اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

يعقوب الحوساني : ما المطلوب من "النشامى" في كأس العالم؟

يعقوب الحوساني : ما المطلوب من النشامى في كأس العالم؟
أخبارنا :  

أثار الأداء الذي قدمه منتخبنا الوطني الأردني أمام سويسرا في المباراة الودية قبل عدة أيام، والتي انتهت بخسارة النشامى (1-4)، موجة من الانتقادات الجماهيرية التي أراها متسرعة وغير منصفة، فالغاية الأساسية من المباريات الودية ليست تحقيق الانتصارات أو إرضاء الجماهير بالنتائج، بل الوقوف على الأخطاء الفنية، واختبار جاهزية اللاعبين، وتجربة أكبر عدد ممكن من العناصر والمراكز، والبحث عن أفضل درجات الانسجام قبل الدخول في الاستحقاقات الرسمية.


ومن هنا، فإن الحكم على المنتخب من خلال المباريات الودية لا يخدم الفريق، بل يزيد من الضغوط على اللاعبين والجهاز الفني في مرحلة يفترض أن تكون مخصصة للتقييم والتطوير، وهنا أذكر لجماهير الأردنية بأن منتخبنا الوطني خسر بسداسية أمام اليابان وديا قبل إنطلاق بطولة كأس آسيا الماضية واستطاع وقتها للوصول إلى المباراة النهائية في إنجاز فريد للنشامى.


الحقيقة التي يجب أن نتوقف عندها كثيرًا هي أن تأهل النشامى إلى كأس العالم يمثل الإنجاز الأكبر بحد ذاته في هذه المرحلة من تاريخ الكرة الأردنية؛ فالوصول إلى النهائيات العالمية كان حلمًا راود أجيالًا من اللاعبين والجماهير والإداريين، وها هو اليوم يتحول إلى حقيقة نفتخر بها جميعًا.


لذلك، فإن المطلوب من لاعبينا في كأس العالم هو أن يلعبوا بحرية وثقة، وأن يستمتعوا بهذه التجربة التاريخية، وأن يمتعوا الجماهير الأردنية بأدائهم وروحهم القتالية، بعيدًا عن الضغوط المبالغ فيها المتعلقة بالنتائج. نعم، نطمح لتحقيق أفضل النتائج الممكنة، لكن الأهم هو تقديم صورة مشرفة عن الأردن وعن كرة القدم الأردنية، مع الحرص على تجنب الخسائر الكبيرة، لأن مجرد وجود اسم الأردن بين كبار المنتخبات في العالم يعد إنجازًا يستحق الاحترام والتقدير.


لقد كان الهدف الذي وضعه سمو الأمير علي بن الحسين منذ عام 1999 واضحًا ومحددًا: الوصول بالمنتخب الأردني إلى نهائيات كأس العالم. وبعد سنوات طويلة من العمل والتخطيط والتطوير، تحقق هذا الحلم أخيرًا، وأصبح واقعًا نعيشه اليوم. ومن واجبنا أن نفخر بهذا الإنجاز وأن نحتفل به في كل مباراة يخوضها النشامى على المسرح العالمي.


كما أن المرحلة المقبلة يجب ألا تقتصر على الاحتفال بالوصول فقط، بل أن تكون نقطة انطلاق نحو أهداف أكبر. فبعد تحقيق حلم التأهل، علينا التركيز بصورة أكبر على الفئات العمرية واللاعبين الناشئين، والاستثمار في صناعة المواهب وتطوير الأكاديميات، حتى نتمكن من بناء أجيال جديدة قادرة على المنافسة المستمرة وتحقيق إنجازات أكبر في المستقبل.


اليوم، النشامى في كأس العالم، وهذه الحقيقة وحدها مصدر فخر لكل أردني. لذلك، فإن الوقت ليس وقت انتقاد أو تشكيك، بل وقت دعم ومساندة ومؤازرة. فمنتخبنا الوطني رفع اسم الأردن عاليًا وحقق ما كان يبدو يومًا بعيد المنال، ويستحق منا كل التقدير والوقوف خلفه في هذه اللحظة التاريخية.


وفي الختام، لا بد من توجيه الشكر والتقدير إلى سمو الأمير علي بن الحسين، وإلى منظومة كرة القدم الأردنية كافة، من إداريين ومدربين ولاعبين وجماهير، على الإنجاز الذي أدخل الفرحة إلى قلوب أكثر من أحد عشر مليون أردني، كما أن الرسالة الأهم للجماهير اليوم هي ترك الانتقادات جانبًا، والالتفاف حول نجوم المنتخب ومدربهم، ومواصلة دعمهم في أكبر محفل كروي على وجه الأرض.


وأخيرًا وليس آخرًا، أستذكر خاتمة مقالات الزميل محمد قدري حسن الذي كان يختتم كتاباته بعبارة جميلة وعميقة: "والله الموفق".


حقًا... والله الموفق، وكل التوفيق لمنتخبنا الوطني.

مواضيع قد تهمك