للمرة الأولى.. الألقاب الرسمية الكروية خارج أسوار العاصمة
مهند جويلس
عمان – يواصل الموسم الكروي المحلي 2025-2026 تدوين أحداث استثنائية وغير مسبوقة في سجل البطولات الأردنية، بعدما شهد خروج قطبي الكرة الأردنية والعاصمة، الفيصلي والوحدات، من سباق المنافسة على لقب كأس الأردن، إثر خسارتهما أول من أمس أمام الرمثا والحسين إربد على التوالي، ليؤكد الموسم الحالي التحول الواضح في موازين القوى داخل الكرة الأردنية، مع بروز أندية الشمال بصورة غير مسبوقة على حساب فرق العاصمة التقليدية.
وبعد أن افتتح الحسين إربد موسمه بالتتويج بلقب كأس السوبر على حساب الوحدات، عاد ليحسم لقب دوري المحترفين الأسبوع الماضي متفوقا على الفيصلي، قبل أن يواصل زحفه نحو إنجاز تاريخي جديد، ببلوغه المباراة النهائية لبطولة كأس الأردن، حيث يطمح لتحقيق الثلاثية المحلية عندما يواجه الرمثا مساء بعد غد السبت على استاد عمان الدولي.
ويأمل الحسين إربد في إضافة لقب الكأس إلى خزائنه للمرة الأولى في تاريخه، بعدما استعصت عليه على مدار سنوات طويلة، رغم بلوغه المباراة النهائية في سبع مناسبات سابقة، كان آخرها في الموسمين الماضيين، دون أن يتمكن من معانقة اللقب، الأمر الذي يمنح مواجهة السبت أهمية استثنائية بالنسبة للنادي وجماهيره، الساعية إلى تتويج موسم يعد الأفضل في تاريخ الفريق.
وفي الجهة المقابلة، يدخل الرمثا النهائي بطموحات كبيرة لإعادة لقب الكأس إلى خزائنه بعد غياب طويل، إذ سبق لـ”غزلان الشمال” التتويج بالبطولة مرتين متتاليتين العامين 1990 و1991، إلى جانب حلوله وصيفا في 12 مناسبة أخرى، كان آخرها في العام 2019، وهو ما يمنح الفريق دافعا إضافيا لإنهاء الموسم بصورة مثالية رغم التحديات والصعوبات التي واجهته طوال الأشهر الماضية.
ويحمل النهائي المرتقب دلالات تاريخية مهمة، في ظل ضمان خروج جميع الألقاب المحلية الرسمية هذا الموسم من العاصمة عمان للمرة الأولى منذ انطلاق بطولات أندية المحترفين، أو الممتاز سابقا، إذ لم يسبق عبر تاريخ المسابقات الأردنية أن غابت فرق العاصمة بالكامل عن منصات تتويج البطولات الثلاث خلال موسم واحد.
وعلى مدار العقود الماضية، نجحت أندية من خارج العاصمة في تحقيق بعض البطولات المحلية، إلا أن أحد الألقاب الثلاثة كان يبقى دائما داخل عمان، سواء عبر الفيصلي أو الوحدات أو حتى أندية أخرى من العاصمة مثل الجزيرة والأهلي وشباب الأردن، لكن الموسم الحالي يشهد سابقة تاريخية بخروج جميع البطولات الرسمية من قبضة فرق العاصمة.
وبالعودة إلى السنوات الأخيرة، فرض الحسين إربد نفسه بقوة على خريطة المنافسة المحلية، بعدما توج بلقب الدوري في الموسمين الماضيين، في وقت ذهبت فيه بطولة كأس الأردن إلى الوحدات، بينما تقاسم الفريقان لقب كأس السوبر بواقع مرة لكل منهما.
كما سبق للرمثا أن فرض حضوره التاريخي على الساحة المحلية، بعدما توج بلقب الدوري ثلاث مرات الأعوام 1981 و1982 و2021، غير أن بطولة الكأس ذهبت في تلك المواسم إلى الفيصلي والوحدات ثم الفيصلي على التوالي، فيما أحرز الفيصلي لقب كأس السوبر العامين 1981 و1982، قبل أن يتوج الوحدات باللقب في الموسم 2021، وهو ما يؤكد أن الموسم الحالي يشكل تحولا استثنائيا وغير مسبوق في خارطة البطولات الأردنية.
وقدم الحسين إربد مستويات لافتة للغاية خلال مشواره في بطولة الكأس هذا الموسم، مؤكدا تفوقه الكبير محليا، بعدما استهل مشواره بفوز كاسح على صما بنتيجة 10-1 في دور الـ32، مسجلا أكبر نتيجة في البطولة حتى الآن، قبل أن يواصل عروضه القوية بتجاوز الكرمل بسداسية نظيفة في دور الـ16، ثم تخطى الجزيرة بنتيجة 3-1 في الدور ربع النهائي، قبل أن يجدد تفوقه بالنتيجة ذاتها على الوحدات في الدور نصف النهائي، ليبلغ النهائي بثقة كبيرة وطموحات واسعة لمواصلة كتابة التاريخ.
وفي المقابل، لم يكن طريق الرمثا إلى النهائي سهلا، خصوصا في ظل الظروف الفنية والإدارية التي عاشها الفريق خلال الموسم، لكنه نجح في تجاوز جميع العقبات، واضعا نصب عينيه إنقاذ موسمه عبر التتويج بالكأس.
وافتتح الرمثا مشواره بانتصار عريض على شباب الطالبية بنتيجة 9-0 في دور الـ32، قبل أن يتجاوز عمان FC بهدف دون مقابل في دور الـ16، ثم واصل تقدمه بفوز صعب على الأهلي بهدف وحيد في الدور ربع النهائي، قبل أن يحسم مواجهته المثيرة أمام الفيصلي في نصف النهائي عبر ركلات الترجيح، عقب انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 1-1، ليحجز مقعده في النهائي المنتظر.
وأدى هذا التراجع الواضح في نتائج الفيصلي والوحدات إلى حالة كبيرة من الغضب والاستياء بين جماهير الناديين خلال الأيام الماضية، خصوصا مع استمرار غيابهما عن منصة التتويج بلقب الدوري للموسم الثالث على التوالي، في ظل الهيمنة المتصاعدة للحسين إربد وأندية الشمال بصورة عامة على البطولات المحلية. ــ الغد