذون إلى حاوية شحن قريبة جداً مني”.


وأضافت: "وعندما جاء دوري، اقتادوني إلى مدخل حاوية مظلمة جداً، ورأيت ظلال نحو خمسة جنود. جُررت إلى الداخل، ودُفعت بعنف، وتعرضت للكم، وأنزلوا سروالي، واغتُصبت من الخلف. وقالوا مرة أخرى: أهلاً بك في إسرائيل. ثم لُكمت في وجهي”.


وأوضحت أنها لا تعرف كم استغرق ذلك، لأن الأمر بدا لها "كأنه عمر كامل”، مضيفة: "عندما يكون الإنسان مصدوماً إلى هذا الحد لا يستطيع إدراك الزمن. ربما كانت ثلاث دقائق، أو خمس دقائق، أو عشر دقائق”.

ابنتها بين المحتجزين


وبتأثر شديد، تحدثت جولييت عن اللحظة التي أُلقيت فيها بعد ذلك على سطح مفتوح كان يضم نحو ستين شخصاً، بينهم ابنتها آيلا. وأكدت أن أكثر ما كان يشغلها طوال التجربة هو الاطمئنان إلى ابنتها.


وتابعت: "ركضت نحوي وعانقتني. سألتها: هل أنت بخير؟ ماذا حدث لك؟ فقالت: أمي، أنا بخير”.


غير أنها شددت على أن ابنتها لم تكن بخير فعلياً، مضيفة: "لقد حُقنت بمادة مجهولة”، ومشيرة إلى أن ثلاثة أشخاص آخرين قدموا شهادات مماثلة حول ذلك.

صرخات تعذيب


وصفت جولييت ما تلا ذلك أنه "سلسلة متواصلة” من سماع أشخاص يُسحبون إلى حاوية الشحن نفسها، وسط صرخات ألم وتعذيب، ثم يُدفعون إلى الخارج بعد فترات مختلفة.


وأشارت إلى أن معظم الرجال خرجوا وسراويلهم منخفضة، وأن بعضهم تعرض للصعق الكهربائي في الوجه، فيما كان آخرون يعانون من كسور. وتابعت: "أعتقد أنني شاهدت نحو مئة شخص يُقذف بهم إلى المكان الذي كنا موجودين فيه”.


وكشفت أن أحداً لم يتحدث فوراً عن العنف الجنسي بسبب الخجل والوصمة، قائلة: "أعتقد أن هناك الكثير من الخجل، وأعتقد أن الأمر مرتبط بالنوع الاجتماعي. أعتقد أن كثيراً من الرجال لا يريدون الاعتراف بأنهم تعرضوا للاغتصاب، لأن هناك الكثير من الوصمة المحيطة بذلك”.


وبيّنت أن رد الفعل الفوري كان محاولة التأكد من ألا يموت أحد، ومعالجة الكسور بوسائل بدائية، بينها أكياس بلاستيكية وقمصان حُولت إلى حمالات.

يومان ونصف من الاحتجاز


وأفادت جولييت أنهم بقوا على متن السفينة نحو يومين ونصف، تعرضوا خلالها لإطلاق النار بالرصاص المطاطي، وحُرموا من النوم. وذكرت أنه لم تكن هناك مساحة كافية داخل الحاويات لينام الجميع، فكانوا يتناوبون بين الوقوف والنوم.


كانوا يعرفونني ونادوني باسمي وهددوني بالقتل


وأردفت أنهم كانوا مبللين بالكامل بسبب التعذيب بالماء، وأن الجنود أخذوا أحذيتهم وملابس الإبحار الدافئة، فبقوا بقمصان وسراويل جينز أو شورتات، وكان كثيرون معرضين لانخفاض حرارة الجسم.


وأكدت أنهم لم يُسمح لهم بالحصول على الأدوية، وكان الماء والطعام شحيحين، وكانوا يتعرضون باستمرار للتهديد بإطلاق النار وبالإعدام.

لا محام ولا سفارة


ورداً على سؤال عما إذا عُرضت عليهم مساعدة قانونية أو سُمح لهم بالتواصل مع سفاراتهم، أجابت جولييت: "هذا شيء نتخيله يحدث في مسلسلات الجريمة التلفزيونية. لم يكن هناك أي شيء من هذا القبيل”.


وتابعت: "لم يكن هناك اتصال هاتفي. لم يكن هناك دواء. لم يكن هناك ماء كافٍ. لم يكن هناك أي سبيل لإيصال كلمة إلى العالم. كنا معزولين بالكامل، وكان دعمنا الوحيد هو بعضنا البعض”.

فلسطين والتواطؤ الغربي


وأكدت جولييت أن مشاركتها في الأسطول جاءت بصفتها أماً لابنتين، لا تستطيع تجاهل ما يتعرض له الأطفال من تجويع وقنص وقتل بأسلحة متطورة.


رجال كثر من النشطاء لا يريدون الاعتراف أنهم تعرضوا للاغتصاب بسبب "الوصمة”


وقالت: "بوصفي أماً لابنتين، فإن واقع أن الأطفال يُجوعون ويُقنصون، وأن الطائرات المسيّرة والقنابل وأنظمة الأسلحة المتطورة التي تجني منها دول غربية كثيرة أرباحاً تُستخدم ضدهم، جعلني أشعر بمسؤولية أخلاقية”.


وتابعت: "عندما لا تمثلني حكومتي، ولا تمثل غالبية الأستراليين، شعرت أنه لم يكن لدي خيار”.


وأكملت: "لم أكن أريد أن أكون هناك. لم أكن أريد أن أتعرض للاغتصاب. لم أكن أريد أن أتعرض للتعذيب. لم أكن أريد لابنتي أن تذهب، لكنها تبلغ الخامسة والعشرين، ونحن كأسرة نتشارك القيم نفسها ونحاول مساعدة الناس”.


ورأت أن المشاركين كانوا هناك "لأن حكوماتنا لم تكن هناك”، معتبرة أن الأشخاص العاديين عبر التاريخ هم من اضطروا إلى التحرك لصنع التغيير الاجتماعي.

لاهاي والتحقيق الجنائي


وكشفت جولييت أنها طلبت مع آخرين من الحكومة الأسترالية فتح تحقيق جنائي فيما حدث، لكنها أوضحت أن الحكومة لم تصدر بياناً بعد.


وقالت: "لقد نقلنا شهاداتنا إلى لاهاي، وسنقوم، بوصفنا الوفد الأسترالي، بمقاضاة الحكومة الإسرائيلية”.


الحكومة الإسرائيلية تنكر حتى وجود إبادة جماعية


وأشارت إلى أن الحصول على الأدلة الطبية كان صعباً، موضحة أنهم توجهوا مباشرة إلى مستشفى في تركيا. وأضافت: "لدي كسر في عظم العصعص نتيجة الركل في الظهر. وابنتي لديها كسور في الأضلاع”.


وقالت إن التشكيك في شهاداتهم شكّل "مستوى إضافياً من العقاب”، مشيرة إلى أن البعض يسأل لماذا لا يوجد دم على وجهها أو لماذا لا تظهر عليها كدمات أو لماذا تبدو هادئة. وأكدت أن من يمر بتجربة صادمة لا يُطلب منه عادة تقديم الأدلة فوراً، لأن الحصول على الوثائق الطبية يحتاج وقتاً.

اتهامات معاداة السامية


ورداً على اتهام منتقدي إسرائيل بمعاداة السامية، شددت جولييت على أن الخلط بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية "لا معنى له إطلاقاً”، مؤكدة أن لديها كثيراً من الأصدقاء اليهود، وأن كثيراً من اليهود كانوا على متن الأسطول.


وأضافت: "الأمر لا يتعلق بالدين. معاداة السامية هي كراهية، ولا علاقة لها بمعاداة الصهيونية”.


ورأت أن هذا الاتهام يُستخدم كسلاح، مشيرة إلى أن أستراليا تشهد قوانين مرتبطة بمعاداة السامية، وأنه لا يُسمح، حسب قولها، بترديد شعار "من النهر إلى البحر” أو تنظيم مسيرات فلسطينية.

الأسرى الفلسطينيون


وعن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، أعربت عن أسفها لما وصفته أنه "محزن وعنصري” هو أن "الأجساد البيضاء” على الخطوط الأمامية والمعرضة للخطر تحظى باهتمام أكبر من الأجساد الفلسطينية.


كثير من أصدقائي يهود، ومعاداة السامية تُستخدم اليوم كسلاح لإسكات الانتقادات


وأوضحت أن هناك، نحو عشرة آلاف فلسطيني في السجون في فلسطين المحتلة من دون محاكمة أو تهم، بينهم 350 طفلاً، وأن هناك احتمالاً حقيقياً أن يموتوا هناك.


وقالت: "نحن تعرضنا للاغتصاب والتعذيب، لكن ليس حتى الموت. أما هؤلاء، فمن المفجع أن نعرف أنهم على الأرجح سيموتون في تلك السجون”.


وختمت بالتأكيد أن المشاركين في الأسطول، وعددهم 430 شخصاً، لو اعتقدوا أنهم يستطيعون تغيير السياسة الخارجية ووقف ما وصفته بالإبادة الجماعية، "لعادوا فوراً”.


مواضيع قد تهمك