الخيام الأردنية في غزة.. مأوى مؤقت يخفف معاناة النازحين
غزة - أحمد زقوت
في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير، وتزايد أعداد النازحين بشكل كبير، برز مشروع «الخيام الأردنية» كإحدى أبرز المبادرات الإغاثية الهادفة إلى توفير مأوى مؤقت للعائلات التي فقدت منازلها أو اضطرت للنزوح من مناطقها.
ويقوم المشروع، الذي تشرف عليه جهات رسمية وإنسانية أردنية بالتعاون مع منظمات إغاثية محلية ودولية، على إدخال وتوزيع خيام «قبة» مهيأة للاستخدام الإنساني داخل مناطق النزوح في قطاع غزة، لا سيما في المناطق التي تشهد اكتظاظاً شديداً ونقصاً حاداً في مراكز الإيواء.
وتأتي هذه المبادرة في وقت يعاني فيه النازحون من ظروف معيشية قاسية، أبرزها انعدام المأوى الكافي ونقص الخدمات الأساسية، ما يجعل توفير هذه الخيام خطوة مهمة للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية، ولو بشكل مؤقت.
وبحسب مصادر ميدانية، يتم توزيع الخيام وفق آلية تعتمد على تقييم الاحتياج الإنساني، مع إعطاء الأولوية للأسر الأكثر تضرراً، خاصة تلك التي فقدت منازلها بالكامل أو تعيش في أماكن إيواء غير ملائمة، في ظل ضغط كبير على مراكز الاستقبال.
وأعرب عدد من أهالي قطاع غزة والمستفيدين من مشروع «الخيام الأردنية» عن شكرهم وامتنانهم العميق للمملكة الأردنية الهاشمية، مشيدين بالدور الإنساني المتواصل الذي يسهم في دعم صمودهم والتخفيف من معاناتهم، ومؤكدين أنّ هذه الخيام أسهمت في توفير حد أدنى من الاستقرار والخصوصية بعد فقدان المأوى جراء العدوان.
كما أثنى الأهالي على جهود الحملة الأردنية والهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، مؤكدين أنّ هذه المبادرة تعكس حرصاً كبيراً على دعم الأسر الأكثر هشاشة وتلبية احتياجاتها العاجلة، وأن أثرها ملموس في حياة النازحين اليومية.
وقال النازح الفلسطيني عبد الله الشوا، أحد المستفيدين من المشروع، لـ «الدستور»، إنّ توفير الخيام شكّل فارقاً مهماً في حياته اليومية داخل مراكز النزوح، خاصة في ظل الاكتظاظ الشديد ونقص الإمكانيات الأساسية، مضيفاً أنّ «وجود مأوى ولو كان بسيطا أعاد لنا جزءاً من الشعور بالأمان في ظل هذه الظروف الصعبة».
أما النازحة عطاف الحلو، فأوضحت لـ «الدستور» أنّها كانت تعيش ظروفاً قاسية داخل مراكز الإيواء دون أي خصوصية أو مكان آمن للأطفال، مشيرةً إلى أنّه «بعد حصولنا على الخيمة الأردنية شعرنا بأن هناك بصيص أمل، وأصبح لدينا مكان يؤوينا ويحفظ كرامتنا»، معبرة عن شكرها للأردن وقيادته على هذا الدعم الإنساني.
بدورها، قالت النازحة أم يوسف التري لـ «الدستور»، إنّ «الخيمة التي حصلنا عليها خففت الكثير من معاناة عائلتي»، موضحة أنّ أسرتها كانت تنام في العراء أو في أماكن مكتظة جداً، أما الآن فأصبح لديهم مساحة بسيطة تتيح لهم العيش بحد أدنى من الاستقرار.
من جانبه، أكد المنسق الإعلامي للحملة الأردنية في غزة سليمان الفرا، أنّ «الشراكة مع الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تعكس وحدة الجهود الإنسانية لمواجهة الظروف القاسية في القطاع»، مشيراً إلى أنّ «التحدي الأساسي يتمثل في حجم الاحتياج الكبير مقابل محدودية الإمكانيات، مع العمل على تسريع إدخال المساعدات وضمان توزيعها بعدالة وكفاءة».
وأضاف الفرا في حديثه مع «الدستور»، أنّ هذا الجهد يأتي ضمن الدور الإنساني المتنامي للأردن تجاه قطاع غزة، من خلال الجسور الجوية والدعم الطبي والإغاثي، وتنسيق مباشر مع الهيئة لتسهيل دخول الشحنات وضمان وصولها إلى أكبر عدد ممكن من الأسر المحتاجة.
وشدّد على ضرورة استمرار العمل الإغاثي في ظل الظروف الحالية، مع الأمل بتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتحسين ظروف الإيواء للنازحين، إلى حين انتهاء الأزمة وعودة الاستقرار إلى قطاع غزة.
ــ الدستور