الأخبار

فارس الحباشنة : رئيس حكومة إسبانيا.. أوروبا الجديدة

فارس الحباشنة :  رئيس حكومة إسبانيا.. أوروبا الجديدة
أخبارنا :  

حرب غزة أعسر اختبار لسياسيي ومثقفي العالم بعد الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي.

ورغم أن نسبة الرسوب كانت كارثية في اختبار غزة، الا أن هناك من تشبث بجمرة الموقف حتى الاحتراق، وحملوا العبء بأبعاده التاريخية والأخلاقية وعبروا بما كان مرسوما بالخطوط الحمراء.

في حرب غزة، خسر سياسيون ومثفقون واعلاميون فرصة الشهادة على العصر وعلى ابشع جريمة في القرن الحادي والعشرين.

هناك من نجوم الفن والسينما والرياضة والسياسة والاعلام والثقافة في دول الغرب من يستدير من أول الطريق بحجج عاطفية وشخصية، ويتبنوون أفكارا ومواقف مناوئة للعرب وفلسطين والاسلام، ولكي لا يضعيوا فرصة الجوائز الذهبية في الفن والادب والاعلام، ولانها تمر من الطريق الى اورشليم.

رئيس الحكومة الاسبانية بيدروسانشيز ذهب الى أبعد موقف في الشجاعة والوضوح في حرب غزة وحرب ايران، واندفع بالاعتراف بدولة فلسطينية، ولم يجرؤ رئيس اوروبي ولا غربي على جرأة الرئيس الاسباني وصرامته في وصف الحرب على غزة بانها ابادة جماعية.

وحين، خضع رؤساء اوروبيون لضغوطات امريكية واسرائيلية، واندفعوا نحو دعم اسرائيل وامدادها بالسلاح والدعم اللوجيستي والمعنوي «السياسي والاعلامي»، والخضوع لكامل الشروط الاسرائيلية.

الرئيس الاسباني تحول الى شخصية سياسية تجاوزت حدود اسبانيا واوروبا، واصبح رمزا حيا الى اليسار العالمي، وفي قارة يتقدم بها التيار اليميني والديني والقومي المتطرف.

وظهر الرئيس الاسباني في وصفه استثناء اوروبياً سياسياً، ورسم صورة جديدة لزعيم يساري خارج النسق الاوروبي السائد. زعيم يرفع شعارات العدالة الاجتماعية، ويتبنى سياسة عدالة ازاء المهاجرين الاجانب في اسبانيا واوروبا، ويدافع عن نظام عالمي تعددي، ويرفض الحروب، ويصطدم مع ترامب وينتقد علنا سياسته ويعري الابادة والعدوان الاسرائيلي على غزة وايران.

وحرب أيران وصفها بانها غير قانونية، وطال في انتقاده الرئيس ترامب ورفض السماح لامريكا باستخدام قواعدها في اسبانيا لضرب أيران، واغلق المجال الجوي امام طائرات امريكا المشاركة في الحرب على ايران.

ولاول مرة تطلب دولة اوروبية اعادة العلاقة مع اسرائيل، وانهاء اتفاقيات الشراكة والتعاون والدفاع. والاسبوع الماضي استضافت اسبانيا مؤتمرا لدول الجنوب: البرازيل والمكسيك وكولومبيا وجنوب افريقيا، والمؤتمر في مدريد كان بمثابة تحالف دولي مقاوم للسياسات العدوانية والعسكرية والتجارية لامريكا. ويهدف الى توحيد اليسار العالمي والدفاع عن الديمقراطية واحترام القانون الدولي، ورفض القطبية الامريكية.

قول «لا» لترامب يبدو أنه ليس مجرد موقف سياسي لرئيس اسبانيا، بل أن يؤسس الى تحول اوروبي كبير في العلاقة مع امريكا.

اختبار غزة من السياسة الى الرياضة.. ويبدو أن فصوله لا تتوقف وتجدد في مسرح التراجيديا الفلسطينية. وفي ملاعب كرة القدم الاسبانية والاوربية ظهر نجوم كرة قدم يتوشحون بالعلم الفلسطيني.

امين يامال: نجم نادي برشلونة وساشا بوي نجم نادي غلطة سراي التركي، ورياض محرز: لاعب مانشستر سيتي وبول بوجبا وأماد ديال.

وينبغي أن لا يفوتنا أيضا قادة رأي عام واكاديميون وسياسيون واعلاميون في اوروبا وامريكا قرروا الخروج من بيت الطاعة الاسرائيلي.

حروب غزة ولبنان وايران هي اختبار تاريخي. هناك من نجى بنفسه وحمى انسانيته وآدميته وضميره وسبحوا ضد التيار في مناعة وطنية واخلاقية وانسانية، ويستحقون التقدير أمام عالم ينحني الى الرغبة والقوة والغطرسة الامريكية والاسرائيلية.

مواضيع قد تهمك