رفـض أي إجـراء يـمـس كـوادر الأونروا
عمان - ليلى خالد الكركي، ماجدة أبو طير
يبدو أن الأزمة المالية المتفاقمة التي تعاني منها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى ( الأونروا) باتت تلقي بظلالها على الوكالة وخدماتها.
فقد أعلنت ( الأونروا) تقليص خدماتها في مناطق عملياتها، ومن ضمنها الأردن، عبر خفض ساعات العمل والخدمات التعليمية والصحية، نتيجة تراجع تمويل الدول المانحة رغم تجديد الثقة الدولية بها مؤخرا عبر تمديد ولايتها لثلاث سنوات إضافية بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكدت مديرة العلاقات الخارجية والإعلام في الوكالة تمارا الرفاعي، أن الوكالة اضطرت خلال الشهر الماضي إلى خفض ساعات تقديم الخدمات بنسبة (20 % ) في جميع مناطق عملياتها.
وشملت الإجراءات، بحسب الوكالة، العاملين في المدارس والمراكز الصحية، ما انعكس مباشرة على تقليص ساعات الدوام للطلبة وتقليل وقت تقديم الخدمات الطبية، في خطوة وصفت «بأنها استجابة اضطرارية للأزمة المالية».
وأوضحت الرفاعي أن مدارس (الأونروا) في الأردن ما تزال تعمل 5 أيام أسبوعيا، أما على صعيد الخدمات الصحية، فقد تم تقليص عمل العيادات إلى خمسة أيام أسبوعيا بدلا من ستة، ما أدى إلى زيادة الضغط على المرافق الصحية وتقليص الوقت المخصص لكل مريض.
وأشارت الرفاعي إلى أن الوكالة تسجل حاليا أدنى مستويات التمويل خلال السنوات العشر الأخيرة، ما يهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية.
وفي الضفة الغربية، اتخذت الوكالة إجراءات أكثر تشددا، حيث خفّضت دوام مدارسها إلى أربعة أيام أسبوعيا بدلا من خمسة، وذلك حتى نهاية العام الدراسي 2025–2026.
ويعكس هذا التفاوت في الإجراءات حجم الضغوط التشغيلية التي تواجهها الوكالة في مختلف مناطق عملها، حيث لم تقتصر الإجراءات على الخدمات، بل طالت العاملين أنفسهم، حيث أدى تقليص ساعات العمل إلى خفض أجور الموظفين بنسبة 20 %.
ويأتي ذلك في ظل ظروف معيشية صعبة وارتفاع تكاليف الحياة، ما يضاعف الأعباء الاقتصادية على آلاف العاملين ، بحسب الوكالة. .
وما فتئت الوكالة تعاني الأمرين جراء نقص التمويل على مدى سنوات ، مما شكل تهديدا مستمرا لجهة تقديم خدمات الإغاثة والتعليم والرعاية الصحية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.
من جهته، يؤكد المدير العام لدائرة الشؤون الفلسطينية، المهندس رفيق خرفان، أن هناك متابعة دورية لأوضاع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ولفت إلى الأزمة المالية الصعبة التي تمر بها الوكالة، مشددا على أن الدائرة كانت منذ البداية ترفض أي إجراء يمس كوادر الأونروا.
وبيّن خرفان في تصريحات لـ»الدستور» أن تراجع التمويل كان العامل الرئيسي وراء هذا القرار، في ظل توقف الولايات المتحدة الأمريكية التي تُعد من أكبر المانحين عن تقديم دعمها السنوي البالغ نحو 360 مليون دولار، إضافة إلى تعليق السويد وعدد من الدول الرئيسية مساهماتها أو تقليصها، نتيجة للظروف الراهنة التي تمر بها.
ولفت خرفان إلى أن هذا الإجراء يُعد مؤقتا، مؤكدا أن جلالة الملك عبدالله الثاني يبذل جهودا مكثفة لوضع قضية الأونروا ضمن أولويات النقاش مع المجتمع الدولي. كما أشار إلى الدور الذي تقوم به وزارة الخارجية عبر نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، من خلال لقاءاته المستمرة مع المسؤولين الدوليين لدعم الوكالة، وتمكينها من الاستمرار بدورها الحيوي في مناطق عملياتها الخمس.
من جهته قال عضو مجلس النواب الأسبق، د. هايل الدعجة إنّ قضية تمويل الأونروا، هي مشكلة قائمة ولكن في ذات الوقت يمكن توظيفها سياسيا، كما هو معروف فهنالك محاولات أمريكية إسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية بشكل عام، والأونروا بشكل خاص، وما تقليص هذه الخدمات إلا محاولة للالتفاف على الحق الفلسطيني التاريخي والسياسي والقانوني الممثل بحق العودة، هذا التضييق يمثل أسلوبا لتصفية الوكالة، ومحاولة تحويل التمويل للدول المستضيفة والهيئات الدولية.
وأكّد أبو سنينة أن تقليص ساعات الدوام في مدارس 'الأونروا' لن ينعكس سلباً على التحصيل العلمي للطلبة، شريطة استمرار الكوادر التعليمية في أداء مهامها برؤية ترتكز على فاعلية الأداء ورفع كفاءة الإنتاج. ــ الدستور