الأخبار

د. مشعل الماضي : الجامعة الأردنية: من صناديق الاقتراع الطلابية إلى بناء الدولة الحديثة

د. مشعل الماضي : الجامعة الأردنية: من صناديق الاقتراع الطلابية إلى بناء الدولة الحديثة
أخبارنا :  

شهدت الجامعة الأردنية انتخابات اتحاد الطلبة في أجواء اتسمت بالنظام والشفافية والانضباط وانتهت إلى نجاح عرس ديمقراطي عكس مستوىً متقدماً من الوعي الوطني والنضج المؤسسي. ولم يكن هذا الحدث مجرد استحقاق طلابي دوري، بل مناسبة أكدت أن الجامعة الأردنية تؤدي دوراً يتجاوز حدود التعليم التقليدي، لتغدو فضاءً حقيقياً لإعداد المواطن الواعي وتدريب القيادات الشابة على ممارسة المسؤولية العامة وفق قيم الشرعية وسيادة القانون.

ينطلق هذا المشهد من الرؤية الإصلاحية التي يقودها حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن الحسين قائد الوطن وباني نهضته الحديثة الذي جعل من التحديث السياسي خياراً وطنياً ثابتاً، وأرسى نهجاً دستورياً يقوم على توسيع قاعدة المشاركة الشعبية وتعزيز شرعية المؤسسات المنتخبة. وفي السياق ذاته، يواصل سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني قيادة جهود تمكين الشباب وإعدادهم ليكونوا شركاء فاعلين في صناعة مستقبل الأردن انطلاقاً من قناعة راسخة بأن بناء الإنسان هو الأساس المتين لبناء الدولة الحديثة.

وفي ترجمة عملية لهذه الرؤية قدم طلبة الجامعة الأردنية نموذجاً حضارياً في ممارسة حقهم الانتخابي مؤكدين أن الديمقراطية ليست مجرد آلية لإفراز الممثلين بل ثقافة متكاملة تقوم على حرية الاختيار واحترام الرأي الآخر والتنافس الشريف، والقبول بنتائج صناديق الاقتراع بروح مسؤولة تقدم المصلحة العامة على الاعتبارات الفردية.

وفي المقابل، برهنت إدارة الجامعة الأردنية بقيادة معالي رئيسها الأستاذ الدكتور نذير عبيدات وبمساندة أعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية، على كفاءة مؤسسية رفيعة في إدارة هذا الاستحقاق؛ فقد نجحت رئاسة الجامعة في توفير بيئة انتخابية آمنة ومحايدة وشفافة، أتاحت للطلبة ممارسة حقهم الديمقراطي في أجواء يسودها الاحترام والانضباط، من دون مناكفات أو توترات تعكر صفو هذا المشهد الحضاري. ومن هنا يتأكد أن الإدارة الرشيدة لا تقتصر على تنظيم الإجراءات بل تمتد إلى إدارة الثقة العامة وصيانة استقرار المؤسسة الجامعية.

وفي سياق هذا النجاح المؤسسي، يبرز إنجاز كلية الحقوق في الجامعة الأردنية التي تصدرت كليات الجامعة بأعلى نسبة اقتراع بلغت 74.04%. ولا تمثل هذه النسبة رقماً إحصائياً فحسب، بل تعكس رسوخ الوعي الدستوري والقانوني والسياسي لدى طلبة الكلية، كما تجسد نجاح أساتذتها في تحويل المفاهيم القانونية من نصوص نظرية إلى ممارسة عملية تجسد معنى المواطنة الفاعلة. فالانتخاب، في جوهره الدستوري هو الوسيلة التي تتحول بها الإرادة الفردية إلى إرادة جماعية منظمة ومنها تستمد المؤسسات المنتخبة مشروعيتها وقدرتها على تمثيل المجتمع

ومن ثم تمثل انتخابات اتحاد الطلبة مدرسة عملية للمواطنة ومختبراً وطنياً مبكراً لتدريب الشباب على ممارسة الحقوق السياسية وتحمل المسؤولية العامة؛ كما أنها تحاكي النظام الانتخابي المعتمد لانتخاب مجلس النواب الأردني بما تتيحه من تجربة واقعية في الترشح والدعاية والاقتراع وإعلان النتائج؛ الأمر الذي يرسخ لدى الطلبة قيم الشرعية والتعددية والتنافس السلمي وتداول المسؤولية.

وفي هذا الإطار، نجد أن هذه التجربة تطابقت مع مشروع التحديث السياسي الذي تجسد في قانون الانتخاب رقم 4 لسنة 2022 وقانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022، واللذين يستهدفان تعزيز المشاركة الحزبية والانتقال التدريجي نحو حكومات برلمانية تقوم على البرامج وتعبر عن الإرادة الشعبية المنظمة.

وأخيراً، يؤكد نجاح انتخابات اتحاد الطلبة في الجامعة الأردنية أن بناء الدولة الحديثة يبدأ من بناء الإنسان، وأن الديمقراطية لا تترسخ بالنصوص وحدها بل بالممارسة اليومية التي تنمي الوعي وتغرس المسؤولية. وعندما يتعلم الشباب فن الاختيار الحر واحترام النتائج والعمل ضمن الأطر المؤسسية فإنهم لا يختارون ممثليهم فحسب، بل يسهمون في إعداد جيل مؤمن بالدولة ومؤسساتها وقادر على حمل رسالة الأردن بثقة واقتدار في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.

مواضيع قد تهمك