أ. د. مصطفى محمد عيروط : أزمة التنظير والتحليل… بين الواقع والمتابعين
في زمن تتسارع فيه الأحداث، وكثرة وسائل الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي وتتشابك فيه القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاداريه ، برزت ظاهرة يمكن تسميتها بـ أزمة التنظير والتحليل؛ حيث أصبح كل من يمتلك منبرًا أو حسابًا أو حضورًا إعلاميًا أو تلاعبا بالكلمات والمصطلحات أو قد يتقن لغة اجنبيه أو مدفوعا من أطراف أو مدفوعا له يمارس البعض دور "المحلل”، دون الالتزام بقواعد العلم أو المنهج.
فلم يعد التحليل قائمًا على المعرفة والخبرة، بل في كثير من الأحيان على الانطباع، أو الميول الشخصية، أو حتى البحث عن الشهرة وزيادة عدد المتابعين والمشاهدات.او العمل في محطات أو الدفع ماديا
أولًا: ما هو التنظير وما هو التحليل؟
التنظير ليس رأيًا عابرًا، بل هو بناء فكري قائم على:
فهم عميق للواقع
قراءة تاريخية وسياقية
ربط الأسباب بالنتائج
أما التحليل فهو عملية تفكيك الظاهرة إلى عناصرها، وفهم العلاقات بينها، للوصول إلى استنتاجات منطقية قابلة للنقاش.
ثانيًا: قواعد التنظير والتحليل
لكي يكون التنظير والتحليل مهنيًا مقنعا ، لا بد أن يقوم على مجموعة من القواعد، أهمها:
الموضوعية: الابتعاد عن التحيز الشخصي
المعلومة الدقيقة: الاعتماد على مصادر موثوقة
المنهجية: وجود إطار فكري واضح للتحليل
الخبرة والتخصص: عدم الخوض في مجالات دون معرفة
الربط الواقعي: عدم الانفصال عن الواقع أو المبالغة في التوقعات
ثالثًا: أزمة المتابعين والمشاهدين
لا تقع المسؤولية على "المحلل” فقط، بل تمتد إلى المتابعين والمشاهدين، والمستمعين الذين في كثير من الأحيان:
ينجذبون إلى الطرح المثير لا العميق المثير والمدغدغ للعواطف
يفضلون العناوين الصادمة على التحليل الرصين
يساهمون – دون قصد – في صناعة "محللين وهميين”
وهنا تصبح المشكلة مزدوجة:
محتوى ضعيف + طلب جماهيري عليه
رابعًا: نتائج الأزمة
هذه الحالة تؤدي إلى:
تضليل الرأي العام
نشر الإشاعات والتحليلات غير الدقيقة
خلق حالة من الإرباك المجتمعي
فقدان الثقة بالمحللين الحقيقيين
خامسًا: الحل
الخروج من هذه الأزمة يتطلب:
تعزيز ثقافة التفكير النقدي لدى المتابعين
دعم المحللين الحقيقيين القائمين على المعرفة
مقاطعة أو مساءلة المنابر التي تروج لمعلومات غير دقيقة
ترسيخ أخلاقيات الإعلام والتحليل
خلاصة القول
إن التنظير والتحليل ليسا "وجهة نظر” فقط، بل مسؤولية فكرية وأخلاقية.
والمتابع الواعي هو خط الدفاع الأول ضد الفوضى الفكرية التي تؤثر على الناس وبعض من يدعي التحليل والتنظير غير مقبول شعبيا ومثل هؤلاء يزيدون من احتقان الشعوب وتعمق ازمه الثقه بين الحكومات والشعوب كالاداري الفاشل غير القادر على إقناع الناس واي قرار يتخذه فبقاؤه في مكانه يوجد أزمة ثقه بين اي دوله وشعبها كمن يقدم ويعد برامج وليس عنده خبره وعدم القدره على إدارة الحوار فالاعلام مهنه كالطب والقانون وليس ارضاءات وتتفيعات وتدخلات فالاعلام المهني عليه أن يكون قادرا على استقطاب خبرات مؤهله مقنعه مؤثره لها تاريخ في العمل الإعلامي تتمتع بقدره على ضبط النفس والوضوح وليس التلاعب بالالفاظ ومقنعه ولا تثير الرأي العام وتكون سببا في أزمة ثقه بين الشعب والدوله في أي مكان عالميا .
والنجاح في الارتقاء بثقافة التحليل المهني الموضوعي وعدم الوقوع في فخ أسرى الضجيج.الذي ينعكس سلبا على صاحبه اولا وعلى المجتمع ثانيا
وللحديث بقية…
مصطفى محمد عيروط